Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
لا محل لها. وجملة: ﴿وَيَضْرِبُ..﴾. إلخ معطوفة عليها لا محل لها مثلها، والجملة الاسمية ﴿وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ مستأنفة، لا محل لها، والجار والمجرور ﴿بِكُلِّ﴾ متعلقان ب: ﴿عَلِيمٌ﴾ بعدهما والذي هو خبر المبتدأ، و (كل) مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه.
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦)﴾
الشرح: ﴿فِي بُيُوتٍ:﴾ المراد به جميع المساجد. قال ابن عباس-﵄:
المساجد بيوت الله في الأرض، تضيء لأهل السماء، كما تضيء النجوم لأهل الأرض. وقيل:
المراد بالبيوت أربعة مساجد، لم يبنها إلا نبي: (الكعبة) بناها إبراهيم، وإسماعيل، وجعلاها قبلة، و (بيت المقدس) بناه داود، وسليمان، و (مسجد المدينة) و (مسجد قباء) بناهما رسول الله ﷺ، وعلى جميع الأنبياء، والمرسلين. والمعتمد الأول؛ لما رواه أنس بن مالك ﵁-عن رسول الله ﷺ قال: «من أحبّ الله؛ فليحبني، ومن أحبّني؛ فليحبّ أصحابي؛ ومن أحبّ أصحابي؛ فليحبّ القرآن، ومن أحبّ القرآن؛ فليحبّ المساجد، فإنها أفنية الله، وأبنيته، أذن الله في رفعها، وبارك فيها، ميمونة ميمون أهلها، محفوظة محفوظ أهلها، هم في صلاتهم، والله ﷿ في حوائجهم، هم في مساجدهم، والله من ورائهم». انتهى.
قرطبي بتصرف، والأحاديث المرغبة في لزوم المساجد كثيرة لا تعد، ولا تحصى.
﴿أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ:﴾ أمر، وقضى، وحكم أن تبنى، وتشيد. قاله مجاهد، وعكرمة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ..﴾. إلخ وقال ﷺ: «من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله؛ بنى الله له بيتا في الجنّة». رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما عن عثمان بن عفان-﵄-وعن أبي ذر-﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من بنى لله مسجدا قدر مفحص قطاة، بنى الله له بيتا في الجنة». رواه الطبراني في الصغير، وابن حبّان، والبزار، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تحض على بناء المساجد، وتشييدها من غير إسراف في زخرفتها.
وقال الحسن البصري، وغيره: معنى ﴿تُرْفَعَ﴾ تعظم، وتطهر من الأنجاس، والأقذار. هذا؛ وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، فعن أبي سعيد الخدري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من أخرج أذى من المسجد؛ بنى الله له بيتا في الجنّة». رواه ابن ماجه. وعن أبي قرصافة-﵁-أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ابنوا المساجد، وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة». فقال رجل: يا رسول الله! وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال: «نعم، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين» رواه الطبراني في الكبير.
﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي: بالتقديس، والتحميد، والتهليل، والتكبير، أو بقراءة القرآن الكريم، أو بالصلاة، والتسليم على سيد المرسلين، أو بمدارسة العلوم الشرعية على جميع
Juz 6, halaman 390 ›
أنواعها، واختلاف فنونها. ويجب أن تجنب المساجد البيع، والشراء، وإنشاد الضائع، والجلوس فيها لحديث الدنيا، فإن ذلك يمحق الحسنات، ويضاعف السيئات، فعن أبي هريرة ﵁-أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «من سمع رجلا ينشد ضالّة في المسجد؛ فليقل:
لا ردّها الله عليك، فإنّ المساجد لم تبن لهذا». رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وغيرهم، وعنه-﵁-أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم من يبيع، أو يبتاع في المسجد فقولوا:
لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالّة فقولوا: لا ردّها الله عليك». رواه الترمذي والنسائي وابن خزيمة والحاكم، وعن عبد الله بن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «سيكون في آخر الزّمان قوم يكون حديثهم في مساجدهم، ليس لله فيهم حاجة».
رواه ابن حبّان في صحيحه. ولولا الإطالة لذكرت لك الكثير من هذا.
وأما تناشد الأشعار في المسجد فاختلف في ذلك، فمن مانع مطلقا، ومن مجيز مطلقا، والأولى التفصيل، وهو أن ينظر إلى الشعر، فإن كان مما يقتضي الثناء على الله ﷿، أو على رسوله ﷺ، أو الذب عنهما، كما في شعر حسان-﵁، أو يتضمن الحض على الخير والوعظ، والزهد في الدنيا، والتقلل منها؛ فهو حسن في المساجد، وغيرها كقول أبي العتاهية: [الكامل]
أقم الصّلاة لوقتها بشروطها... فمن الضّلال تفاوت الميقات
وإذا اتّسعت برزق ربّك فاجعلن... منه الأجلّ لأوجه الصدقات
في الأقربين وفي الأباعد تارة... إنّ الزكاة قرينة الصّلوات
وللشافعي-﵁-أشعار في الحكمة لا بأس بإنشادها حتى في مجالس الوعظ والإرشاد، كالذي ذكرته في الآية رقم [٣٢] من سورة (الإسراء). وأما الشعر المشتمل على المجون، والكذب، والتزين بالباطل، والمدح الكاذب، فلا يجوز إنشاده في المسجد، ولا في غيره، فعن عائشة-﵂. قالت: ذكر الشعراء عند رسول الله ﷺ، فقال: «هو كلام حسنة حسن، وقبيحه قبيح». وأما النوم في المسجد فإنه مكروه إلا للغرباء، الذين لا بيوت لهم، فهو جائز.
