٦٨ - ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾:
إِذا بلغت رسالتك - أَيها النبي - فلا يضيرنك جدال المجادلين ولا نزاع المخاصمين، فإِن جادلوك فقل لهم: الأَمر بينى وبينكم مفوض إِلى العليم الحكيم؛ فإِنه يعلم سركم وجهركم، ويعرف ما تبدون وما تكتمون.
وقد توعدهم الله على جدالهم بقوله:
٦٩ - ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾:
أَي: أَمركم جميعا إِلى الله يقضى بينكم بحكمه وحكمته يوم يقوم الناس لرب العالمين ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (¬١).
وفي هذه الآية تسلية للنبي ﷺ، والخطاب فيها عام للمؤْمنين والكافرين، وليس محكيا بالقول كالذى قبله.
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٧١) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢)﴾
Juz 6, halaman 1254 ›
المفردات:
﴿يَسِيرٌ﴾: سهل. ﴿سُلْطَانًا﴾: دليلا له سلطان. ﴿يَسْطُونَ﴾: يبطشون.
التفسير
٧٠ - ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾:
أَلم تعرف أَن الله يعلم جميع ما في السموات والأَرض من أَجزائهما وما استقرَّ فيهما، وما يُجْهَرُ فيهما أَو يُسَرُّ من القول أَو العمل؟ وما تكنه القلوب وما تضمره النفوس وكل هذا مسجل عنده في كتاب قديم كما قال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (¬١).
والمراد به: علم الله - تعالى - فهو يحكم بين الناس عن علم ويقين روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عَمْرو عن النبي ﷺ: "إن الله قدر مقادِير الْخلائق قَبل خَلْق السَّموَاتِ والأَرْض … " الحديث.
وقد دَوَّنَ سبحانه هذه الأَحداث في اللوح المحفوظ طبقا لعلمه، وأَنزلها بحسب مشيئته في الوقت الذي قدَّره سبحانه.
وإِن هذه المعرفة يسيرة على خالق الكائنات ومالكها والمدبر لها بما يملكه من قوة وسلطان وتدبير وإِحكام.
٧١ - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾:
أَي: أَن هؤُلاءِ المشركين يتجهون بالعبادة والتقديس إِلى غير الله الذي خلق السماءَ والأَرض، وعلم كل شيءٍ فيهما، يفعلون ذلك دون اعتماد على برهان عقلى أَو كتاب سماوى.
Juz 6, halaman 1255 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.