وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴿٢١﴾
Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (٢٠)﴾
الشرح: ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي: أهل المدينة الكفار. ﴿إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ أي: يطلعوا عليكم، أو يظفروا بكم. ﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾ أي: بالحجارة. وقيل: يسبوكم، ويشتموكم، والأول: أقوى؛ لأن من عادتهم القتل بالحجارة لمن فارق ديانتهم، ومعبوداتهم الباطلة. ﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ أي: يردوكم إلى عبادتهم كرها، وقسرا. ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً:﴾ إن دخلتم في ملتهم الفاسدة، وعبادتهم الباطلة. وانظر شرح ﴿أَبَداً﴾ في الآية رقم [٣]. هذا؛ وإعلال: ﴿يُعِيدُوكُمْ﴾ و ﴿تُفْلِحُوا﴾ مثل إعلال: ﴿تُوقِنُونَ﴾ في الآية رقم [٢] من سورة (الرعد) بلا فارق بينهما. هذا؛ و ﴿مِلَّتِهِمْ﴾ بكسر الميم: طريقتهم، وديانتهم، وهي بفتح الميم: الرماد الحار.
الإعراب: ﴿إِنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم.
﴿يَظْهَرُوا:﴾ مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿يَرْجُمُوكُمْ:﴾ مضارع جواب الشرط مجزوم مثل سابقه، والواو فاعله، والكاف مفعوله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب: «إذا» الفجائية، و ﴿إِنْ﴾ ومدخولها في محل رفع خبر (إنّ).
﴿يُعِيدُوكُمْ:﴾ معطوف على جواب الشرط، وهو مثله في إعرابه. ﴿فِي مِلَّتِهِمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿وَلَنْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لن): حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿تُفْلِحُوا:﴾ مضارع منصوب بلن، وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله.. إلخ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة جواب الشرط. ﴿إِذاً:﴾ حرف جواب، وجزاء مهمل لا عمل له. ﴿أَبَداً:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله. والجملة الاسمية:
﴿إِنَّهُمْ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول.
﴿وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً (٢١)﴾
الشرح: ﴿وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ﴾ أي: كما أنمناهم المدة الطويلة، وأيقظناهم؛ أطلعنا عليهم. هذا؛ و (أعثر) تعدية: «عثر»، وأصل العثار في القدم، وأعثره: أطلعه على السر وغيره.
Juz 5, halaman 451 ›
وانظر الآية رقم [١٠٧] من سورة (المائدة). ﴿لِيَعْلَمُوا﴾ أي: الناس الذين بعث أصحاب الكهف على عهدهم. ﴿أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾ أي: بالبعث، والحساب، والجزاء، والمجازاة على العمل خيرا كان، أو شرا. ﴿وَأَنَّ السّاعَةَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿لا رَيْبَ فِيها:﴾ لا شك، ولا ارتياب في وقوعها وحصولها. ﴿إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ أي: يتخاصمون، ويتجادلون في أمر دينهم، ويختلفون في حقيقة البعث، والحشر، والنشور، فقد أنكره بعضهم، وبعضهم يقول: تبعث الأرواح دون الأجساد، وبعضهم يقول: تبعث الأجساد مع الأرواح، فقد أطلعهم الله على أصحاب الكهف؛ ليرتفع الخلاف، وليتبين: أنّ الأجساد، تبعث حية حساسة فيها أرواحها، كما كانت قبل الموت، وليوقن الناس: أن من توفى نفوس أهل الكهف، وأمسكها تلك المدة المتطاولة، حافظا على أبدانها عن التحلل، والتفتت، ثم أرسلها قادر على أنّ يتوفى نفوس جميع الناس ممسكا إياها إلى أن يحشر أبدانها، فيردها عليها.
هذا؛ وقيل: إن المتنازعين هم أصحاب الكهف أنفسهم؛ أي: اختلفوا في مدة لبثهم.
وليس بشيء. ﴿فَقالُوا﴾ أي: المتنازعون في شأنهم حين توفاهم الله، وقبض أرواحهم، والمراد:
بهم: الملك الصالح، والمسلمون معه. ﴿اِبْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً﴾ أي: على باب كهفهم لئلا يتطرق إليهم الناس تكريما لهم، ومحافظة على تربتهم، كما حفظت تربة رسول الله ﷺ بالحظيرة.
﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ:﴾ هذه الجملة من كلام المتنازعين بشأنهم في زمانهم، أو المتنازعين فيهم على عهد الرسول ﷺ، كأنهم تذاكروا أمرهم، وتناقلوا الكلام في أنسابهم وأحوالهم ومدة لبثهم، فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك. قالوا: ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ،﴾ أو هو من كلام الله ﷿ ردّا لقول الخائضين في حديثهم. و ﴿أَعْلَمُ:﴾ بمعنى: عالم، وليس على بابه من التفضيل؛ لأن الله تعالى لا يشاركه في علمه أحد.
