الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها. ﴿لَسَوْفَ:﴾ اللام: هي لام الابتداء مفيدة للتوكيد.
(سوف): حرف استقبال صرفته اللام للحال. ﴿أُخْرَجُ:﴾ مضارع مبني للمجهول، أو للمعلوم حسب ما رأيت، والفاعل، أو ونائبه مستتر تقديره: «أنا». ﴿حَيًّا:﴾ حال من الفاعل، أو من نائبه، والكلام كله في محل نصب مقول القول.
﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧)﴾
الشرح: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ﴾ أي: الذي ينكر الحشر، والنشر، بمعنى: أولا يتنبه، ويعلم علم اليقين؟! ويقرأ: «(يذّكّر)» بتشديد الذال، والكاف بمعنى: يتفكر، ويتدبر. ﴿أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل الحالة التي هو فيها. ﴿وَلَمْ يَكُ شَيْئاً:﴾ بل كان شيئا معدوما. والمعنى للآية:
أيقول ذلك الإنسان الكافر المنكر للإعادة بعد الموت، ولا يتذكر حال النشأة الأولى؛ حتى لا ينكر النشأة الأخرى؟ فإن تلك أدل على قدرة الخالق حيث أخرج الجواهر، والأعراض من العدم إلى الوجود، وأما الثانية فليس فيها إلا تأليف الأجزاء الموجودة وردها إلى ما كانت عليه مجموعة بعد التفريق. انتهى. نسفي بتصرف.
الإعراب: ﴿أَوَلا:﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتوبيخ، وتقريع. الواو: حرف عطف. (لا):
نافية. ﴿يَذْكُرُ﴾ معطوف على (يقول). وقيل: معطوف على محذوف بعد الهمزة، التقدير:
أيقول، ولا يذكر. ﴿الْإِنْسانُ:﴾ فاعله. ﴿أَنّا:﴾ حرف مشبه بالفعل، و (نا): اسمها، وحذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿خَلَقْناهُ:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله، ﴿مِنْ قَبْلُ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به. ﴿وَلَمْ:﴾ الواو: واو الحال. (لم): حرف نفي، وقلب، وجزم. ﴿يَكُ:﴾ مضارع ناقص مجزوم ب: (لم)، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف، واسمه يعود إلى الإنسان. ﴿شَيْئاً:﴾ خبر ﴿يَكُ،﴾ والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير.
﴿فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨)﴾
الشرح: ﴿فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ﴾ أي: يحشر الله الكافرين مقرنين مع شياطينهم الذين أضلوهم، كل كافر يحشر مع شيطانه مقرونين في سلسلة واحدة، كقوله تعالى: ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ﴾ هذا؛ وإن كان الحشر للناس أجمعين مؤمنهم، وكافرهم، فإن المراد من الآية قرن الكافرين مع شياطينهم كما رأيت. هذا؛ وقال الجمل: فائدة القسم أمران: أحدهما أن العادة جارية بتأكيد الخبر في اليمين. والثاني: أن في إقسام الله تعالى باسمه مضافا إلى
Juz 5, halaman 623 ›
رسول الله ﷺ رفعا منه لشأنه، كما رفع من شأن السماء، والأرض في قوله: ﴿فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾. انتهى. نقلا من كرخي. هذا؛ والمراد: من إضافته إلى الرسول إضافته إلى الكاف المخاطب بها ﷺ.
﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ أي: باركين على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع لشدة ما هم فيه، لا يقدرون على القيام. وقيل: جاثين على الركب لضيق المكان. وقيل: إن البارك على ركبتيه صورته كصورة الذليل، قال تعالى: ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾ فقد وصفوا بالجثوّ على العادة المعهودة في مواقف المقالات، أو؛ لأنه من توابع التوافق للحساب قبل التواصل إلى الثواب، والعقاب.
وإنما لم يفرق بينهم في المحشر، وأحضروا جميعا حول جهنم، وأورد السعداء النار، كما، أوردها الكفار، ليشاهد السعداء الأهوال التي نجاهم الله، وخلصهم منها، فيزدادوا سرورا إلى سرورهم، ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم، وتزداد حسرة الكافرين، ويشتد غيظهم من سعادة المؤمنين، وشماتتهم بهم. هذا؛ ويقرأ ﴿جِثِيًّا﴾ بكسر الجيم وفتحها، وعلى ما تقدم من الشرح فهو جمع: جاث، وأصله: جثوو، أو جثوي، فالأول: بواوين قلبت الواو الثانية ياء، ثم الأولى كذلك، وأدغمت الياء في الياء، والثاني: قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وعلى الوجهين كسرت الثاء لتصح الياء. وقال ابن عباس-﵄: ﴿جِثِيًّا﴾ أي: جماعات. وقال مقاتل: جمعا جمعا، وهو على هذا التأويل جمع: جثوة بتثليث الجيم ثلاث لغات، وهي في الأصل الحجارة المجموعة، والتراب المجموع، فأهل الخمر على حدة، وأهل الزنى على حدة، وهكذا. قال طرفة بن العبد البكري في معلقته: [الطويل]
ترى جثوتين من تراب عليهما... صفائح صمّ من صفيح منضّد
الإعراب: ﴿فَوَ رَبِّكَ:﴾ الفاء: حرف استئناف. (وربك): متعلقان بفعل محذوف، تقديره أقسم، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه.
﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ:﴾ مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، والفاعل مستتر تقديره:
«نحن»، والهاء مفعول به، والميم علامة جمع الذكور، واللام واقعة في جواب القسم، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب القسم، والقسم وجوابه كلام مستأنف، لا محل له.
﴿وَالشَّياطِينَ:﴾ معطوف على الضمير المنصوب، أو هو مفعول معه، والواو بمعنى: مع، ورجح هذا على الأول. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿لَنُحْضِرَنَّهُمْ:﴾ هو مثل سابقه في إعرابه، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. ﴿حَوْلَ:﴾ ظرف مكان متعلق بما قبله، و ﴿حَوْلَ:﴾ مضاف، و ﴿جَهَنَّمَ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية، والعجمة. ﴿جِثِيًّا:﴾ حال من الضمير المنصوب. وقيل: هو مفعول مطلق، وليس بشيء.
Juz 5, halaman 624 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.