﴿نُودِيَ يَامُوسَى﴾: هو تكليم الله تعالى إيَّاه، و ﴿نُودِيَ﴾ بني للمحذوف، وحذف الفاعل للتَّعظيم.
* * *
(١٢) - ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾.
﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ قرئ باْلفتح (¬١)؛ أي: نودي بأنِّي، ومَن كسر (¬٢) أجرى النِّداء مجرى القول؛ لأنَّه ضَرْبٌ منه.
وتكرير الضَّمير لتوكيدِ الدِّلالة، وتحقيقِ المعرفة، وإماطةِ الشبُّهة.
قيل: لَمَّا نُودِيَ: ﴿يَامُوسَى﴾، قال: مَن المتكلِّم؟ فقال اللهُ تعالى جلَّتْ عظمتُه: ﴿أَنَا رَبُّكَ﴾، فوسوس إليه الشَّيطان: لعلَّك تسمع كلام الشَّيطان، فقال: أنا عرفْتُ أنَّه كلام الله تعالى بأني (¬٣) أسمعه من جميع الجهات، وأسمعه بجميع أعضائي (¬٤).
قوله: (أسمعه من جميع الجهات) يردُّه قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾؛ فإنَّه صريح في سماعه النِّداء من جهةٍ وحدةٍ، لا مِن جميع الجهات.
Juz 6, halaman 416 ›
﴿فَاخْلَعْ﴾ الخَلْعُ: نزعُ الملبوس، يُقالُ: خلعَ ثوبَه عن بدنه، ونعلَه عن رجله، وقد يُنزع المسمار عن (¬١) موضعه ولا يكون خلعًا؛ لأنَّه غيرُ ملبوسٍ.
﴿نَعْلَيْكَ﴾ أُمر بخلعهما تعظيمًا لحضرة القُدْسِ؛ فإنَّ في (¬٢) الحفوة تواضعًا لله تعالى وتأدُّبًا، ولهذا كان السَّلف يطوفون بالبيت حافين.
والتَّعليل بقوله: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ دالّ على أنَّ ذلك احترام للبقعة، وتعظيم لقدسها.
وتفريع الأمر بخلع النَّعلين على النداء المذكور وإن كان باعتبار أنَّ ما في الخلع من التَّواضع لله تعالى والتَّأدُّب مقتضى النِّداء؛ لكنَّه (¬٣) لا يخلو عن الإشعار بأنَّ في بركة تلك البقعة مدخلًا لورود ذلك النِّداء العظيم الشَّأن فيها.
وقيل: لنجاستهما؛ فإنهما كانا من جلد حمارٍ ميِّت غير مدبوغ.
وقيل: لينال بركة الوادي المقدَّس وتمسَّ قدماه تربته (¬٤).
والوادي: سَفحُ الجبل، ويقال للمَجرى العظيم من مجاري الماء: وادٍ.
﴿الْمُقَدَّسِ﴾: المطهَّر.
﴿طُوًى﴾: علَم للوادي، فيكون بدلًا أو عطفَ بيان.
وقرئ منوَّنًا لوحظ فيه معنى المكان، وغيرَ منوَّنٍ لوحظ فيه معنى البقعة (¬٥).
Juz 6, halaman 417 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.