كقوله (¬١): ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦]، ويعضده قوله: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾.
وقرئ: ﴿الْحَقِّ﴾ بالرَّفع والجرِّ (¬٢)، صفةً لـ ﴿الْوَلَايَةُ﴾ و ﴿لِلَّهِ﴾.
وقرئ بالنَّصب (¬٣) على المصدر المؤكِّد (¬٤).
وقرئ: ﴿عُقْبًا﴾ بالسُّكون وبالضَّم (¬٥)، وقرئ: (عُقْبَى) (¬٦) على فُعْلَى، وكلُّها بمعنى العاقبة.
* * *
(٤٥) - ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾.
﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ﴾: ومثِّل لهم، من قولهم: هذه الأشياء على ضَرْبٍ واحد؛ أي: مثالٍ واحد.
﴿مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: صفتَها الغريبةَ (¬٧) في سرعة تَقضِّيها (¬٨) وذهابِ نعيمها بعد إقبالها واغترار النَّاس بها.
Juz 6, halaman 272 ›
﴿كَمَاءٍ﴾ هو كماءٍ ﴿أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ﴾، أي: بالماء، والباء للسببيَّة؛ أي: فالتفَّ بسببه وخالط بعضُه بعضاً من كثرته وتكاثفه، ويجوز أن تكون للتَّعدية؛ أي: نجع في النبات حتى رَويَ ورفَّ (¬١).
وحقُّ هذه الباء أن تدخل في أقل المخلوطَيْن، وسلك هنا مسلك القلب؛ للمبالغة في كثرة الماء.
﴿فَأَصْبَحَ﴾؛ أي: أتى أمر الله، على ما أفصح عنه في سورة يونس ﵇، فالفاء فصيحة، نكتتها الإشعار بسرعة الزَّوال.
﴿هَشِيمًا﴾: متكسِّراً (¬٢) من اليبس متفتِّتاً ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾: تفرِّقه، وقرئ: (تُذْريه) (¬٣)، والتَّشبيه تمثيليٌّ، شبَّه الهيئة (¬٤) المنتزعة من أحوال الدنيا بالهيئة المنتزعة من أحوال النَّبات (¬٥)، إلَّا أن إيلاء أداة التَّشبيه بالماء لا يخلو عن نوع إشعارِ شَبَهِ الدُّنيا بالماء في أنَّ قليله يَروي وكثيرَه يُردي، كما ورد في الخبر قال ﵇: "ذرِ الدُّنيا وخذ منها كالماء؛ فإنَّ القليل منها يكفي، والكثيرَ منها يُطغي" (¬٦).
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الإنشاء والإفناء ﴿مُقْتَدِرًا﴾: قادراً.
Juz 6, halaman 273 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.