لتاجه قرنان. وقيل: كان له قرنان تحت عمامته. وقيل: يحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته، كما يقال للشجاع: كبش، كأنه ينطح أقرانه. والله أعلم بالحقيقة. ﴿قُلْ سَأَتْلُوا..﴾. إلخ: أي: سأقص عليكم خبرا من حاله، وشأنه.
الإعراب: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ:﴾ الواو: حرف استئناف، أو هي حرف عطف قصة على قصة قبلها.
(يسألونك): مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والكاف مفعوله. ﴿عَنْ:﴾ حرف جر.
﴿ذِي:﴾ اسم بمعنى: صاحب مجرور ب: ﴿عَنْ،﴾ وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، و ﴿ذِي:﴾ مضاف، و ﴿الْقَرْنَيْنِ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿قُلْ:﴾ أمر وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿سَأَتْلُوا:﴾ السين: حرف استقبال. (أتلو): مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل، والفاعل مستتر تقديره: «أنا». ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿مِنْهُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿ذِكْراً﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، على مثال ما تكرر معنا. ﴿ذِكْراً:﴾ مفعول به، وجملة:
﴿سَأَتْلُوا..﴾. إلخ: في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً (٨٤) فَأَتْبَعَ سَبَباً (٨٥)﴾
الشرح: ﴿إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الْأَرْضِ:﴾ قال علي كرم الله وجهه: سخر الله له السحاب، ومدت له الأسباب، وبسط له في النور، فكان الليل والنهار عليه سواء، وسهل عليه السير في الأرض، وذلل له طريقها. ﴿وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً:﴾ قال ابن عباس-﵄: من كل شيء علما يتسبب به إلى ما يريد. وقيل: من كل شيء يحتاج إليه الخلق. وقيل: من كل شيء يستعين به الملوك من فتح المدائن، وقهر الأعداء. وأصل السبب: الحبل، فاستعير لكل ما يتوصل به إلى شيء.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَباً﴾ أي: سلك طريقا يوصله إلى ما يريد، وقدره الله له. هذا؛ وقرئ: ﴿(فَأَتْبَعَ سَبَباً)﴾ بوصل الهمزة وتشديد التاء، وهما بمعنى: واحد. قال الأخفش: تبعته، وأتبعته بمعنى، مثل:
ردفته، وأردفته. انتهى. فيتعديان لمفعول واحد. وقيل: «أتبع» بالقطع متعد لاثنين حذف أحدهما، تقديره: فأتبع سببا سببا آخر. أو فأتبع أمره سببا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً﴾ ومن حذف أحد المفعولين قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ﴾ أي: أتبعوا جنودهم. واختار أبو عبيد (اتّبع) بالوصل، قال: لأنه من المسير. قال: تقول: تبعت القوم، واتبعتهم، فأما الإتباع بالقطع فمعناه: اللحاق، كقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾. وقال يونس، وأبو زيد: «أتبع» بالقطع عبارة عن المجدّ المسرع الحثيث الطلب، وبالوصل يتضمن الاقتفاء دون هذه الصفات. انتهى. جمل نقلا عن السمين.