Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
بعباده الضعفاء، وفيه مقابلة الإساءة بالإحسان، فإن أهل القرية الذين أبوا الضيافة قابلهم الخضر بحسن الصنيع، وهذه سمة الأنبياء والأولياء المقربين من ربهم.
وكل هذه الوقائع من فعل الله تعالى، وما الخضر وأمثاله إلا وسطاء بين الناس لتنفيذ أمر الله تعالى.
قصة ذي القرنين ويأجوج ومأجوج
﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً (٨٣) إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥) حَتّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (٨٦) قالَ أَمّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً (٨٧) وَأَمّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً (٨٨) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٨٩) حَتّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً (٩٠) كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً (٩١) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً (٩٢) حَتّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (٩٣) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ اُنْفُخُوا حَتّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (٩٦) فَمَا اِسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اِسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً (٩٧) قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً (٩٩)﴾
Juz 16, halaman 18 ›
الإعراب:
﴿مَكَّنّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾ أي كيف شاء، فحذف المفعول به.
﴿وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾: ﴿تَغْرُبُ﴾ جملة فعلية، حال من هاء ﴿وَجَدَها﴾ ووجدها: بمعنى أصابها. وليست هنا بمعنى علم، فلو كانت كذلك، لكانت الجملة مفعولا ثانيا لوجد؛ لأن (وجد) بمعنى (علم) تتعدى إلى مفعولين. ﴿إِمّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمّا أَنْ تَتَّخِذَ..﴾. أن وصلتها:
إما في موضع نصب بفعل مقدر، كقوله تعالى: ﴿فَإِمّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِداءً﴾ [محمد ٤/ ٤٧] وإما على تقدير مبتدأ وخبره محذوف، تقديره: إما العذاب واقع منك فيهم، وإما اتخاذ أمر ذي حسن واقع فيهم، فحذف الخبر لطول الكلام بالصلة.
﴿فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى﴾ ﴿جَزاءً﴾ منصوب على المصدر في موضع الحال، والعامل فيه: له، أي ثبتت الحسنى له جزاء. وقيل: تمييز منصوب. ومن قرأ بالرفع: (جزاء) جعله مبتدأ، وله:
خبره، أي فله جزاء الخصال الحسنى، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه. و ﴿الْحُسْنى﴾ مضاف إليه مجرور. ويجوز جعله بدلا مرفوعا من ﴿جَزاءً﴾ والأصل فيه التنوين، وحذفه لالتقاء الساكنين، كما حذف التنوين من ﴿أَحَدٌ﴾ في قوله تعالى: ﴿قُلْ: هُوَ اللهُ أَحَدٌ، اللهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص ١/ ١١٢ - ٢] وقرئ: (جزاء) بالنصب من غير تنوين.
﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً﴾ ﴿قَوْلاً﴾ مفعول به. وقرئ يفقهون أي يفقهون الناس قولا، فحذف المفعول الأول، وبقي ﴿قَوْلاً﴾ المفعول الثاني، ويجوز حذف أحد المفعولين؛ لأن هذا فعل متعد.
Juz 16, halaman 19 ›
﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ منصوب بأفرغ عند البصريين لا ب ﴿آتُونِي﴾ لأن ﴿أُفْرِغْ﴾ أقرب من ﴿آتُونِي﴾ فكان إعماله أولى؛ لأن القرب له أثر في قوة العمل. وذهب الكوفيون إلى أن العامل فيه ﴿آتُونِي﴾. ﴿فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ بمعنى استطاعوا.
﴿قالَ: هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ إنما قال: هذا، ولم يقل: هذه؛ لأن تأنيث الرحمة غير حقيقي، والتأنيث غير الحقيقي يجوز فيه التذكير، ولأن الرحمة بمعنى الغفران، فذكّره حملا على المعنى، والتذكير بالحمل على المعنى كثير في كلام العرب.
البلاغة:
﴿مَطْلِعَ﴾ و ﴿مَغْرِبَ﴾ بينهما طباق.
﴿حَتّى إِذا جَعَلَهُ ناراً﴾ تشبيه بليغ، أي كالنار في الحرارة وشدة الاحمرار، حذفت أداة الشبه ووجه التشبيه.
﴿يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ استعارة تبعية في الفعل ﴿يَمُوجُ﴾ شبههم لكثرتهم وتداخل بعضهم في بعض، بموج البحر المتلاطم.
﴿أَمّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ ﴿وَأَمّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى﴾ بينهما مقابلة.
المفردات اللغوية:
﴿وَيَسْئَلُونَكَ﴾ أي اليهود أو مشركو مكة. ﴿عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ قيل في رأي ضعيف: هو الإسكندر بن فيلبوس اليوناني، وقيل: الرومي، ملك فارس والروم، وقيل: ملك المشرق والمغرب، لكن الإسكندر كافر، والأصح أنه رجل صالح حكم الدنيا غير الإسكندر، وهو على التحقيق الملك الفارسي الصالح «قورش» ولذلك سمي ذا القرنين، أو لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها، وقيل: كان له قرنان، أي ضفيرتان، وقيل: كان لتاجه قرنان، ويحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته، ومع الاتفاق على إيمانه وصلاحه، لم يكن على الأصح نبيا. ﴿سَأَتْلُوا﴾ سأقص. ﴿عَلَيْكُمْ مِنْهُ﴾ من حاله. ﴿ذِكْراً﴾ خبرا مذكورا، وهو القرآن. قيل: ملك الدنيا. مؤمنان: سليمان وذو القرنين، وكافران: نمروذ وبختنصر.
﴿إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾ سهلنا له السير فيها وجعلناه قادرا على التصرف فيها كيف شاء.
﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه. ﴿سَبَباً﴾ طريقا يوصله إلى مراده من علم أو قدرة أو إرادة.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ طريقا نحو الغرب، أي فأراد بلوغ المغرب، فاتبع سببا يوصله إليه. ﴿مَغْرِبَ الشَّمْسِ﴾ موضع غروبها. ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ أي ذات حمأة، وهي الطين الأسود، وغروبها في
Juz 16, halaman 20 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.