الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٤٠﴾
Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾
المفردات:
﴿خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾: الخَوَّانُ؛ الكثير الخيانة، والكَفُور: الشديد الكفر.
﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾: بسبب كونهم مظلومين. ﴿صَوَامِعُ﴾: جمع صومعة، وهي متعبَّد خاص برهبان النصارى. ﴿وَبِيَعٌ﴾: جمع بِيْعَة بوزن حرفة، وهي متعبَّد النصارى عامة.
﴿وَصَلَوَاتٌ﴾: جمع صلاة وهي كنيسة اليهود، وأُطلق عليها صلاة لأَنهم يصلون فيها، وذلك من إِطلاق اسم الحالِّ على المحل، أَو المظروف على الظرف.
﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾: أَي له تعالى مرجعها تدبيرًا وحُكْمًا.
التفسير
٣٨ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾:
هذه من الآيات التي نزلت بعد الهجرة إِلى المدينة، قد تقدمتها آيات تتعلق بالحج
Juz 6, halaman 1223 ›
وأَحكامه ومناسكه ومنافعه، وكل ذلك يؤَدَّى بمكة، وَحَرمِهاَ، وأَنَّى للمهاجرين المضطهدين أَن يصلوا إِليها حاجِّين أَو معتمرين، تلبية لنداءِ جَدِّهم إِبراهيم الذي حكاه الله من قبل بقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ الآيات (٣٧ - ٣٩) أَنى لهم أَن يحجوا ويعتمروا وقريش لهم بالمرصاد؟ تصدهم عن حماه، وتحرمهم من أَداءِ فريضة الله، وتمنع معهم مَن انْضَمَّ إِليهم وأَسلم من أَنصار المدينة، وهم بعدُ لم يؤْذن لهم بحرب ولا قتال.
فلهذا كله أَنزل الله تلك الآية لبعث الأَمل في نفوس المؤْمنين وطمأَنة قلوبهم ببيان أَنه - تعالى - ناصرهم على أَعدائهم، وممكنهم من الوصول إِلى بيته، تحقيقًا لقوله من قبل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (¬١).
والمعنى الإِجمالى للآية: إِن الله يَدْفَعُ عن الذين آمنوا به وبرسوله غائلة أَعدائهم المشركين إِن أَرادوهم بسوءٍ أَوصدوهم عن المسجد الحرام - يدفع عنهم شرورهم دفعًا بليغًا - لأَنه تعالى لا يحب كل خوان لأَمانة الله، كفور بنعمة الله، وهؤُلاءِ المشركون خانوا الله ورسوله وأَولياءَه، وخانوا أَماناتهم، وكفروا بربهم، وعَصَوْا رسوله وكفروا به وآذوه ومن آمن معه من المؤمنين، وأَخرجوهم من ديارهم وبالغوا في كفرهم وخيانتهم، فلهذا استحقوا أَن ينتقم الله منهم، ويدفع أَذاهم عن عباده المؤمنين الذين يحبهم ويرضى عنهم.
٣٩ - ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾:
وَعَدَ الله في الآية السابقة بالدفاع عن الْمُؤْمنين ومساندتهم تمهيدًا لهذه الآية التي أَذن لهم فيها بقتال المعتدين عليهم المخرجين لهم من ديارهم، وأَكد فيها وعده السابق.
Juz 6, halaman 1224 ›
روى الواحدى وغيره: أَن المشركين كانوا يؤْذون أَصحاب النبي ﷺ وهم بمكة، وكانوا يأْتونه ما بين مضروب ومشجوج، يتظلمون له، فيقول لهم: اصبروا فإِنى لم أُومر بالقتال، حتى هاجر فَأُنْزِلِت هذه الآية.
وهي أول آية أُنزلت في القتال بعد ما نُهيَ النبي ﷺ عنه في نَيِّف وسبعين آية، على ما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس ﵄.
ومن نص الآية نعلم أَنه تعالى إِنما أَذن لهم بالقتال بسبب أَنهم ظلموا من المشركين، حيث آذوهم وأَخرجوهم من ديارهم وذويهم وأَموالهم، فهو قتال يراد به الانتقام ممن آذوهم، وإِثبات أَنهم أصبحوا قوة يحسب حسابها عندما يريدون العدوان عليهم، وكل ذلك تقره الأَعراف الدولية، فمن لم يَتَذَأبْ أَكلته الذئاب، وتعتبر هذه الآية قاعدة عامة لمشروعية القتال الدفاعى، وإن نزلت بسبب خاص.
ومعنى الآية: أَذن الله للمؤْمنين الذين يقاتلهم غيرهم، بأَن يعتدوا عليهم أَو على دورهم أَو وطنهم أَو أَموالهم أَو يؤَلبوا عليهم سواهم. أَذن الله لهم في قتالهم، بسبب ظلمهم إِياهم، وإِن الله على دفع هؤُلاءِ الظالمين عن المؤْمنين ونصرهم عليهم لعظيم القدرة، فليثقوا بوعده وليطمئنوا إِلى تأْييده، وليأْخذوا بالأَسباب.
٤٠ - ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾:
هذا وصف مؤَيد للإِذن بقتال المهاجرين للمشركين حقق الله به وقوع الظلم منهم عليهم، وأَن من حقهم أَن يدفعوا الظلم عن أَنفسهم.
وقد أُجْرِيَ هذا الوصف مجْرَى المدح لهم، على أَنه خبر لمبتدأ محذوف، وكأَنه قيل: هم الذين أُخرجُوا من ديارهم بغير ذنب يستحقون به هذا الإِخراج إِلا أَنهم يخالفون من أَخرجوهم في شركهم، فيقولون: ربنا الله لا نعبد سواه، فهل يعتبر قول الحق وعقيدة الصدق ذنبا يستحقون التهجير والإِخراج من الوطن الغالى بسببه؟ إِنه لظلم مبين، وعدوان أَثيم.
Juz 6, halaman 1225 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.