Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
هذا؛ ويقرأ بفتح الياء المشددة على أن المراد الآيات التي بيّنت في هذه السورة، وأوضحت في معاني الأحكام والحدود، وجاز أن يكون الأصل مبينا فيها، فاتسع في الظرف، أي أجري مجرى المفعول به، ومنه قول رجل من بني عامر، لم يسم: [الطويل]
ويوما شهدناه سليما وعامرا... قليلا سوى الطّعن النّهال نوافله
﴿وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي: ومثلا من أمثال من قبلكم، أي وقصة عجيبة مثل قصصهم، وهي قصة عائشة-﵂، فإنها كقصة يوسف، ومريم على نبينا، وحبيبنا، وعليهما ألف صلاة، وألف سلام. ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ:﴾ وتخصيص المتقين بالذكر؛ لأنهم هم المنتفعون بمواعظ القرآن، وتذكيره. هذا؛ وقد قيل: المثل من نحو قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾ ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ..﴾. إلخ، ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾.
بعد هذا: انظر (نا) في الآية رقم [٤٩] من سورة (مريم)، وشرح أنزل، ونزل في الآية رقم [١].
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ:﴾ الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿أَنْزَلْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿إِلَيْكُمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما.
﴿آياتٍ:﴾ مفعول به. ﴿مُبَيِّناتٍ:﴾ صفة له منصوب مثله، وعلامة نصبهما الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنهما جمعا مؤنث سالمان، وجملة: (قد أنزلنا...) إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف. (مثلا): معطوف على ﴿آياتٍ﴾. ﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة (مثلا). ﴿خَلَوْا:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، وهو أولى من تعليقهما بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة. (موعظة):
معطوف على مثلا. ﴿لِلْمُتَّقِينَ:﴾ متعلقان ب: (موعظة) أو بمحذوف صفة لها، وجملة: ﴿خَلَوْا..﴾.
إلخ صلة الموصول لا محل لها.
﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾
الشرح: ﴿اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:﴾ النور في كلام العرب: الأضواء المدركة بالباصرة، أو هو كيفية تدركها الباصرة أولا، وبواسطتها تدرك سائر المبصرات. وفي تأويل هذه الجملة أقوال
Juz 6, halaman 384 ›
كثيرة، وتفسيرات عديدة، فقد قال ابن عباس-﵄: معناه: الله هادي السموات، والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهدايته من حيرة الضلالة ينجون. وقيل: معناه: الله منوّر السموات والأرض، وقد قرئ به، وقيل: نور السماء بالملائكة، ونور الأرض بالأنبياء، وقيل:
معناه: مزين السموات والأرض، زين السماء بالشمس، والقمر، والنجوم، وزين الأرض بالأنبياء، والعلماء، والمؤمنين، يقال: زين الأرض بالنبات، والأشجار، وقيل: معناه: أن الأنوار كلها منه تعالى. وقد يذكر هذا اللفظ على طريق المدح، فيستعمل مجازا فيما صح من المعاني ولاح: فيقال منه: كلام له نور، ومنه الكتاب المنير، ومنه قول الشاعر: [الكامل]
نسب كأنّ عليه من شمس الضّحى... نورا، ومن فلق الصّباح عمودا
والناس يقولون: فلان نور البلد، وشمس العصر، وقمره، قال النابغة الذبياني في مدح النعمان بن المنذر: [الطويل]
فإنّك شمس والملوك كواكب... إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب
فيجوز أن يقال: لله تعالى نور، من جهة المدح؛ لأنه أوجد الأشياء، ونور جميع الأشياء منه ابتداؤها، وعنه صدورها، وهو سبحانه ليس من الأضواء المدركة، تنزه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وجملة القول: إن بالله تعالى وبقدرته أنارت أضواء السموات والأرض، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها. فالكلام على التقريب للذهن.
﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ أي: مثل نور الله ﷿ في قلب المؤمن، وهو النور الذي يهتدي به.
وقيل: أراد بالنور: القرآن. وقيل: هو محمد ﷺ، وقيل: هو الطاعة، سمى سبحانه طاعته نورا، وأضاف هذه الأنوار إلى نفسه تشريفا، وتفضيلا، وعلى الثلاثة الأخيرة فيها عود الضمير على من لم يجر له ذكر.
