ورابعها: النصارى وعقائدهم في المسيح معروفة، وهم كافرون بنبينا محمد ﷺ.
وخامسها: المجوس وهم كما قال الآلوسى نقلا عن الشهرستانى: طوائف كانت قبل اليهود والنصارى، يؤْمنون بالشرائع على خلاف الصابئة، ولهم شبهة كتاب، وهم يعظمون النار. وروى عن قتادة: أَنهم كانوا يعبدون الشمس والقمر والنيران، وقال القرطبى: هم عبدة النيران القائلون بأَن للعالم أَصلين: نورًا وظلمة.
وسادسها: الذين أَشركوا، وهو وصف شامل لكل من عبد غير الله فيدخل فيه عبدة الحيوان والأَنهار والأُمهات والآباءِ ونحوهم، ممن لا يزالون على تلك المناهج في الهند والتبت وأَفريقيا وغيرها، وكل هذه الفرق كافرة عدا الفرقة الأُولى التي آمنت بالله ورسوله.
والمعنى الإِجمالى للآية: إن الذين آمنوا بالله ورسوله وكتابه، واليهود الذين يعاصرون الإِسلام، والصابئين على اختلاف فرقهم التي مرَّ بيانها، والنصارى المعاصرين للإِسلام على اختلاف مذاهبهم، والمجوس، والذين أَشركوا بالله رب العالمين - أَشركوا به - غيره من خلقه في العبادة، إن هؤُلاء جميعًا يقضى الله بينهم يوم القيامة فيظهر المحق منهم وهم المؤْمنون، والمبطل منهم وهم سائر الفرق، ويجزى كلا على حسب حاله، فيثيب المؤْمنين ويعذب سواهم، وما ربك بظلام للعبيد، إِن الله مراقب لعباده شهيد على أَعمالهم محيط بعقائدهم وما كسبته جوارحهم فهو على كل شيءٍ شهيد وبكل خلقه عليم.
١٨ - ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾:
هذه الآية جاءَت لتأْكيد قدرة الله على الفصل بين هذه الفرق التي ذكرت في الآية السابقة وهى التي اختلفت إِيمانًا وكفرًا، ببيان خضوع كل شيءٍ في هذا الكون له تعالى، ومن كان كذلك فإِنه لا يصعب عليه الفصل بين من أَطاعه ومن عصاه، والرؤْية في قوله
Juz 6, halaman 1196 ›
﴿أَلَمْ تَرَ﴾: رؤْية القلب والعقل، فهى بمنزلة أَلَمْ تعلم، والمراد بالسجود هنا: الخضوع، وهو عام في الإِنسان والحيوان والنبات والجماد فكل ما في الكون خاضع لتدبير الله وأحكامه، والمراد بمن في السموات والأَرض: ما فيهما بطريق القرار فيهما أَو الجزئية منهما "فَمَنْ" مستعملة هنا للعاقل وغيره، كما تستعمل (ما) في مثل ذلك أَحيانًا.
وإِفراد الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب بالذكر مع دخولها في عموم من يسجد له تعالى في السموات والأَرض؛ لأَن الناس عبدوها مع الله مع أَنها مخلوقة له وخاضعة لأَحكامه.
فذكرت هنا لتنبيه الناس إِلى خطئهم في عبادتها، فالشمس عبدتها حِمْير، والقمر عبدته كنانة، ونجم الدبران عبدته تميم، والشَّعْرَى عبدتها لخم وقريش، والثريا عبدتها طئٌ، وعطارد عبدته أَسد، وعبد أَكثر العرب الأَصنام المنحوتة من الجبال، والعُزَّى عبدتها غطفان، وهى شجرة من السمر المعروف.
ومن الناس من عبد البقر في الهند وغيرها، وقد مرت عقيدة الصابئة في عبادة الكواكب، فلهذا نبَّه الله إِلى خطأ هؤُلاءِ العابدين وكفرهم بمن خلقها وسخَّرَهَا.
وقد انتقل الكلام في آخر الآية من سجود التسخير إِلى سجود الطاعة الاختيارية، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ فهو على تقدير: ويسجد له كثير من الناس سجود طاعة وعبادة، وهم صنف المؤمنين من الفرق الست التي مرت في الآية السابقة ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾: وهم باقى الفرق الست لأَنهم لا يخصونه بالسجود - كما مرَّ بيان حالهم - ولا يصح أَن يقصد بسجود كثير من الناس سجود التسخير، فيعطف على من في السموات والأَرض، لأَن سجود التسخير عام في الناس جميعًا - مؤْمنهم وكافرهم - فلا يصح قصره على المؤْمنين دون سواهم، ومن العلماءِ من جعل ﴿كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ مبتدأ وقدَّر خبره (حق له الثواب) بدليل ما بعده، وهو قوله سبحانه:
﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾: أَي وكثير منهم وجب عليه العذاب بكفره وإِبائه السجود الذي كلفه الله بأَن يكون له خالصًا.
Juz 6, halaman 1197 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.