﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥) فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾
المفردات:
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾: أَي عظمت مقالةً في الشناعة والقبح مقالتهم هذه: والكلمة واحدة الكلم، وكثيرا ما يراد بها الجملة من الكلام أو الجمل منه، كما في قولهم: أَلقى فلان كلمة وربما كانت خطابا طويلًا.
﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾: أي فلعلك قاتلها أو مهلكها. وحرف الترجي ﴿لَعَلَّ﴾ هنا، يراد به النهي عن الحزن على عدم إيمان قومه رحمة به.
﴿أَسَفًا﴾: أَي حزنا شديدًا وغما.
التفسير
٤ - ﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾:
أي: ويحذر الله سبحانه من بين الكافرين الذين استحقوا عذابه الشديد السابق - هؤُلاء الفرق الثلاث، الذين نسبوا لله ولدا، وهم:
(١) كفار العرب المشركون الذين قالوا الملائكة بنات الله!
(٢) واليهود الذين زعموا أن عزيرا ابن الله!
(٣) والنصارى الذين قالوا المسيح ابن الله!
وإنما خص الله ﵎ هؤُلاء الفرق بهذا الإنذار مع دخولهم في عموم الإنذار السابق؛ لشدة إمعانهم في الكفر، وقبح اجترائهم على الله ﷿. والمنذر والمبشر
Juz 5, halaman 832 ›
في الآيات الثلاث هو الله ﵎؛ أو الكتاب الكريم، أو الرسول ﷺ، وقد نزّه الله ﵎ ساحته، وحمى حماه، عن مفتريات هذه الفرق الضالة المضلة، فقال عز من قائل، مكذبا لهم تكذيبا قاطعًا:
٥ - ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ … ﴾ الآية.
أي ليس لهؤلاء الكفرَة الفجرَة، باتخاذه ﷾ ولدا، شيء من علم ألبَتَّة؛ وليس لأبائِهم وأَسلِافهم الذين قلدوهم أثارة علم كذلك، بهذا الاتخاذ المزعوم!
أَوليس لهم علم بما قالوه: أَصواب هو أَم خطأ، بل إنما قالوه رميا عن جهالة من غير فكر ولا روية، كما في قوله تعالى: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (¬١).
أوليس لهم علم، بفظاعة ما قالوا وقبح موقعه من الشناعة، كما في قوله سبحانه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ (¬٢).
وهذا هو الأنسب بقوله جل من قائل:
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾: أي عظمت مقالتهم هذه مقالة في الكفر والافتراء، لما فيها من نسبته ﵎ إِلى ما لا يليق بجلال كبريائه.
وقوله جل من قائل:
﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾: صفة لكلمة، تفيد استعظام اجترائهم على التفوه بها، فإن كثيرًا مما يوسوس به الشيطان، وتحدث به النفس، لا يمكن أَن يُتفوَّه به، بل إنه يُطرح ويصرف عنه الفكر، فكيف بهذا المنكر الذي لا مستند له إلا مجرد افتراء الكذب؟!
ولهذا قال وقوله الحق:
﴿إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾:
أَي ما يقولون إِلا قولًا هو الكذب بعينه، فلا يدخل تحت إمكان الصدق بتَّة.
Juz 5, halaman 833 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.