﴿قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ:﴾ من المسلمين، وملكهم، وكانوا أولى بهم، وبالبناء عليهم:
﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً﴾ أي: على باب الكهف، يصلي فيه المسلمون، ويتبركون بمكانهم، ويعتبرون بهم. بينما قالت الطائفة الكافرة: تبني بيعة، أو مضيفا يأوي إليه الناس الغرباء. وقد غلب المسلمون، وبنوا ما أرادوا. وروي: أن الملك الصالح أراد أن يدفنهم في صندوق من ذهب، فأتاه آت منهم في المنام، فقال: أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب، فلا تفعل، فإنا قد خلقنا من التراب، وإليه نعود، فدعنا. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه. ولا تنس: أنّ في قوله تعالى: ﴿يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ﴾ استعارة مكنية.
تنبيه: بعد أن، أوى الفتية إلى الكهف، وناموا نومتهم المتطاولة مات دقيانوس الكافر الذي ذكرت لك شأنه في الآية رقم [١٠] ومضت قرون على موته، وملك تلك المدينة رجل صالح، اسمه: بيدروس، فاختلف الناس في عهده في أمر الحشر، وبعث الأجساد من القبور، فشك في
Juz 5, halaman 452 ›
ذلك بعض الناس، واستبعدوه. وقالوا: إنما تحشر الأرواح، والجسد تأكله الأرض. وقال بعضهم: تبعث الروح، والجسد جميعا. بينما يوجد في تلك البلدة من لا يؤمن ببعث، ولا بحساب، ولا بجنة، ولا بنار، فكبر ذلك على بيدروس، وبقي حيران لا يدري كيف يتبين أمره لهم، حتى لبس المسوح، وقعد على الرماد، وتضرع إلى الله تعالى في حجة، وبيان، فأيقظ الله أهل الكهف، كما رأيت، وبعثوا تمليخا ليشتري لهم طعاما، وزادا بورقهم التي كانت معهم، وهي من ضرب دقيانوس الجبار، وقد استنكر الناس شخصه، ودراهمه لبعد العهد، فحمل إلى الملك الصالح بيدروس، وبعد نقاش طويل، وأخذ وردّ عرف شأنه، وعرفه الناس أيضا، فقال الملك: فقد كنت أدعو الله تعالى أن يرينيهم، وسأل الفتى، فأخبره، فسرّ الملك بذلك. وقال لقومه: لعل الله قد بعث لكم آية، فلنسر إلى الكهف معه، فركب مع أهل المدينة إليهم، فلما قربوا من الكهف قال تمليخا: أنا أدخل عليهم لئلا يرعبوا، فدخل عليهم، وأعلمهم بالأمر، وأن الأمة أمة مسلمة، فروي: أنهم سروا بذلك، وخرجوا إلى الملك، وعظموه، وعظمهم، ثم رجعوا إلى كهفهم. وأكثر الروايات على أنهم ماتوا حين حدثهم تمليخا ميتة الحق، ورجع من كان شك في بعث الأجساد إلى اليقين. انتهى. قرطبي بتصرف.
بعد هذا انظر شرح (الوعد) في الآية رقم [٣١] من سورة (الرعد)، وشرح ﴿السّاعَةَ﴾ في الآية رقم [٨٥] من سورة (الحجر)، وشرح ﴿لا رَيْبَ﴾ في الآية رقم [٩٩] من سورة (الإسراء)، وشرح ﴿الْحَقُّ﴾ في الآية رقم [٨١] منها. هذا؛ ومسجد اسم مكان، وهو بكسر الجيم، والقياس فتحها لأن اسم المكان والزمان يكونان على وزن مفعل بفتح العين إن كانا مأخوذين من ماض ثلاثي يجيء مضارعه بفتح العين، أو ضمها، كمذهب، ومنظر، وبكسرها إن كانت عين المضارع مكسورة كمجلس ومنزل ومثلهما المصدر الميمي، وقد جاءت التلاوة بكسر العين كما ترى هنا وفي قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ وكما خرج «مسجد» عن القياس خرج كثير مثل: المشرق، والمغرب، والمنبت، والمقسط، والمرفق، والمنخر، والمجزر، والمظنة مع أن مضارعها مضموم العين. والتحقيق: أنها أسماء نوعية، غير جارية على فعلها، وإلا فلا مانع من الفتح.
الإعراب: (كذلك): جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير:
أعثرنا الناس عليهم عثرا، أو عثارا كائنا مثل إنامتهم تلك المدة، وإيقاظهم منها. وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [١٩] ومفعول ﴿أَعْثَرْنا﴾ محذوف كما رأيت. ﴿عَلَيْهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والكلام معطوف على ما قبله لا محل له. ﴿لِيَعْلَمُوا:﴾ مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والواو فاعله، والألف للتفريق، و «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿وَعْدَ:﴾ اسمها، وهو مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه.
Juz 5, halaman 453 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.