Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
ويذهب بعض آخر من المفسرين إلى أَن المؤمن يرد على النار في الدنيا، بأن تصيبه الحمى لأنها من فيح جهنم، كما ورد في الحديث الشريف، روى أحمد والحاكم وابن ماجه أَن النبي ﷺ زار مريضًا بالحمّى فقال له: "أبْشِرْ فإن الله تعالى يقول: هي نارى أَسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار يوم القيامة" وروى البزار عنه ﷺ: "الحُمى حَظُّ أمَّتِى مِنْ جَهَنم".
٧٣ - ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾:
أي أن من أَسباب بقاء الظالمين في جَهَنَّم جثيا، أنهم اغترُّوا بالدنيا وفضلوا أنفسهم على المؤمنين بما نالوه من حظوظها، وانصرفوا عن سماع آيات الله الواضحة البينة القوية المعجزة قائلين: ما بالُنا إِنْ كنا على باطِل - أَكثرُ أموالا وأَعَزُّ نفَرًا ﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (¬١). ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى … ﴾ (¬٢).
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤) قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (٧٥) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦)﴾
Juz 6, halaman 990 ›
المفردات:
﴿مِنْ قَرْنٍ﴾: القرن؛ مائة سنة وقد يطلق على أهله.
﴿أَثَاثًا﴾: الأثاث؛ المتاع الذي تؤثث به المساكن للانتفاع أَو الزينة.
﴿وَرِئْيًا﴾: الرئى: المنظر الحسن والمظهر الجميل.
﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾: فليمهله وليطل عمره، وليزد في رزقه، استدراجًا له من الله سبحانه إلى حين.
﴿مَرَدًّا﴾: عاقبة.
التفسير
٧٤ - ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾:
أي وكثير من أَهل القرون السابقة أهلكناهم، وكانوا أَحسن أَثاثًا ومنظرًا من أَهل مكة، فليست بسطة الرزق وعلو المنزلة ووفرة القوة في الدنيا بالدليل على رضا الله والفوز بمحبته، فقد تكون هذه النعم استدراجًا من الله لهؤلاء المكذبين الضالين قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (¬١). فكونهم أَحسن متاعًا ومنزلة وأجمل مظهرًا، ليس بدليل على أَنَّهم أفضل من المسلمين مكانًا عند الله فَرُبَّ جماعة ضعيفة القوة قليلة الرزق أَقرب إلى الله وأفضل عنده منزلة من سواها من الجماعات الفتية القوية، روى مسلم وأحمد عن النبي ﷺ: "رب أشعث مدفُوعٌ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره".
٧٥ - ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾:
Juz 6, halaman 991 ›
أي قل يا محمَّد لهؤلاء المشركين المدعين أنهم على الحق بما هم عليه من قوة ومال، وأنكم على الباطل بما أنتم عليه من ضعف وفقر، من كان منكم في الضلالة، فأمهله الله فيما هو فيه حتى يلقى ربه، فسيعلمون حين يرون العذاب أو الساعة من هو شر مكانًا عند الله وأضعف جندًا مِنْ سواه، أَهم هؤلاء المؤمنون الضعفاءُ الفقراءُ أم أولئك المشركون الأقوياءُ الأغنياءُ؟.
٧٦ - ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى .... ﴾ الآية.
لما أخبر الله سبحانه أنه سيمد للظالمين في ضلالهم استدراجًا لهم حتى يبغتهم بالعذاب أو بقيام الساعة، أخبر في مقابل هذا أنه يزيد المهتدين في هدايتهم ويوفقهم ويعينهم على أَداء الأعمال الصالحة الباقية، فهي أفضل من بسطة الرزق وسعة الجاه والقوة والبأْس الذي استدرج الله به الضالين، ليزدادوا إِثْمًا حتى إذا أخذهم لم يفلتهم. ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (¬١).
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾: وإذا كان المال والجاه والقوة فتنة لهؤلاءِ الضَّالِّين، فَإنَّ الأعمال الطيبة أفضل عند الله منزلة وأكرم مكانًا وأعظم أَجرًا، وابقى أَثرًا، فهى الباقيات الصالحات، وقد فسرها ابن عباس بالصلوات الخمس، وقيل الباقيات الصالحات: الأكثار من ذكر الله والثناءِ عليه بما أَلهمنا إيَّاه، روى أحمد في مسنده عن النبي ﷺ: ( … ألا إِنَّ سُبْحانَ اللهِ والْحمْدُ لِلهِ ولَا إله إلاَّ اللهُ والله أكْبر هُنَّ الْباقِياتُ الصالحات) وبالجملة فالإِكثار من الأعمال الصالحات وترطيب اللسان بذكر الله أَفضل عند الله وأدعى إلى قربِهِ وأكرم لديه مما ينغمس فيه الضَّالون من ترف ونعيم وأَحسن عاقبة عنده.
Juz 6, halaman 992 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.