Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Hajj: 39 الحج

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴿٣٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

فَلِذَلِكَ يَدْفَعُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ لِرَدِّ أَذَى الْكَافِرِينَ:

فَفِي هَذَا إِيذَانٌ بِمَفْعُولِ يُدافِعُ الْمَحْذُوفِ، أَيْ يُدَافِعُ الْكَافِرِينَ الْخَائِنِينَ.

وَالْخَوَّانُ: الشَّدِيدُ الْخَوْنِ، وَالْخَوْنُ كَالْخِيَانَةِ، الْغَدْرُ بِالْأَمَانَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَوَّانِ الْكَافِرُ، لِأَنَّ الْكُفْرَ خِيَانَةٌ لِعَهْدِ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ بِأَنْ يُوَحِّدُوهُ فَجَعَلَهُ فِي الْفِطْرَةِ وَأَبْلَغَهُ النَّاسَ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ فَنَبَّهَ بذلك مَا أودعهم فِي فِطْرَتِهِمْ.

وَالْكَفُورُ: الشَّدِيدُ الْكُفْرِ: وَأَفَادَتْ (كُلَّ) فِي سِيَاقِ النَّفْيِ عُمُومَ نَفْيِ مَحَبَّةِ اللَّهِ عَنْ جَمِيعِ الْكَافِرِينَ إِذْ لَا يَحْتَمِلُ الْمَقَامُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ أَنَّهُ يُحِبُّ بَعْضَ الْخَوَّانِينَ لِأَنَّ كَلِمَةَ (كُلَّ) اسْمٌ جَامِدٌ لَا يُشْعِرُ بِصِفَةٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ تَوَجُّهُ النَّفْيِ إِلَى مَعْنَى الْكُلِّيَّةِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ كَلِمَةِ كُلَّ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت: ٤٦] الْمُوهِمِ أَنَّ نَفْيَ قُوَّةِ الظُّلْمِ لَا يَقْتَضِي نَفْيَ قَلِيل الظُّلم.

[٣٩]

[سُورَة الْحَج (٢٢) : آيَة ٣٩]

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)

جُمْلَةٌ وَقَعَتْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ [الْحَج: ٣٨] لِأَنَّ دِفَاعَ اللَّهِ عَنِ النَّاسِ يَكُونُ تَارَةً بِالْإِذْنِ لَهُمْ بِمُقَاتَلَةِ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ مُدَافَعَتَهُمْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا أُذِنَ لَهُمْ بِمُقَاتِلَتِهِمْ كَانَ مُتَكَفِّلًا لَهُمْ بِالنَّصْرِ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَعَاصِمٌ أُذِنَ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ. وَقُرَاهُ الْبَاقُونَ بِالْبِنَاءِ إِلَى الْفَاعِلِ.

Juz 17, halaman 272 ›

وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ يُقَاتَلُونَ- بِفَتْحِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ- مَبْنِيًّا إِلَى الْمَجْهُولِ. وَقَرَأَهُ الْبَقِيَّةُ- بِكَسْرِ التَّاءِ- مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ.

وَالَّذِينَ يُقَاتَلُونَ مُرَادٌ بِهِمُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ إِذَا قُوتِلُوا فَقَدْ قَاتَلُوا.

وَالْقِتَالُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ إِمَّا بِمَادَّتِهِ، وَإِمَّا بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ.

فَعَلَى قِرَاءَةِ- فَتْحِ التَّاءِ- فَالْمُرَادُ بِالْقِتَالِ فِيهِ الْقَتْلُ الْمُجَازِيُّ، وَهُوَ الْأَذَى. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ يُقَاتِلُونَ- بِكَسْرِ التَّاءِ- فَصِيغَةُ الْمُضِيِّ مُسْتَعْمَلَةٌ مَجَازًا فِي التَّهَيُّؤِ وَالِاسْتِعْدَادِ، أَيْ أُذِنَ لِلَّذِينَ تَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ وَانْتَظَرُوا إِذْنَ اللَّهِ.

وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ أَذًى شَدِيدًا فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ مَضْرُوبٍ وَمَشْجُوجٍ يَتَظَلَّمُونَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا فَإِنِّي لم أومر

بِالْقِتَالِ، فَلَمَّا هَاجَرَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَعْدَ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ إِذْنًا لَهُمْ بِالتَّهَيُّؤِ لِلدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى عَقِبَ هَذَا: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ [الْحَج: ٤٠] .

وَالْبَاءُ فِي بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا أَرَاهَا مُتَعَلِّقَةً بِ أُذِنَ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِخْبَارِ، أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِأَنَّهُمْ مَظْلُومُونَ. وَهَذَا الْإِخْبَارُ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِذْنِ لِلدِّفَاعِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ لِأَحَدٍ: إِنَّكَ مَظْلُومٌ، فَكَأَنَّكَ اسْتَعْدَيْتَهُ عَلَى ظَالِمِهِ، وَذَكَّرْتَهُ بِوُجُوبِ الدِّفَاعِ، وَقَرِينَةُ ذَلِكَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ:

وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا نَائِبَ فَاعِلِ أُذِنَ عَلَى قِرَاءَةِ ضَمِّ الْهَمْزَةِ أَوْ مَفْعُولًا عَلَى قِرَاءَةِ- فَتْحِ الْهَمْزَةِ-. وَذَهَبَ الْمُفَسِّرُونَ إِلَى أَنَّ الْبَاءَ سَبَبِيَّةٌ وَأَنَّ الْمَأْذُونَ بِهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ يُقاتَلُونَ، أَيْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ.

Juz 17, halaman 273 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →