Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الفتيات عاريات، مائلات، مميلات في الشوارع، والنوادي، وعلى شواطئ الأنهار، والبحار، يا عجبا! يمنعهن نبي الإسلام من الذهاب إلى المساجد لعبادة الله، والأزواج، والآباء، والإخوة، لا يمنعونهن من هذا التبرج، ويل لكم يا أولياء النساء! إذا قدرتم على منعهن، ولم تمنعوهن، فإنه تنزل عليكم اللعنات، وتشملكم السخطات، ويلحقكم غضب الله، وانتقامه في يوم لا تملك فيه نفس لنفس نفعا، ولا دفعا.
الإعراب: ﴿رِجالٌ:﴾ فاعل ﴿يُسَبِّحُ﴾ أو هو مبتدأ مؤخر، خبره ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ انظر الآية السابقة.
﴿لا:﴾ نافية. ﴿تُلْهِيهِمْ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والهاء مفعول به. ﴿تِجارَةٌ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ﴿رِجالٌ﴾. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي. ﴿بَيْعٌ:﴾ معطوف على ﴿تِجارَةٌ﴾. ﴿عَنْ ذِكْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿ذِكْرِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف.
﴿وَإِقامِ:﴾ معطوف على ذكر، وهو مضاف، و ﴿الصَّلاةِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿وَإِيتاءِ:﴾ معطوف على ذكر أيضا، وهو مضاف، و ﴿الزَّكاةِ﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لمفعوله، وفاعله محذوف. ﴿يَخافُونَ:﴾ مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله. ﴿يَوْماً:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المنصوب وهو الهاء، والرابط: الضمير فقط، وهو واو الجماعة، وأجيز اعتبارها صفة ثانية ل: ﴿رِجالٌ﴾. ﴿تَتَقَلَّبُ:﴾ مضارع. ﴿فِيهِ﴾ متعلقان به. ﴿الْقُلُوبُ:﴾ فاعله. ﴿وَالْأَبْصارُ:﴾
معطوف على ما قبله، والجملة الفعلية في محل نصب صفة يوما.
﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨)﴾
الشرح: المعنى: إن الرجال الذين اشتغلوا بذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتأدبوا بآداب المساجد إنما فعلوا ذلك ليجزيهم، أي: ليثيبهم أعظم من عملهم في الدنيا فرضا، كان أو نفلا، كيف لا؟! والله الحليم الكريم يجزي المؤمن على عمله الصالح في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها، كما قال تعالى: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ الأنعام [١٦٠] وهذا أقل ما وعد به سبحانه من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين، وبسبعمئة وبغير حساب، كما في هذه الآية:
﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ:﴾ أشياء كثيرة لم يعدهم إياها على أعمالهم، ولم تخطر ببالهم.
وفي أبي السعود: أي: يتفضل عليهم بأشياء لم توعد لهم بخصوصياتها، أو بمقاديرها، ولم يخطر ببالهم كيفياتها، ولا كمياتها، بل إنما وعدت بطريق الإجمال في مثل قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ﴾ الآية رقم [٢٦] من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف
Juz 6, halaman 395 ›
سلام. وقول النبي ﷺ: «يقول الله ﵎: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» وغير ذلك من المواعيد الكريمة. انتهى. جمل.
خرج الحديث في الصحيح من حديث سهل بن سعد الساعدي-﵁. وهو ما في القرطبي، وأسنده الخازن إلى أبي هريرة-﵁.
﴿وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ:﴾ بغير تقدير، فيوسع في الدنيا، استدراجا تارة، وابتلاء أخرى، وإكراما ثالثة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ سورة (الطلاق) رقم [٢ و ٣] هذا؛ وأما في الآخرة فرزقه جلت قدرته للمؤمنين واسع، لا يضبطه عد، ولا يحصره كيل، ولا وزن، بخلاف رزق الدنيا فإنه مضبوط محصور. وقول القرطبي:
أي: من غير أن يحاسب على ما أعطاه. لا وجه له؛ إذ ما ذكره خصوصية لسليمان بن داود ﵉؛ حيث قال الله له: ﴿هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾. سورة (ص) رقم [٣٩].
خاتمة: الآيات الثلاث تثني على عباد الله المؤمنين الذين يألفون المساجد، ويتأدبون بآدابها، وبالإضافة لما ذكرته في الآيتين السابقتين أذكر لك نبذة من أحاديث سيد الخلق وحبيب الحق ﷺ في فضل صلاة الجماعة، والمحافظة عليها، وما يترتب على تركها، وإهمالها من الوعيد الشديد.
فعن أبي سعيد الخدري-﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد؛ فاشهدوا له بالإيمان، قال الله ﷿: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ»﴾. رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم. وعنه أيضا: أن رسول الله ﷺ، قال: «من ألف المسجد ألفه الله». رواه الطبراني في الأوسط. وعن أبي الدرداء ﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المسجد بيت كلّ تقيّ، وتكفّل الله لمن كان المسجد بيته بالرّوح، والرّحمة، والجواز على الصّراط إلى رضوان الله إلى الجنّة». رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار. وعن سلمان الفارسي-﵁: أن النبي ﷺ، قال: «من توضّأ في بيته، فأحسن الوضوء ثمّ أتى المسجد، فهو زائر الله، وحقّ على المزور أن يكرم الزّائر». رواه الطبراني في الكبير، والبيهقي. وعن أبي هريرة-﵁: أن النبي ﷺ قال: «من غدا إلى المسجد، أو راح، أعدّ الله له في الجنة نزلا كلّما غدا، أو راح». رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما، وعنه أيضا قال، قال رسول الله ﷺ: «لا يتوضّأ أحدكم، فيحسن وضوءه، فيسبغه، ثمّ يأتي المسجد، لا يريد إلاّ الصلاة؛ إلاّ تبشّش الله إليه، كما يتبشّش أهل الغائب بطلعته». رواه ابن خزيمة في صحيحه.
هذا؛ وصلاة الجماعة تضعف على صلاة الرجل في بيته وفي سوقه سبعا وعشرين درجة؛ ومع ذلك فليست الأوقات الخمسة في درجة واحدة من الفضل، فأفضل صلاة في الجماعة، هي
Juz 6, halaman 396 ›
صلاة صبح يوم الجمعة، ثم صبح كل يوم، ثم صلاة عشاء كل يوم، ثم صلاة العصر، ثم صلاة الظهر، ثم صلاة المغرب، وكلما بعد بيت المصلي عن المسجد كان أعظم أجرا، وذلك لزيادة الأجر، المترتب على كثرة الخطى.
فعن بريدة-﵁-عن النبي ﷺ قال: «بشّر المشّائين في الظّلم إلى المساجد بالنور التّامّ يوم القيامة». رواه أبو داود، والترمذي، وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «المشّاؤون إلى المساجد في الظّلم؛ أولئك الخوّاضون في رحمة الله تعالى».
رواه ابن ماجه، والترمذي.
وعن عثمان بن عفان-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلّى العشاء في جماعة فكأنّما قام نصف اللّيل، ومن صلّى الصّبح في جماعة فكأنّما صلّى الليل كلّه». رواه مسلم، ومالك، وأبو داود وهذا في ترغيب الصلاة في الجماعة ووعد الخير فيها، وعلى أدائها.
أما في التحذير من تركها، والوعيد في إهمالها-وعلى الأخص: صلاة الفجر، وصلاة العشاء-فخذ ما يلي: عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر، (أي في الجماعة) ولو يعلمون ما فيهما (أي: من الأجر والثواب) لأتوهما، ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثمّ آمر رجلا، فيصلّي بالناس، ثمّ أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنّار». رواه البخاري، ومسلم.
وعن معاذ بن أنس-﵁، عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «الجفاء كلّ الجفاء، والكفر والنّفاق، من سمع منادي الله ينادي إلى الصّلاة؛ فلا يجيبه». رواه أحمد، والطبراني، وفي رواية أخرى للطبراني: «بحسب المؤمن من الشّقاء والخيبة أن يسمع المؤذّن يثوّب بالصّلاة فلا يجيبه». والمراد بالتثويب هنا: إقامة الصلاة، أو: الأذان مطلقا.
وخذ ما يلي عن أنس بن مالك-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلّى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى (أي: مع الإمام) كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق». رواه الترمذي. ومما يحزّ في القلب وتدمع له العين أن نرى من يصلي جماعة أربعين سنة لا تفوته التكبيرة الأولى مع الإمام، بل ويأتي إلى المسجد قبل الفجر بساعة، أو أكثر، يقوم، ويقعد يصلي، ولكنه مع الأسف معرضا عن الحق مؤيدا للباطل! وقد رأيت من يعتدي على كرامة الناس، وحرماتهم، وينفعل، ويثور، ويغضب لأقل شيء، فهؤلاء أقل ما أقول في شأنهم: إن صلاتهم لا ترفع فوق رؤوسهم شبرا، ولا صلاة لهم؛ لأن من شأن الصلاة أن تنهي صاحبها عن الفحشاء، والمنكر مصداقا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. وقال الرسول ﷺ: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر؛ لم يزدد من الله إلاّ
Juz 6, halaman 397 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.