Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الرجال والنساء.
روى النسائي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة، لم يشرب فيها في الآخرة». ثم قال رسول الله ﷺ: «لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة».
والحرمان من ذلك: إنما هو في حال عدم وجود التوبة، بدليل
حديث ابن عمر عن النبي ﷺ: «من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة».
فإذا لم تحدث التوبة، فيحرم مما ذكر عملا بظاهر الحديث، وإن دخل الجنة، بدليل
ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال:
قال رسول الله ﷺ: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة، ولم يلبسه هو». وكذلك «من شرب الخمر ولم يتب» و «من استعمل آنية الذهب والفضة» وليس ذلك بعقوبة؛ لأن الجنة ليست بدار عقوبة، ولا مؤاخذة فيها بوجه (¬١).
المنع من المسجد الحرام
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٢٥)﴾
Juz 17, halaman 186 ›
الإعراب:
﴿وَيَصُدُّونَ﴾ الواو: إما واو عطف أو واو حال، فإن كانت للعطف عطف المضارع على الماضي حملا على المعنى، على تقدير: إن الكافرين والصادّين. وإن كانت للحال، كان تقديره: إن الذين كفروا صادّين عن سبيل الله. وخبر ﴿إِنَّ﴾ مقدّر، أي معذّبون. والأصح هو الأول، قال البيضاوي: لا يريد به حالا ولا استقبالا، وإنما يريد استمرار الصدّ منهم، كقولهم: فلان يعطي ويمنع، ولذلك حسن عطفه على الماضي. وهذا مثل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ﴾ [الرعد ٢٨/ ١٣].
﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ﴾ ﴿الْعاكِفُ﴾: مبتدأ، ﴿وَالْبادِ﴾: عطف عليه، وسواء على قراءة الرفع: خبر مقدم. وعلى قراءة النصب: منصوب على المصدر، على تقدير: سوّينا، أو على الحال من هاء ﴿جَعَلْناهُ﴾ وهو عامل فيه، ورفع ﴿الْعاكِفُ﴾ به.
﴿بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ حالان مترادفان، ومفعول ﴿يُرِدْ﴾: متروك ليتناول كل متناول كما قال الزمخشري، وهو الأولى كما قال الرازي.
البلاغة:
﴿الْعاكِفُ﴾ و ﴿الْبادِ﴾ بينهما طباق، إذ العاكف: المقيم في المدينة، والباد: المقيم في البادية.
المفردات اللغوية:
﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ أي ويمنعون عن دين الله وطاعته. والصد: المنع، والفعل يفيد استمرار المنع ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ مكة ﴿الَّذِي جَعَلْناهُ﴾ منسكا ومعبدا ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ﴾ أي تساوى فيه المقيم الملازم والطارئ من البادية ﴿بِإِلْحادٍ﴾ عدول عن القصد والاستقامة، والباء زائدة للتأكيد، أي إلحادا مثل ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون ٢٠/ ٢٣] ﴿بِظُلْمٍ﴾ بغير حق، أي بسببه، بأن ارتكب منهيا، ولو شتم الخادم ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ﴾ أي يتلقى بعض العذاب المؤلم، وهو جواب الشرط لمن يرد، ويفهم خبر ﴿إِنَّ﴾ من قوله ﴿نُذِقْهُ﴾ أي نذيقهم من عذاب أليم.
سبب النزول:
قال ابن عباس ﵄: نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب
Juz 17, halaman 187 ›
وأصحابه حين صدوا رسول الله ﷺ وأصحابه عام الحديبية عن المسجد الحرام، وقد كره ﵊ أن يقاتلهم، وكان محرما بعمرة، ثم صالحوه على أن يعود في العام المقبل.
وقوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ﴾: روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: بعث النبي ﷺ عبد الله بن أنيس مع رجلين: أحدهما مهاجر، والآخر من الأنصار، فافتخروا في الأنساب، فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام، وهرب إلى مكة، فنزلت فيه: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ﴾ الآية.
المناسبة:
بعد بيان مآل الكفار والمؤمنين، عظم الله تعالى حرمة البيت الحرام، وعظم كفر المشركين الصادين عن الدخول إليه لأداء المناسك، مع ادعائهم أنهم حماته.
التفسير والبيان:
إن الذين كفروا بالله ورسوله، وهم مع كفرهم يصدون عن سبيل الله وعن المسجد الحرام من أراده من المؤمنين الذين هم أحق الناس به في الأمر نفسه، فهم يمنعونهم من الدخول إليه، مع أن الله تعالى جعله للناس جميعا لصلاتهم وعبادتهم، وطوافهم وأداء مناسكهم، يستوي في شأنه المقيم منهم فيه والطارئ عليه النائي عنه، من أهل البوادي وغيرهم.
ومن يرد فيه مرادا ما عادلا عن القصد والاستقامة، ظالما، أي يهم فيه بأمر فظيع من المعاصي الكبار، عامدا قاصدا أنه ظلم غير متأول، وهو التعمد، نذقه يوم القيامة من العذاب المؤلم.
قال مجاهد: ﴿بِظُلْمٍ﴾: يعمل فيه عملا سيئا. وقال ابن أبي حاتم: وهذا
Juz 17, halaman 188 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.