Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hajj: 40 الحج

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴿٤٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَهَذَا يَجْرِي عَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ يُقاتَلُونَ وَالتَّفْسِيرِ الَّذِي رَأَيْتُهُ أَنْسَبَ وَأَرْشَقَ.

وَجُمْلَةُ وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ أَيْ أُذِنَ لَهُمْ بِذَلِكَ وَذُكِّرُوا بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُمْ. وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ بِالنَّصْرِ وَارِدٌ عَلَى سُنَنِ كَلَامِ الْعَظِيمِ الْمُقْتَدِرِ بِإِيرَادِ الْوَعْدِ فِي صُورَةِ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ ذَلِكَ بِمَحَلِّ الْعِلْمِ مِنْهُ وَنَحْوِهِ، كَقَوْلِهِمْ: عَسَى أَنْ يَكُونَ كَذَا، أَوْ أَنَّ عِنْدَنَا خَيْرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْمُتَرَقِّبِ شَكٌّ فِي الْفَوْزِ بِمَطْلُوبِهِ.

وَتَوْكِيدُ هَذَا الْخَبَرِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ لِتَحْقِيقِهِ أَوْ تَعْرِيضٌ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْمُتَرَدِّدِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمُ اسْتَبْطَأُوا النَّصْرَ.

[٤٠]

[سُورَة الْحَج (٢٢) : آيَة ٤٠]

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠)

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ

بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ [الْحَج: ٣٩] ، وَفِي إِجْرَاءِ هَذِهِ الصِّلَةِ عَلَيْهِمْ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَاتَلَةِ الْأَذَى، وَأَعْظَمُهُ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [الْبَقَرَة: ١٩١] .

وبِغَيْرِ حَقٍّ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ أُخْرِجُوا، أَيْ أُخْرِجُوا مُتَلَبِّسِينَ بِعَدَمِ الْحَقِّ عَلَيْهِمُ

الْمُوجِبِ إِخْرَاجَهُمْ، فَإِنَّ لِلْمَرْءِ حَقًّا فِي وَطَنِهِ وَمُعَاشَرَةِ قَوْمِهِ، وَهَذَا الْحَقُّ ثَابِتٌ بِالْفِطْرَةِ لِأَنَّ مِنَ الْفِطْرَةِ أَنَّ النَّاشِئَ فِي أَرْضٍ وَالْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ قَوْمٍ هُوَ مُسَاوٍ لِجَمِيعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ فِي حَقِّ الْقَرَارِ فِي وَطَنِهِمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ بِالْوَجْهِ الَّذِي ثَبَتَ لِجُمْهُورِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ نَشْأَةٍ مُتَقَادِمَةٍ أَوْ قَهْرٍ وَغَلَبَةٍ لِسُكَّانِهِ، كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ

Juz 17, halaman 274 ›

: «إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ» . وَلَا يَزُولُ ذَلِكَ الْحَقُّ إِلَّا بِمُوجِبٍ قَرَّرَهُ الشَّرْعُ أَوِ الْعَوَائِدُ قَبْلَ الشَّرْعِ. كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ:

فَإِنَّ الْحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ ... يَمِينٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جَلَاءُ

فَمِنْ ذَلِكَ فِي الشَّرَائِعِ التَّغْرِيبُ وَالنَّفْيُ، وَمِنْ ذَلِكَ فِي قَوَانِينِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ الْجَلَاءُ وَالْخَلْعُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِاعْتِدَاءٍ يَعْتَدِيهِ الْمَرْءُ عَلَى قَوْمِهِ لَا يَجِدُونَ لَهُ مَسْلَكًا مِنَ الرَّدْعِ غَيْرَ ذَلِكَ.

وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ فَإِنَّ إِيمَانَهُمْ بِاللَّهِ لَا يَنْجَرُّ مِنْهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى غَيْرِهِمْ إِذْ هُوَ شَيْءٌ قَاصِرٌ عَلَى نُفُوسِهِمْ وَالْإِعْلَانُ بِهِ بِالْقَوْلِ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِمْ.

