Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الفرس، فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف المسمى بيردوس أو خردوس، كما ذكر البيضاوي.
والخلاصة: إن بختنصّر هو الذي أغار على بني إسرائيل أولا فخرّب بيت المقدس، وكان ذلك في زمن إرميا ﵇، وهذا موافق لتأريخ اليهود، أما في المرة الثانية فإن المغير هو بيردوس ملك بابل، كما ذكر البيضاوي، وهو أسبيانوس، قيصر الروم كما ذكر اليهود في تاريخهم، وكان بين الإغارتين نحو من خمس مائة سنة.
ثم فتح الله تعالى باب الأمل أمامهم مرة أخرى، فقال: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ أي لعل ربّكم أن يرحمكم يا بني إسرائيل، ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم في المرة الثانية من تسليط الأعداء عليكم، إن تبتم وأقلعتم عن المعاصي، فيصرفهم عنكم، وقد وفى الله بوعده، فأعزّهم بعد الذّلة، وأعاد لهم الملك، وجعل منهم الأنبياء.
ثم أنذرهم الله بقوله: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾، أي وإن عدتم إلى الإفساد والمعاصي في المرة الثالثة، عدنا إلى إذلالكم، وتسليط الأعداء عليكم وعقوبتكم بأشدّ مما مضى في الدّنيا، مع ما ندخره لكم في الآخرة من العذاب والنّكال، ولهذا قال تعالى:
﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾، أي مستقرّا وسجنا لا محيد عنه، كما قال ابن عباس، وقال الحسن البصري: فراشا ومهادا وبساطا، كما قال تعالى:
﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ، وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف ٤١/ ٧] ولأن العرب تسمّي البساط الصغير حصيرا.
والخلاصة: إن لبني إسرائيل بسبب عصيانهم ذلّ الدّنيا وعذاب جهنّم في الآخرة. وهذا عبرة لكلّ مخالف أوامر الله تعالى.
Juz 15, halaman 24 ›
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات الكريمة إلى ما يأتي:
١ - صدق إخبار الله لبني إسرائيل أنهم سيقدمون على الفساد والمعاصي، لما علم الله منهم في علمه السابق الأزلي أنهم أرباب انحراف وفساد وتخريب، والمراد بالفساد: مخالفة أحكام التوراة.
٢ - تكرر العقاب مرتين والإنقاذ من العذاب والذّل مرتين أيضا فيه رحمة من الله بعباده؛ لأن العقاب قد يكون سبيلا للإصلاح والتّربية والتّهذيب، ولأن التّغلّب على الأزمات والتّخلّص من المهانة والإذلال فيه تجديد للنّفس، وعون على فتح باب الأمل، وطرد اليأس من النّفوس.
وقد عوقب اليهود أولا على يد بختنصّر، وثانيا على يد ملك بابل:
بيردوس الفارسي، أو قيصر الروم؛ لأنهم في المرة الأولى قتلوا إرميا أو شعيا نبي الله ﵇ وجرحوه وحبسوه، وفي المرة الثانية قتلوا يحيى وزكريا ﵉ قتلهما هيردوس أو لاخت أحد ملوك بني إسرائيل، وعزموا على قتل عيسى ﵇، وكان العقاب شديدا في الحالتين، ومن أهم صنوفه إحراق التوراة وهدم بيت المقدس.
وكانت النّجاة بإعادة العزّة والدّولة لبني إسرائيل كما كانت بالإمداد بالأموال والبنين، وجعلهم أكثر عددا ورجالا من عدوّهم؛ لأنهم صاروا بعد الهزيمة الأولى أكثر التزاما للطاعة وأصلح أحوالا، جزاء من الله تعالى لهم على عودهم إلى الطاعة.
٣ - إن نفع الإحسان والاستقامة على الطاعة لله عائد للإنسان نفسه، وكذلك سوء الإساءة ومخالفة أوامر الله مردود للإنسان ذاته: ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ
Juz 15, halaman 25 ›
ظُلْماً لِلْعِبادِ﴾ [غافر ٣١/ ٤٠]، ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ﴾ [آل عمران ١٠٨/ ٣].
٤ - تشير آية ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إلى أن رحمة الله تعالى غالبة على غضبه؛ لأنه تعالى لما حكى عنهم الإحسان أعاده مرتين فقال: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ ولما حكى عنهم الإساءة اقتصر على ذكرها مرة واحدة فقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها﴾ ولو لم يكن جانب الرّحمة غالبا، لما فرق بين التعبيرين (¬١).
أكّد تعالى ذلك بقوله: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ فهو وعد من الله بكشف العذاب عنهم إن تابوا وأنابوا إليه.
٥ - إن عدل الله يقضي بأن من عاد إلى العصيان عاد الله إلى عقابه: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ ومن عاد إلى التوبة والرّشد والهداية والاستقامة عادت رحمة الله إليه: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾.
٦ - ليس عذاب العصاة مقصورا على الدّنيا بالإذلال والإهانة والقتل والنّهب والسّبي، وإنما هناك عذاب آخر ادّخره الله لهم في جهنّم، بإحاطة نارها بهم، وجعلها مقرّا ومحبسا وسجنا لهم، أو مهادا وفراشا وبساطا.
٧ - إن ذكر ما قضي إلى بني إسرائيل دليل على نبوة محمد ﵌، لمطابقة ما أخبر به القرآن الواقع الحادث.
Juz 15, halaman 26 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.