Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
على خلقِه بلُطْفِه وطَوْلِه، حكيمٌ في تدبيرِه إياهم، وسياستِه لهم، لَعاجلَكم بالعقوبةِ على معاصِيكم، وفضَح أهلَ الذنوبِ منكم بذنوبِهم (¬١)، ولكنَّه ستَر عليكم ذنوبَكم، وترَك فضيحتَكم بها عاجلًا؛ رحمةً منه بكم، وتفضلًا عليكم، فاشكُروا نِعَمَه، وانتهُوا عن التقدُّمِ عمَّا نهاكم عنه من معاصِيه.
وترَك الجوابَ في ذلك اكتفاءً بمعرفةِ السامعِ المرادَ منه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين جاءوا بالكذبِ والبُهتانِ ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. يقولُ: جماعةٌ منكم أيُّها الناسُ، ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: لا تظنُّوا ما جاءوا به من الإفكِ شرًّا لكم عندَ اللَّهِ وعندَ الناسِ، بل ذلك خيرٌ لكم عندَه (¬٢) وعندَ المؤمنين؛ وذلك أن اللَّهَ يجعلُ ذلك كَفَّارةً للمرميِّ (¬٣) به، ويُظهرُ براءتَه مما رُمِي به، وبجعلُ له منه مخرجًا.
وقيل: إن الذين عَنَى اللَّهُ بقولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. جماعةٌ منهم حسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أُثاثةَ، وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ.
Juz 17, halaman 189 ›
كما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ عبدِ الصمدِ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبانٌ العطارُ، قال: ثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن عروةَ، أنه كتَب إلى عبدِ الملكِ بن مروانَ: كتَبتَ إليَّ تسألُني في الذين جاءوا بالإفكِ، وهم كما قال اللَّهُ: ﴿إِنَّ (¬١) الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. وأنه لم يُسَمَّ منهم (¬٢) إلا حسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحُ بنُ أثاثةَ، وحَمْنةُ بنتُ جَحْشٍ، وهو يقالُ في آخرينَ لا علمَ لى بهم، غيرَ أنهم عصبةٌ كما قال اللَّهُ (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، مجاهدٍ قولَه: ﴿جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾: هم أصحابُ عائشةَ (¬٤).
قال ابن جُرَيجٍ: قال ابن عباسٍ قولُه: ﴿جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ الآية: الذين افْتَرَوا على عائشةَ، عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ، وهو الذي تولَّى كِبْرَه، وحسانُ بنُ ثابتٍ، ومِسْطَحٌ، وحَمْنةُ بنتُ جحشٍ (¬٥).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾: الذين قالوا لعائشةَ
Juz 17, halaman 190 ›
الإفكَ والبهتانَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. قال: الشرُّ لكم بالإفكِ الذي قالوا، الذي تكلَّموا به كان شرًّا لهم، وكان فيهم مَن لم يقُلْه، إنما سمِعه، فعاتَبهم اللَّهُ، فقال أوّلَ شيءٍ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ثم قال: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
وقولُه: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾. يقولُ: لكلِّ امرئ من الذين جاءوا بالإفكِ جزاءُ ما اجترَم من الإثمِ - بمجيئِه بما جاء به من الإفكِ (¬١) - عندَ (¬٢) اللَّهِ.
وقولُه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: والذي تحمَّل معظم ذلك الإثمِ والإفكِ منهم هو الذي بدَأ بالخوضِ فيه.
كما حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: الذي بدَأ بذلك (¬٣).
Juz 17, halaman 191 ›
Pembahasan ayat ini masih 19 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.