الفعلية: ﴿آمَنّا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ في محل نصب حال أخرى من (السحرة) والرابط: الضمير فقط، وهو الواو.
﴿قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (٧١)﴾
الشرح: ﴿قالَ آمَنْتُمْ..﴾. إلخ وفي (الأعراف): ﴿آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ..﴾. إلخ. يقال: آمن بالله، وآمن به، وآمن له، فهو إنكار منه عليهم؛ أي: تعديتم، وفعلتم ما لم آمركم به. ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ أي: رئيسكم في التعليم، وإنما غلبكم؛ لأنه أحذق به منكم، وأبرع، وإنما أراد فرعون بقوله هذا ليشبه على الناس؛ حتى لا يتبعوهم، فيؤمنوا كإيمانهم، وإلا فقد علم:
أنهم لم يتعلموا من موسى، بل قد علموا السحر قبل قدوم موسى وولادته، ولا تنس: أنه قال في سورة (الأعراف) بعد هذا القول: ﴿إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها﴾.
﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ:﴾ قرئت الأفعال هنا وفي سورة (الأعراف) بفتح الهمزة، وتخفيف النون، والمراد: بقوله: ﴿مِنْ خِلافٍ:﴾ اليد اليمنى، والرجل اليسرى. قيل: إنه أول من سن ذلك، فشرعه الله للبغاة، وقطاع الطريق تعظيما لجرمهم، ولذا سماه محاربة الله ورسوله، ولكن على التعاقب لفرط رحمته، انظر الآية رقم [٣٣] من سورة (المائدة). ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أي: على جذوع النخل؛ لأن «في» بمعنى: «على» قال سويد بن أبي كاهل اليشكري: [الطويل]
هم صلبوا العبديّ في جذع نخلة... فلا عطست شيبان إلاّ بأجدعا
وقيل: هي على بابها؛ لأن الجذع مكان للمصلوب، ومحتو عليه. قيل: إنه نقر جذوع النخل حتى جوفها، ووضعهم فيها فماتوا جوعا، وعطشا بعد أن قطع الأيدي والأرجل، وهذا كله لم يصرفهم عن الإيمان بالله، ورسوله. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى:﴾ فهو يريد نفسه، وموسى ﵇، وموسى لم يعذب أحدا، فهو يريد تحقير موسى، والهزء به؛ لأنه لم يكن من التعذيب في شيء، والفعل يحتمل أن يكون قلبيا، وأن يكون عرفانيا، ﴿وَأَبْقى:﴾ أطول عذابا، وأدومه، فحذف التمييز لدلالة ما قبله عليه.
بعد هذا انظر شرح (النخل) في الآية رقم [٢٤] وما بعدها من سورة (إبراهيم) ﵇ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. وانظر شرح (اليد) في الآية رقم [٦٣] من سورة (مريم). وانظر شرح (السحر) في الآية رقم [٥٧]. أما ﴿عَذاباً﴾ فهو اسم مصدر لا مصدر؛ لأن المصدر تعذيب؛ لأن الفعل عذب، يعذب بتشديد الذال فيهما. وقيل: هو مصدر على حذف الزوائد، مثل:
سلام، وعطاء، ونبات، من: سلّم، وأعطى، وأنبت.
Juz 5, halaman 702 ›
أما (لتعلمنّ): فأصل الفعل: تعلمون، فلما دخله التوكيد صار: «لتعلموننّ» فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فصار: «لتعلمونّ» فحذفت واو الجماعة لالتقائها ساكنة مع نون التوكيد، وبقيت الضمة على الميم لتدل على واو الجماعة المحذوفة، فصار: «لتعلمنّ» أما ﴿آمَنْتُمْ﴾ فأصله: أأمنتم، قلبت الهمزة الثانية مدا مجانسا لحركة الأولى، كما قلبت في إيمان، فإن أصله:
إئمان، وكما قلبت في: أومن، فإن أصله: أؤمن ومثل «آمن» في إعلاله «آذن» و «آدم» ونحوهما.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى فرعون. ﴿آمَنْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿لَهُ:﴾
متعلقان بما قبلهما. ﴿قَبْلَ:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله. ﴿أَنْ آذَنَ:﴾ مضارع منصوب ب: ﴿أَنْ﴾ والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، و ﴿أَنْ﴾ والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿قَبْلَ﴾ إليه. ﴿لَكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿لَكَبِيرُكُمُ:﴾
اللام: هي المزحلقة. (كبيركم): خبر (إن) والكاف في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية:
﴿إِنَّهُ..﴾. إلخ تعليل لإيمانهم في نظر الخبيث فرعون. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل، أو عطف بيان من (كبيركم). ﴿عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ:﴾ ماض، ومفعولاه، والفاعل يعود إلى الذي، وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها.
﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر؛ إذ التقدير: وإذا كان قد حصل منكم هذا فلأ... إلخ، واللام واقعة في جواب قسم محذوف، تقديره: والله.
(أقطعن): مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له، والفاعل مستتر تقديره: «أنا»، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب قسم مقدر. ﴿أَيْدِيَكُمْ:﴾
مفعول به. ﴿وَأَرْجُلَكُمْ:﴾ معطوف على ما قبله، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ خِلافٍ:﴾
متعلقان بمحذوف حال من: ﴿أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بمعنى: مختلفات، وجملة: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ معطوفة على ما قبلها، وإعرابها مثلها.
﴿وَلَتَعْلَمُنَّ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها مع ملاحظة الإعراب في هذا الفعل والبناء في الفعلين السابقين. ﴿أَيُّنا:﴾ اسم استفهام مبتدأ، و (نا): في محل جر بالإضافة. ﴿أَشَدُّ:﴾ خبره. ﴿عَذاباً:﴾ تمييز. ﴿وَأَبْقى:﴾ معطوفة على ﴿أَشَدُّ﴾ مرفوع مثله، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، وفاعلهما مستتر وجوبا تقديره: «هو»، والجملة الاسمية في محل نصب سدت مسد مفعولي الفعل (لتعلمن) المعلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام إن كان الفعل علميا، أو مفعوله الواحد إن كان عرفانيا، كما رأيت. هذا؛ ويجوز اعتبار ﴿أَيُّنا﴾ اسما موصولا مبتدأ بمعنى: الذي، وبنيت على الضم؛ لأنها قد أضيفت، وحذف صدر صلتها، و ﴿أَشَدُّ﴾ خبر مبتدأ محذوف، والجملة الاسمية صلة ل: (أي) وتكون أي: في محل نصب مفعول به للفعل
Juz 5, halaman 703 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.