فَالِاعْتِدَاءُ عَلَيْهِمْ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ ظُلْمٌ بَوَاحٌ وَاسْتِخْدَامٌ لِلْقُوَّةِ فِي تَنْفِيذِ الظُّلْمِ.

وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عُمُومِ الْحَقِّ، وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَقِّ حَقًّا يُوجِبُ الْإِخْرَاجَ، أَيِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ، كَانَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُسْتَعْمَلًا عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ التَّهَكُّمِيَّةِ، أَيْ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ حَقٌّ فَهُوَ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ، فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ تَأْكِيدُ عَدَمِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ اسْتِقْرَاءِ مَا قَدْ يُتَخَيَّلُ أَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُوهِمُ نَقْضَهُ. وَيُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:

وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ

وَهَذِهِ الْآيَةُ لَا مَحَالَةَ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ.

Juz 17, halaman 275 ›

وَلَوْلا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [الْحَج: ٣٩] إِلَخْ وَبَيْنَ قَوْلِهِ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ [الْحَج: ٤١] إِلَخْ. فَلَمَّا تَضَمَّنَتْ جُمْلَةُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [الْحَج: ٣٩]

إِلَخْ الْإِذْنَ لِلْمُسْلِمِينَ بِدِفَاعِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُمْ أُتْبِعَ ذَلِكَ بِبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي هَذَا الْإِذْنِ بِالدِّفَاعِ، مَعَ التَّنْوِيهِ بِهَذَا الدِّفَاعِ، وَالْمُتَوَلِّينَ لَهُ بِأَنَّهُ دِفَاعٌ عَنِ الْحَقِّ وَالدِّينِ يَنْتَفِعُ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ أَدْيَانِ التَّوْحِيدِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ هُوَ دِفَاعًا لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ خَاصَّةً. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْلَا دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ إِلَى آخِرِهِ، اعْتِرَاضِيَّةٌ وَتُسَمَّى وَاوَ الِاسْتِئْنَافِ وَمُفَادُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ تَعْلِيلُ مَضْمُونِ جُمْلَةِ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ [الْحَج: ٣٩] إِلَخْ.

ولَوْلا حَرْفُ امْتِنَاعٍ لِوُجُودٍ، أَيْ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ جَوَابِهِ، أَيِ انْتِفَائِهِ لِأَجْلِ وُجُودِ شَرْطِهِ، أَي عِنْد تحقق مَضْمُونِ جُمْلَةِ شَرْطِهِ فَهُوَ حَرْفٌ يَقْتَضِي جُمْلَتَيْنِ. وَالْمَعْنَى:

لَوْلَا دِفَاعُ النَّاسِ عَنْ مَوَاضِعِ عبَادَة الْمُسلمين لصري الْمُشْرِكُونَ وَلَتَجَاوَزُوا فِيهِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الِاعْتِدَاءِ عَلَى مَا يُجَاوِرُ بِلَادَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْملَل الْأُخْرَى المناوية لِمِلَّةِ الشِّرْكِ وَلَهَدَمُوا مَعَابِدَهُمْ مِنْ صَوَامِعَ، وَبِيَعٍ، وصلوات، ومساجد، يذكر فِيهَا اسْم الله كثيرا، قصدا مِنْهُم لمحو دَعْوَة التَّوْحِيد ومحقا لِلْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ لِلشِّرْكِ. فَذِكْرُ الصَّوَامِعِ، وَالْبِيَعِ، إِدْمَاجٌ لِيَنْتَبِهُوا إِلَى تَأْيِيدِ الْمُسْلِمِينَ فَالتَّعْرِيفُ فِي النَّاسَ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ، أَيِ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَقَاتَلُونَ وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَمُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ.

Juz 17, halaman 276 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →