Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur
· Pengarang: ابن عاشور
وَمَعْنَى لَا يَمْلِكُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ، فَإِنَّ الْمِلْكَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَقْدِرَةِ وَالِاسْتِطَاعَةِ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً فِي سُورَة الْعُقُود [٧٦] .
[٨٨- ٩٥]
[سُورَة مَرْيَم (١٩) : الْآيَات ٨٨ إِلَى ٩٥]
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٩١) وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢)
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣) لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا مَا مِتُّ [مَرْيَم: ٦٦] أَوْ عَلَى جُمْلَةِ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً [مَرْيَم: ٨١] إِتْمَامًا لِحِكَايَةِ أَقْوَالِهِمْ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّ لِلَّهِ وَلَدًا، وَهُوَ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النَّحْلِ وَغَيْرِهَا فَصَرِيحُ الْكَلَامِ رَدٌّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَكِنَايَتُهُ تَعْرِيضٌ بِالنَّصَارَى الَّذِينَ شَابَهُوا الْمُشْرِكِينَ فِي نِسْبَةِ الْوَلَدِ إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ تَكْمِلَةٌ لِلْإِبْطَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى آنِفًا: مَا كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ [مَرْيَم: ٣٥] إِلَخْ.
وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ لَيْسَ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ، أَوْ تَعْلِيمَ دِينِهِمْ وَلَكِنْ تَفْظِيعُ قَوْلِهِمْ وَتَشْنِيعَهُ، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ تَأْيِيدًا لِعِبَادَتِهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ وَاعْتِقَادِهِمْ شُفَعَاءَ لَهُمْ.
Juz 16, halaman 169 ›
وَذِكْرُ الرَّحْمنُ هُنَا حِكَايَةٌ لِقَوْلِهِمْ بِالْمَعْنَى، وَهُمْ لَا يذكرُونَ اسْم الرحمان وَلَا يُقِرُّونَ بِهِ، وَقَدْ أَنْكَرُوهُ كَمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ: وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ [الْفرْقَان: ٦٠] ، فَهُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً كَمَا حُكِيَ عَنْهُمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا آيَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ [٤] . فَذِكْرُ الرَّحْمنُ هُنَا وَضَعٌ لِلْمُرَادِفِ فِي مَوْضِعِ مُرَادِفِهِ، فَذِكْرُ اسْمِ الرَّحْمنُ لِقَصْدِ إِغَاظَتِهِمْ بِذِكْرِ اسْمٍ أَنْكَرُوهُ.
وَفِيهِ أَيْضًا إِيمَاءٌ إِلَى اخْتِلَالِ قَوْلِهِمْ لمنافاة وصف الرحمان اتِّخَاذَ الْوَلَدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً.
وَالْخِطَابُ فِي لَقَدْ جِئْتُمْ لِلَّذِينِ قَالُوا اتخذ الرحمان وَلَدًا، فَهُوَ الْتِفَاتٌ لِقَصْدِ إِبْلَاغِهِمُ التَّوْبِيخَ عَلَى وَجْهٍ شَدِيدِ الصَّرَاحَةِ لَا يَلْتَبِسُ فِيهِ الْمُرَادُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ آنِفًا:
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [مَرْيَم: ٧١] فَلَا يَحْسُنُ تَقْدِيرُ: قُلْ لَقَدْ جِئْتُمْ.
وَجُمْلَةُ لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ مَا اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً مِنْ التَّشْنِيعِ وَالتَّفْظِيعِ.
وَقَرَأَ نَافِعٌ وَالْكِسَائِيُّ بِيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ عَلَى عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالتَّأْنِيثِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ رَافِعًا لِضَمِيرٍ مُؤَنَّثٍ مُتَّصِلٍ، وَقَرَأَ الْبَقِيَّةُ: تَكادُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْآخَرُ.
وَالتَّفَطُّرُ: الِانْشِقَاقُ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ تَفَنَّنٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْمُتَرَادِفِ لِدَفْعِ ثِقَلِ تَكْرِيرِ اللَّفْظِ. وَالْخُرُورُ: السُّقُوطُ.
وَمن فِي قَوْلِهِ: مِنْهُ لِلتَّعْلِيلِ، وَالضَّمِير الْمَجْرُور بِمن عَائِدٌ إِلَى شَيْئاً إِدًّا، أَوْ إِلَى الْقَوْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً.
Juz 16, halaman 170 ›
وَالْكَلَامُ جَارٍ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّهْوِيلِ مِنْ فَظَاعَةِ هَذَا الْقَوْلِ بِحَيْثُ أَنَّهُ يُبَلَّغُ إِلَى الْجَمَادَاتِ الْعَظِيمَةِ فَيُغَيِّرُ كِيَانَهَا.
وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ، وَالْكِسَائِيُّ: يَتَفَطَّرْنَ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ بَعْدَهَا تَاءٌ فَوْقِيَّةٌ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، بِتَحْتِيَّةٍ بَعْدَهَا نُونٌ، مِنَ الِانْفِطَارِ. وَالْوَجْهَانِ مُطَاوِعُ فَطَرَ الْمُضَاعَفِ أَوْ فَطَرَ الْمُجَرَّدِ، وَلَا يَكَادُ يَنْضَبِطُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْبِنْيَتَيْنِ فِي الِاسْتِعْمَالِ. وَلَعَلَّ مُحَاوَلَةُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي «الْكَشَّاف» و «الشافية» لَا يَطَّرِدُ، قَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [الْفرْقَان:
٢٥] ، وَقَالَ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق: ١] ، وقرىء فِي هَذِهِ الْآيَة: ينفطرون وينفطرن، وَالْأَصْلُ تَوَافُقُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي الْبَلَاغَةِ.
وَالْهَدُّ: هَدْمُ الْبِنَاءِ. وَانْتَصَبَ هَدًّا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لِبَيَانِ نَوْعِ الْخُرُورِ، أَيْ سُقُوطَ الْهَدْمِ، وَهُوَ أَنْ يَتَسَاقَطَ شَظَايَا وَقِطَعًا.
وأَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ يَتَفَطَّرْنَ، وتَنْشَقُّ، وتَخِرُّ، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ لَامِ الْجَرِّ قَبْلَ (أَنِ) الْمَصْدَرِيَّةِ وَهُوَ حَذْفٌ مُطَّرِدٌ.
وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ تَأْكِيدُ مَا أُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْهُ، وَزِيَادَةُ بَيَانٍ لِمَعَادِ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ مِنْهُ اعْتِنَاءً بِبَيَانِهِ.
وَمَعْنَى دَعَوْا: نَسَبُوا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [الْأَحْزَاب: ٥] ، وَمِنْهُ يُقَالُ:
ادَّعَى إِلَى بَنِي فُلَانٍ، أَيِ انْتَسَبَ. قَالَ بَشَامَةُ بْنُ حَزْنٍ النَّهْشَلِيُّ:
إِنَّا بَنِي نَهْشَلٍ لَا نَدَّعِي لِأَبٍ ... عَنْهُ وَلَا هُوَ بِالْأَبْنَاءِ يَشْرِينَا
وَجُمْلَةُ وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً.
Juz 16, halaman 171 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.