لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية. ﴿لِأَنْفُسِكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها في محل نصب مقول القول لقول محذوف، أو هو مستأنف، انظر الشرح. ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ:﴾ مثل سابقه. الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لها): متعلقان بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، التقدير: فلها إساءتها، والجملة الاسمية هذه في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد، و (إن) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله.
﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): انظر الآية رقم [٥] وجملة: ﴿جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ في محل جر بإضافة (إذا) إليها... إلخ. ﴿لِيَسُوؤُا:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، وهو جواب (إذا)، انظر تقديره في الشرح، وجملة: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكُمْ..﴾. إلخ جواب (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له. ﴿وُجُوهَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ﴾ إعرابه مثل سابقه، ومعطوف عليه.
الكاف: حرف تشبيه وجر. (ما): مصدرية. ﴿دَخَلُوهُ:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله. ﴿أَوَّلَ:﴾
ظرف زمان متعلق بما قبله، و ﴿أَوَّلَ:﴾ مضاف، و ﴿مَرَّةٍ﴾ مضاف إليه، و (ما) والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف يقع مفعولا مطلقا، التقدير: ليدخلوا المسجد دخولا كائنا مثل دخولهم أول مرة، وهذا ليس مذهب سيبويه، وإنما مذهبه في مثل هذا التركيب أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر، المفهوم من الفعل المتقدم، وإنما أحوج سيبويه-رحمه الله تعالى-إلى هذا؛ لأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه لا يجوز إلا في مواضع محصورة، وليس هذا منها.
﴿وَلِيُتَبِّرُوا:﴾ إعرابه مثل سابقه، ومعطوف عليه بعد التأويل. ﴿كَما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف؛ إذ التقدير:
ليتبروا الذي علوه، وما كناية عن البلاد والعباد من بني إسرائيل، انظر الشرح وأجيز اعتبار (ما) مصدرية، ظرفية، تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل نصب على الظرفية الزمانية، يتعلق بالفعل (يتبروا) ويكون مفعوله محذوفا، وهو ضعيف. تأمل. ﴿تَتْبِيراً:﴾ مفعول مطلق. تأمل، وتدبر.
وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً (٨)﴾
الشرح: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ:﴾ وهذا ممّا أخبروا به في كتابهم، و ﴿عَسى﴾ وعد من الله أن يكشف عنهم البلاء، وهي من الله واجبة. ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ:﴾ إلى الكفر، وارتكاب المعاصي. ﴿عُدْنا﴾
Juz 5, halaman 303 ›
أي: مرة ثالثة إلى عقوبتكم، وقد عادوا بتكذيب محمد ﷺ، وقصد قتله، فعاد الله تعالى بتسليطه عليهم، فقتل بني قريظة وأجلى بني النضير، وضرب الجزية على الباقين منهم، هذا لهم في الدنيا.
﴿وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ محبسا، لا يقدرون على الخروج منها، أبد الآبدين. وقيل: بساطا كما يبسط الحصير في الأرض. وقيل: محبسا، وسجنا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
بعد هذا؛ والمراد ب: ﴿رَبُّكُمْ﴾ هنا: خالقكم، ورازقكم، ومحييكم، ومميتكم. هذا؛ والرب يطلق ويراد به: السيد، والمالك، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يوسف ﵇: ﴿اِرْجِعْ إِلى رَبِّكَ..﴾. إلخ وقوله أيضا: ﴿أَمّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً..﴾. إلخ. وقال الأعشى: [الكامل]
ربّي كريم لا يكدّر نعمة... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
كما يقال: رب الدار، ورب الأسرة؛ أي: مالكها، ومتولي شئونها. كما يراد به: المربي، والمصلح، يقال: ربّ فلان الضيعة يربّها: إذا أصلحها، والله ﷾ مالك العالمين، ومربيهم، وموصلهم إلى كمالهم شيئا فشيئا، يجعل النطفة علقة، ثم يجعل العلقة مضغة، ثم يجعل المضغة عظاما، ثم يكسو العظام لحما، ثم يصوره، ويجعل فيه الروح، ثم يخرجه خلقا آخر، وهو صغير ضعيف، فلا يزال ينميه وينشيه حتى يجعله رجلا، أو امرأة كاملين. ولا يطلق الرب على غير الله تعالى إلا مقيدا بالإضافة، مثل قولك: رب الدار، ورب الناقة، ونحو ذلك. والرب:
المعبود بحق، وهو المراد منه تعالى عند الإطلاق، ولا يجمع إذا كان بهذا المعنى، ويجمع إذا كان معبودا بالباطل، قال تعالى حكاية عن قول يوسف ﵇ لصاحبي السجن: ﴿أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْواحِدُ الْقَهّارُ﴾ كما يجمع إذا كان بأحد المعاني السابقة، قال الشاعر: [الطويل]
هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم... وللآكلين التمر مخمس مخمسا
وهو اسم فاعل بجميع معانيه، أصله: رابب، ثم خفف بحذف الألف، وإدغام أحد المثلين في الآخر. وانظر دركات النار في الآية رقم [٤٤] من سورة (الحجر). هذا؛ و ﴿حَصِيراً﴾ إن كان اسم مكان؛ فهو جامد لا يلزم تذكيره، ولا تأنيثه، وإن كان بمعنى: حاصرا؛ أي: محيطا بهم، وفعيل بمعنى: فاعل يلزم مطابقته، فكان يقال: حصيرة، ولم يؤنث. إما؛ لأنه على النسب ك: «لابن» و «تامر»، أو لحمله على فعيل بمعنى: مفعول، أو لأن تأنيث جهنم غير حقيقي، أو لتأويلها بمذكر كالسجن والحبس. انتهى. جمل. وينبغي أن تعلم أنه لم يرد لفظ ﴿حَصِيراً﴾ في غير هذا الموضع من القرآن الكريم.
الإعراب: ﴿عَسى:﴾ فعل ترج ناقص مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ اسم ﴿عَسى،﴾ والكاف في محل جر بالإضافة، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ في محل نصب خبر ﴿عَسى،﴾ وهو يصرف إلى اسم الفاعل أيضا، فيكون التقدير: عسى ربكم راحما لكم، والجملة الفعلية هذه مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ هو مثل: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ﴾
Juz 5, halaman 304 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.