﴿كَمِشْكاةٍ:﴾ هي الكوة في الحائط غير النافذة، قاله ابن جبير، وجمهور المفسرين، وهي أجمع للضوء، والمصباح فيها أكثر إنارة منه في غيرها، وهي على وزن مفعلة كالمقراض، والمصفاة، قال الشاعر: [البسيط]
كأنّ عينيه مشكاتان في حجر... قيضا اقتياضا بأطراف المناقير
﴿الْمِصْباحُ:﴾ الفتيل الذي تشتعل فيه النار للإضاءة، و ﴿الزُّجاجَةُ﴾ جسم شفاف، والمصباح فيه أضوأ، وأنور منه في غير الزجاج. ﴿كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ أي في الإنارة، والضوء، والمراد ب: ﴿كَوْكَبٌ﴾ أحد الكواكب الخمسة السيارة، التي هي: زحل، والمشتري، والمريخ، والزهرة، وعطارد، ووصفه ب: ﴿دُرِّيٌّ﴾ أي شديد الإنارة نسبة إلى الدر في صفائه، وحسنه، وإن كان الكوكب أضوأ من الدر، لكنه يفضل الكوكب بصفائه، كما يفضل الدر على سائر اللؤلؤ، قيل:
Juz 6, halaman 385 ›
إن الله شبه المصباح بالكوكب، ولم يشبهه بالشمس، والقمر؛ لأنهما يلحقهما الكسوف بخلاف الكواكب. هذا؛ ويقرأ ﴿دُرِّيٌّ﴾ بقراآت كثيرة.
﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ أي: يستمد المصباح زيته من زيت شجرة كثيرة البركة، وهي شجرة الزيتون، ذات المنافع الكثيرة. انظر ما ذكرته في الآية رقم [٢٠] من سورة (المؤمنون).
هذا؛ ويقرأ: «(توقد)» بالتاء على إسناده إلى الزجاجة، و «(توقّد)» على أنه أصله: تتوقد.
﴿زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ:﴾ فقد قال ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم: الشرقية هي التي تصيبها الشمس إذا أشرقت، ولا تصيبها إذا غربت؛ لأن لها سترا. والغربية عكسها، أما شجرة الزيتون المذكورة هنا فإنها في صحراء ومنكشف من الأرض، لا يواريها عن الشمس شيء في أول النهار، ولا في آخره، فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية، ولا للغرب فتسمى غربية، بل هي شرقية غربية، وما كانت بهذه المثابة؛ فزيتها أطيب زيت. وقيل: المعنى: أنها معتدلة ليست في شرق يضرها الحر، ولا في غرب يضرها البرد. وقيل: المعنى: هي شامية؛ لأن الشام وسط الأرض لا شرقي، ولا غربي. وقيل: ليست هذه الشجرة من أشجار الدنيا؛ لأنها لو كانت في الدنيا، لكانت شرقية، أو غربية، وإنما هو مثل ضربه الله لنوره. وقيل غير ذلك، والأول هو الأولى بالاعتبار.
﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ أي: يكاد يضيء بنفسه من غير نار تمسه، وذلك لشدة صفائه، وحسنه، وجودته، وفرط تلألئه، ورونقه. ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ أي أنه اجتمع في المشكاة ضوء المصباح، إلى ضوء الزجاجة، وإلى ضوء الزيت الصافي الجيد، فصارت المشكاة كأنور ما يكون، لحصر النور فيها، وعدم نفاذه إلى خارجها، فكذلك براهين الله تعالى واضحة، وهي برهان بعد برهان، وتنبيه بعد تنبيه، كإرساله الرسل، وإنزاله الكتب، ومواعظ تتكرر فيها لمن له عقل معتبر.
﴿يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ﴾ هدايته، وسعادته، ومن لم يهده الله فلا هادي له، ولا يرى النور مهما قدمت له من البراهين، والحجج. قال تعالى في الآية رقم [١٧] من سورة (الكهف): ﴿مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً﴾. ﴿وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنّاسِ﴾ أي:
يبين الله الأشياء للناس تقريبا للأفهام، وتسهيلا لسبيل الإدراك، وإدناء للمعقول من المحسوس توضيحا وبيانا. ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:﴾ لا يخفى عن علمه شيء في الأرض، ولا في السماء، معقولا كان، أو محسوسا، ظاهرا كان، أم خفيا، وفيه وعد لمن تدبر الأمثال، وانتفع بها، ووعيد لمن لم يكترث بها، ولم يستفد منها.
هذا؛ وعلى اعتبار الممثل به فقد اختلف العلماء في معنى هذا التمثيل، فقيل: المراد به الهدى، ومعناه: أن هداية الله تعالى قد بلغت في الظهور، والجلاء إلى أقصى الغايات، وصار ذلك بمنزلة المشكاة التي فيها زجاجة صافية، وفي تلك الزجاجة مصباح يتقد بزيت، بلغ النهاية
Juz 6, halaman 386 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.