Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
متعلقان ب: ﴿خَيْراً﴾. ﴿زَكاةً:﴾ تمييز. ﴿وَأَقْرَبَ:﴾ معطوف على ﴿خَيْراً﴾. ﴿رُحْماً:﴾ تمييز أيضا.
وقيل: مفعول لأجله، وحال، ومفعول مطلق، والمعتمد الأول. و ﴿أَنْ﴾ والمضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، والآية معطوفة بكاملها على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٨٢)﴾
الشرح: ﴿وَأَمَّا الْجِدارُ﴾ أي: الذي أقامه، وسوّاه. ﴿فَكانَ لِغُلامَيْنِ:﴾ اسمهما: أصرم، وصريم، واسم أبيهما: كاشح، واسم أمهما: دنيا. ﴿يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ:﴾ وهي القرية التي استطعما أهلها. وفيه دليل على أنّ القرية تسمى مدينة، وقد عبر عنها بالقرية فيما سبق تحقيرا لها لخسة أهلها، وعبر هنا عنها بالمدينة تعظيما لها من حيث اشتمالها على هذين الغلامين وعلى أبيهما. انتهى جمل. ﴿وَكانَ تَحْتَهُ﴾ أي: تحت الجدار. ﴿كَنْزٌ لَهُما:﴾ اختلف في هذا الكنز:
فقد روى أبو الدرداء-﵁-عن النبي ﷺ: أنه قال: «كان الكنز ذهبا، وفضة».
أخرجه الترمذي. وقيل: كان صحفا فيها علم. وقال ابن عباس-﵄: كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب؟! عجبا لمن أيقن بالحساب كيف يغفل؟! عجبا لمن أيقن بزوال الدنيا، وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله محمد رسول الله. انتهى. خازن.
وفي القرطبي والبيضاوي: «عجبت» بدل «عجبا»، و «يؤمن» بدل «أيقن» وزاد القرطبي في أوله:
بسم الله الرحمن الرحيم.
وقال الخازن: وفي الجانب الآخر مكتوب: أنا الله، لا إله إلا أنا وحدي، لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير، وأجريته على يديه، والويل كل الويل لمن خلقته للشرّ، وأجريته على يديه. انتهى.
﴿وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً:﴾ ظاهر اللفظ: أنه أبو الغلامين المباشر، وكان من الأتقياء. قال ابن عباس-﵄: حفظا بصلاح أبيهما. وقيل: كان بينهما وبين الأب سبعة آباء. وقال محمد بن المنكدر: إن الله ﷾ يحفظ بصلاح العبد ولده، وولد ولده، وعشيرته، وأهل دويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم. وقال سعيد بن المسيب-رحمه الله تعالى-: إني لأصلي فأذكر ولدي، فأزيد في صلاتي. انتهى خازن.
Juz 5, halaman 525 ›
﴿فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما﴾ أي: يعقلا، ويدركا قوتهما العقلية، والبدنية، وهو البلوغ، أو ثماني عشرة سنة. ﴿وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما﴾ أي: من تحت الجدار، وذلك إذا بلغا، وعقلا، وقويا. ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: إن استخراج الكنز من تحت الجدار بيد اليتيمين رحمة رحمهما الله بها، ونعمة سابغة أسبغها عليهما.
﴿وَما فَعَلْتُهُ﴾ أي: إقامة الجدار. أو الضمير يرجع إلى الأمور الثلاثة التي رأيتها، وهو الأقوى. ﴿عَنْ أَمْرِي﴾ أي: باختياري، وإرادتي، بل فعلته بأمر الله، وإلهامه إياي؛ لأن تنقيص أموال الناس، وإراقة دمائهم، وتغيير أحوالهم لا يكون إلا بالنص، وأمر الله تعالى، واستدل بعضهم بذلك على أنّ الخضر ﵇ كان نبيا، لأن هذا يدل على الوحي، وذلك للأنبياء، والصحيح: أنه ولي.
﴿ذلِكَ تَأْوِيلُ:﴾ شرح، وتفسير ﴿ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً﴾ أي: الأمور التي لم تقدر أن تصبر عليها، بل أنكرتها مني. هذا؛ وقد حذفت التاء من المضارع، وهي لغة في «تستطيع» كما حذفت من ماضيه في الآية رقم [٩٧] الآتية، وقد حذفت التاء منهما للخفة؛ لأن التاء قريبة المخرج من الطاء، ومثل الآية قول طرفة بن العبد في معلّقته: [الطويل]
فإن كنت لا تسطيع دفع منيّتي... فدعني أبادرها بما ملكت يدي
تنبيه: لقد أضاف الخضر ﵇ العيب إلى نفسه بقوله: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها﴾ أدبا مع الله؛ لأنه إفساد في الظاهر، وأضاف إرادة البلوغ واستخراج الكنز إلى الله تعالى؛ لأنه إنعام محض، وهو في غير مقدور البشر، فقال: ﴿فَأَرادَ رَبُّكَ..﴾. إلخ، وأما ذكر القتل؛ فذكره بلفظ الجمع تنزيها على أنه من العلماء العظماء في علم الباطن، وعلوم الحكمة، وأنه لم يقدم على مثل هذا القتل إلا بحكمة عالية، فقال: ﴿فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما..﴾. إلخ وهو مثل قول إبراهيم ﵊ في سورة (الشعراء): ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ..﴾. إلخ الآية رقم [٧٨] وما بعدها.
قال البيضاوي-رحمه الله تعالى-: ومن فوائد هذه القصة: ألا يعجب المرء بعلمه، ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه، فلعل سرا لا يعرفه، وأن يداوم على التعلم، ويتذلل للمعلم، ويراعي الأدب في المقال، وأن ينبه المجرم على جرمه، ويعفو عنه، حتى يتحقق إضراره، ثم يهاجر عنه.
تنبيه: روي أن الخضر لما ذهب يفارق موسى. قال له موسى: أوصني. قال: كن بساما، ولا تكن ضحاكا، ودع اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعب على الخطائين خطاياهم، وابك على خطيئتك يا بن عمران. انتهى. قرطبي، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ:﴾ انظر الآية رقم [٧٩] فهو مثلها. ﴿يَتِيمَيْنِ:﴾ صفة (غلامين) مجرور مثله، وعلامة الجر فيهما الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد. ﴿فِي الْمَدِينَةِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل: (غلامين) أو بمحذوف
Juz 5, halaman 526 ›
حال منه بعد وصفه بما تقدم. ﴿وَكانَ:﴾ ماض ناقص. ﴿تَحْتَهُ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿كَنْزٌ:﴾ اسم (كان) مؤخر. ﴿لَهُما:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ﴿كَنْزٌ،﴾ وجملة: ﴿وَكانَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها.
﴿وَكانَ:﴾ ماض ناقص. ﴿أَبُوهُما:﴾ اسم (كان) مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف حرفان دالان على التثنية.
﴿صالِحاً:﴾ خبر (كان)، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع أيضا. (أراد):
ماض. ﴿رَبُّكَ:﴾ فاعل، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿أَنْ يَبْلُغا:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿فَكانَ،﴾ وعلامة نصبه حذف النون... إلخ، والألف فاعله. ﴿أَشُدَّهُما:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم والألف... إلخ، و ﴿أَنْ يَبْلُغا:﴾ في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، وجملة: ﴿فَأَرادَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿وَيَسْتَخْرِجا:﴾ مضارع معطوف على ﴿يَبْلُغا﴾ منصوب مثله، والألف فاعله. ﴿كَنزَهُما:﴾
مفعول به... إلخ. ﴿رَحْمَةً:﴾ مفعول لأجله عامله أراد. وقيل: حال. ﴿مِنْ رَبِّكَ:﴾ متعلقان برحمة، أو بمحذوف صفة له، والكاف... إلخ، الواو: حرف استئناف. (ما): نافية. ﴿فَعَلْتُهُ:﴾
فعل، وفاعل، ومفعول به. ﴿عَنْ أَمْرِي:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال؛ أي: ما فعلته صادرا عن أمري، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم... إلخ، والياء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، أو هي في محل نصب حال أيضا. ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿تَأْوِيلُ:﴾ خبر المبتدأ، وهو مضاف ﴿ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً﴾ انظر الآية رقم [٧٨] ففيها الكفاية، بعد هذا ينبغي أن تعلم أن الآية بكاملها معطوفة على ما قبلها، فهي من قول الخضر ﵊.
خاتمة: فعن أبي أمامة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أحدثكم عن الخضر؟». قالوا: بلى يا رسول الله! قال: «بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب، فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك! فقال الخضر: آمنت بالله، ما شاء من أمر يكون! ما عندي شيء أعطيكه! فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدّقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك! فقال الخضر: آمنت بالله، ما عندي شيء أعطيكه، إلا أن تأخذني، فتبيعني! فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟! قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم، أما إنّي لا أخيّبك بوجه ربّي».
قال: «فقدّمه إلى السوق، فباعه بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي، فأوصني بعمل. قال: أكره أن أشقّ عليك، إنك شيخ كبير ضعيف. قال: ليس يشقّ عليّ! قال: قم، فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون
Juz 5, halaman 527 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.