النخلة، و «جذع» مضاف، و ﴿النَّخْلَةِ﴾ مضاف إليه. ﴿تُساقِطْ:﴾ مضارع مجزوم لوقوعه جوابا للأمر، والفاعل يعود إلى ﴿النَّخْلَةِ﴾. ﴿عَلَيْكِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿رُطَباً:﴾ مفعول به، أو تمييز على حسب القراءات، ﴿جَنِيًّا:﴾ صفة، وجملة: ﴿تُساقِطْ..﴾. إلخ لا محل لها، وجملة:
﴿وَهُزِّي..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿أَلاّ تَحْزَنِي..﴾. إلخ لا محل لها، وذلك على النهي.
﴿فَكُلِي وَاِشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾
الشرح: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً﴾ أي: فكلي من الجنيّ، واشربي من السّريّ، وقري عينا برؤية الولد النبي. هذا؛ وقد قرئ: (قري) بفتح القاف وكسرها، فالأولى قراءة الجمهور، والثانية لغة نجد، واشتقاقه من القرار، فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره، أو من القر فإن دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة. وضعّف ناس هذا. وقالوا:
الدمع كله حار، فمعنى أقر الله عينه؛ أي: سكن الله عينه بالنظر إلى من يحبه حتى تقر، وتسكن، وإذا أريد بهذه الجملة الدعاء، فيكون المعنى أقر الله عينه؛ أي: أسكنها بالموت، فيكون الفعل من الأضداد، وفلان قرة عيني؛ أي: نفسي تسكن بقربه. قالت ميسون بنت بحدل: [الوافر]
ولبس عباءة وتقرّ عيني... أحبّ إليّ من لبس الشّفوف
وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٧٤] من سورة (الفرقان) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿فَإِمّا تَرَيِنَّ:﴾ فإما تبصرن، فالأصل فيه: (ترأيين) فحذفت الهمزة، كما حذفت من (ترى) في الآية رقم [١٧] من سورة (الكهف)، ونقلت فتحتها إلى الراء، فصار: (تريين) ثم قلبت الياء الأولى ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان: الألف المنقلبة، عن الياء وياء المؤنثة المخاطبة، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار (ترين) ثم حذفت النون علامة للجزم، فبقي (ترى) ثم دخلت نون التوكيد الثقيلة، فكسرت ياء المخاطبة لالتقاء الساكنين؛ لأن نون التوكيد، بمنزلة نونين، الأولى ساكنة، فصار (ترينّ) فالأعمال فيه ستة، أو سبعة كما رأيت.
﴿فَقُولِي إِنِّي..﴾. إلخ: قبل هذه الجملة جملة محذوفة، وتقدير الكلام: إن رأيت أحدا من الناس، فسألك عن ولدك؛ فقولي... إلخ، والمخاطب لها بذلك جبريل، أو عيسى-﵉-حسبما رأيت فيما تقدم. ﴿صَوْماً:﴾ صمتا. قيل: كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام، كما يصوم عن الطعام، فلا يتكلم حتى يمسي. هذا؛ وقد قرئ:
«(صمتا)» وإنما منعت من الكلام لأمرين: أحدهما: أن يكون عيسى ﵇ هو المتكلم عنها ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها، وفيه دلالة على أنّ تفويض الكلام إلى الأفضل أولى.
Juz 5, halaman 582 ›
الثاني: كراهة مجادلة السفهاء، وفيه أن السكوت عن السفيه، واجب، ومن أذلّ الناس سفيه لم يجد مسافها. ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ أي: إنسانا من البشر، يقال: إنها كانت تكلم الملائكة، ولا تكلم الإنس.
هذا؛ وقد رد ابن هشام في مغنيه بهذه الآية على الزمخشري القائل: إن «لن» تفيد التأبيد.
فقال-رحمه الله تعالى-: ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ ولكان ذكر الأبد في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً﴾ تكرارا، والأصل عدمه. انتهى.
هذا؛ وقرئ شاذّا: «(ترين)» بياء ساكنة، بعدها نون الرفع، ذكره ابن جنّي. انظر الشاهد رقم [٤٦٠] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»، فالبحث فيه جيد.
الإعراب: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي:﴾ أمر مبني على حذف النون لاتصاله بياء المؤنثة المخاطبة.
التي هي فاعله، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذه الأفعال، والإعراب الحقيقي أن تقول: مبني على السكون المقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالكسرة التي جيء بها لمناسبة ياء المخاطبة، وقل: مثله في نحو قولك: كلا، واشربا. والمانع من ظهور السكون الفتح الذي جيء به لمناسبة ألف الاثنين. وأيضا قولك: كلوا، واشربوا. والمانع من ظهور السكون الضم الذي جيء به لمناسبة واو الجماعة التي هي فاعله. ﴿عَيْناً:﴾ تمييز محول عن الفاعل، والجمل الفعلية معطوفة على جملة: ﴿(هُزِّي)﴾ لا محل لهن مثلها. ﴿فَإِمّا:﴾ الفاء: حرف تفريع. (إما): حرف شرط جازم مدغم في (ما) الزائدة لتؤكد معنى الشرط؛ لأن معنى «إن» في الأصل الشك، فزال هذا المعنى بسبب (ما) ولذا أكد الفعل بنون التوكيد. ﴿تَرَيِنَّ:﴾ مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله، ونون التوكيد حرف لا محل له. ﴿مِنَ الْبَشَرِ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من ﴿أَحَداً﴾ كان صفة له على نحو ما رأيت في الآية رقم [٤] أحدا مفعول به، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. وانظر الجملة المحذوفة في الشرح.
﴿فَقُولِي:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قولي): أمر وفاعله مثل ما تقدم. ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿نَذَرْتُ:﴾ ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل التي هي فاعله. هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذا اللفظ، والإعراب الحقيقي أن تقول: مبني على فتح مقدر على آخره، منع من ظهوره اشتغال المحل بالسكون العارض كراهة توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة، وقل مثله في إعراب كل ماض اتصل به ضمير رفع متحرك، مثل نذرنا، نذرن، ويقال اختصارا: فعل، وفاعل. ﴿لِلرَّحْمنِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿صَوْماً:﴾
مفعول به، وجملة: ﴿نَذَرْتُ..﴾. إلخ في محل رفع خبر (إني) والجملة الاسمية: ﴿إِنِّي..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿فَقُولِي..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور،
Juz 5, halaman 583 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.