وعن فاطمة الزهراء-﵂-قالت: كان رسول الله: ﷺ إذا دخل المسجد؛ قال:
«باسم الله، والسّلام على رسول الله. اللهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج؛ قال: «باسم الله، والسّلام على رسول الله. اللهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك». رواه ابن ماجه. وعن أبي قتادة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال:
«إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس». رواه مسلم.
Juz 6, halaman 391 ›
﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ:﴾ اختلف العلماء في وصف الله تعالى المسبّحين، فقيل: هم المراقبون أمر الله، الطالبون رضاه، الذين لا يشغلهم عن الصلاة وذكر الله شيء من أمور الدنيا. وقال كثير من الصحابة: نزلت هذه الآية في أهل الأسواق، الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة؛ تركوا كل عمل، وبادروا. ورأى سالم بن عبد الله أهل الأسواق؛ وهم مقبلون إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين أراد الله بقوله: ﴿لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ..﴾. إلخ. هذا؛ ويقرأ الفعل ﴿يُسَبِّحُ﴾ بكسر الباء وفتحها، كما يقرأ «(تسبح)» بالتاء، وعلى ما تقدم؛ فالمراد من يسبح في الصلاة.
هذا؛ و (الغدو): جمع: غدوة بضم الغين فيهما، وهي ما بين طلوع الفجر، وطلوع الشمس، وقيل: إلى الضحوة الكبرى، والغداة بفتح الغين في الأصل: الضحوة، ولو حملها حامل على أول النهار لجاز له التذكير، والجمع: غدوات. (الآصال): جمع: أصيل، وهو الوقت بين العصر، والمغرب، ويجمع أيضا على أصائل، وأصل، وأصلان. هذا؛ وقيل: الآصال جمع: أصل، والأصل جمع: أصيل، ثم أصائل جمع الجمع، قال أبو ذؤيب الهذلي: [الطويل]
لعمري أنت البيت أكرم أهله... وأقعد في أفيائه بالأصائل
هذا؛ ويطلق الأصيل على الشعاع الممتد من الشمس إلى الماء مثل الحبال، ويشبه لون أشعته في الماء لون الذهب، وانظر مقابلة (العشي) ب: (الإبكار) في الآية رقم [٤١] من سورة (آل عمران)، ومقابلة (البكرة) ب: (الأصيل) في الآية رقم [٥] من سورة (الفرقان)، ومقابلة (الغداة) ب: (العشي) في الآية رقم [٥٢] من سورة (الأنعام) ففيهما كبير فائدة، والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿فِي بُيُوتٍ:﴾ فيه ستة أوجه: أحدها: أنهما متعلقان بمحذوف صفة (مشكاة) أي:
كمشكاة موجودة في بيوت. الثاني: أنهما متعلقان بمحذوف صفة ﴿مِصْباحٌ،﴾ أي: مصباح كائن في بيوت. الثالث: أنهما متعلقان بمحذوف صفة ﴿زُجاجَةٍ﴾ أي: زجاجة موجودة في بيوت.
الرابع: أنهما متعلقان ب: ﴿يُوقَدُ﴾ وعلى هذه الأوجه لا يوقف على ﴿عَلِيمٌ﴾. الخامس: أنهما متعلقان بمحذوف، أي: سبحوه في بيوت. السادس: أنهما متعلقان ب: ﴿يُسَبِّحُ﴾ أي: يسبح رجال في بيوت، ولفظ ﴿فِيهَا﴾ تكرر للتوكيد، وعلى هذين الوجهين يوقف على ﴿عَلِيمٌ﴾ انتهى. نقلا عن السمين بتصرف. وفي القرطبي: قال ابن الأنباري: سمعت أبا العباس يقول:
هو حال للمصباح، والزجاجة، والكوكب، كأنه قال: وهي في بيوت. وقال الترمذي الحكيم محمد بن علي: (في بيوت) منفصل، كأنه يقول: الله في بيوت... وبذلك جاءت الأخبار: أنه من جلس في المسجد، فإنه يجالس ربه. وجوز ابن الأنباري تعليقهما بمحذوف خبر مقدم، على أن ﴿رِجالٌ﴾ مبتدأ مؤخر، فإن قيل: فما الوجه في تعليقهما بمحذوف صفة لأحد الأسماء الثلاثة المذكورة، أو ب: ﴿يُوقَدُ،﴾ ولا يكون مشكاة، أو مصباح، أو زجاجة إلا في بيت واحد، قيل:
Juz 6, halaman 392 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.