سورة الحج [٢٢: ٦٩]
﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾:
لاحظ قوله تعالى: يحكم بينكم، ولم يقل يحكم بيننا وبينكم. هذا يدل على أنّ الجدال أو الخلاف القائم بينهم وبين رسول الله ﷺ سيتوقف؛ لأنّه على الحق وهم على الباطل، ولأنّه أمر رسوله بالإعراض عنهم وردّهم إلى الاحتكام إلى الله وحده سبحانه، كما في الآية السّابقة، وتدل على أنّ الخلاف بينهم سيستمر حتّى يحكم الله بينهم يوم القيامة في الأمور الّتي اختلفوا فيها؛ لأنّهم اتبعوا الهوى والباطل، ولو اتبعوا ما أنزل الله لما حدث الاختلاف.
﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: أي يقضي بينكم (الحكم هنا يعني القضاء) وليس الفصل؛ لأنّ الحكم يستعمل بين أفراد الأمة الواحدة، كما هو الحال في هذه الآية، والفصل يكون بين الأمم المختلفة أو بين الأنبياء والأمم، والفصل: يعني الحكم بأن يذهب فريق إلى الجنة وفريق إلى السّعير. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٦٢) لمزيد من البيان.
﴿فِيمَا كُنتُمْ﴾: في الدّنيا.
﴿فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: من أمور الدّين، وهذا أدب ومنهاج يعلّمه الله سبحانه لعباده كيف يردّوا على من يجادلهم في أمور دينهم، وما ينبغي من جداله إلا إضاعة الوقت وعدم الاستماع إلى الحق، والسّمعة والرّياء بعدم مناظرته والابتعاد عنه والقول له: الله أعلم بما تعمل.
سورة الحج [٢٢: ٧٠]
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِى كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾:
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾: استفهام يراد به التّقرير، أسلوب من أساليب البيان. الله سبحانه هو المتكلم وهو يخبر بذلك، ولكن الله
Juz 7, halaman 349 ›
يريد أن يكون الخبر من المخاطب وليس منه، ويكون إقراراً من العبد ليكون حُجة على العبد.
الهدف من ذكر هذه الآية هنا: أنّها تحمل الوعد والوعيد، الوعيد بالشّر للذي يجادل في أمور الدّين والآيات بعدما تبيّن له الحق، وهذا يسمى المِراء، والوعد بالخير للذي هو على هدى مستقيم، وما دام الله سبحانه سيحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون، فاطمئنوا إلى حكمه سبحانه؛ لأنّه سبحانه يعلم ما يجري ويحدث في السّماء والأرض ولا يحتاج إلى شهود ولا أيّ أدلة، والحاكم يجب أن يكون على علم، فهو سبحانه يعلم ما في السّماء والأرض وكلّ صغيرة وكبيرة، حتّى الورقة حين تسقط يعلمها ويعلم مستقرها ومستودعها، وهو أعلم: صيغة مبالغة على وزن (أفعل) لا أعلم منه سبحانه.
﴿إِنَّ ذَلِكَ فِى كِتَابٍ﴾: إنّ: للتوكيد، ذلك: اسم إشارة يشير إلى ما تعملون وتجادلون وتختلفون فيه، في كتاب: أي مدوّن في كتاب أعمالكم وفي اللوح المحفوظ، معلوم لله سبحانه أزلاً من قبل أن تُخلقوا ومن قبل أن تفعلوه، ومجيء الأشياء يكون حسب ما كتبه الله سبحانه سابقاً في اللوح المحفوظ، فالذي كتب الشّيء قبل أن يكون ثمّ جاء الشّيء موافقاً لما كتب، أكبر دليل على علمه سبحانه وإحاطته بكلّ شيء، وكتابة أعمالكم من قبل الملائكة؛ لتكون حجة عليكم يوم القيامة، ولكي تقرأ كتابك بنفسك كما قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤].
﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: إن: للتوكيد. ذلك: اسم إشارة يشير إلى الكتابة والحفظ، والإحاطة وعلمه، كلّ ذلك على الله يسير، وليس هناك شيء صعب ولكن في تقديركم صعب وبالنّسبة له يسير، وإنما يذكر ذلك ليقرّبه إلى عقولنا، فالكل على الله يسير.
Juz 7, halaman 350 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.