Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
كما قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب ٢٣/ ٣٣]. والمراد بقوله: ﴿عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ غير الصلاة، منعا من التكرار. وخص التجارة بالذكر؛ لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الصلاة.
وشبيه الآية قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ [المنافقون ٩/ ٦٣].
ويستدل بكلمة ﴿رِجالٌ﴾ على أن صلاة الجماعة مطلوبة من الرجال، أما النساء فصلاتهن في بيوتهن أفضل لهن؛ لما
رواه أبو داود عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها».
وروى الإمام أحمد عن أم سلمة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن».
وتخصيص المساجد بالذكر؛ لأنها مصدر إشعاع عقدي وفكري وتنظيمي وسلوكي وعلمي وسياسي في حياة المسلمين.
وسبب انصراف الرجال إلى العبادة الخوف من عذاب الله كما قال: ﴿يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ﴾ أي إن الرجال الذين يؤدون الصلاة جماعة في المساجد يخافون عقاب يوم القيامة الذي تضطرب فيه القلوب والأبصار من شدة الفزع والهول، كقوله تعالى: ﴿إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ﴾ [إبراهيم ٤٢/ ١٤] وقوله ﷿: ﴿إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ [الدهر ١٠/ ٧٦].
وعاقبة أمرهم ما قال الله تعالى:
﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي يذكرون الله ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ليثيبهم الله ثوابا يكافئ حسن عملهم، فهم الذين
Juz 18, halaman 251 ›
يتقبل حسناتهم، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويضاعف لهم الجزاء الحسن، كقوله تعالى: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ [الأنعام ١٦٠/ ٦] وقوله سبحانه:
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ﴾ [يونس ٢٦/ ١٠] وقوله ﷿: ﴿وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ﴾ [البقرة ٢٦١/ ٢]. وقال الله تعالى في
الحديث القدسي فيما رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».
﴿وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أي إن الله تعالى واسع الفضل والإحسان يرزق من يريد ويعطي من يشاء، بغير عدّ ولا إحصاء، والله على كل شيء قدير.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
١ - إن أول موضع تظهر فيه هداية الله ونوره هو في المساجد التي يشيد بناءها المؤمنون، ويعمرونها بالصلاة والأذكار في أوائل النهار وأواخره، والمساجد المخصوصة لله تعالى بالعبادة تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض، كما قال ابن عباس ومجاهد والحسن.
روى أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «من أحبّ الله ﷿ فليحبني، ومن أحبّني فليحبّ أصحابي، ومن أحب أصحابي، فليحبّ القرآن، ومن أحبّ القرآن فليحبّ المساجد، فإنها أفنية الله أبنيته، أذن الله في رفعها، وبارك فيها، ميمونة ميمون أهلها، محفوظة محفوظ أهلها، هم في صلاتهم، والله ﷿ في حوائجهم، هم في مساجدهم والله من ورائهم».
٢ - يأمر الله بعمارة المساجد عمارة حسية بالبناء، وعمارة معنوية بالصلاة
Juz 18, halaman 252 ›
وتلاوة القرآن والأذكار وحلقات التعليم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة ١٨/ ٩]
وقال ﵌ فيما رواه ابن ماجه عن عليّ: «من بنى لله مسجدا، بنى الله له بيتا في الجنة»
وروى ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﵌: «من أخرج أذى من المسجد، بنى الله له بيتا في الجنة»
وقال النبي ﵌ فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
أما زخرفة المساجد فبعضهم أباحها؛ لأن فيها تعظيم المساجد، والله تعالى أمر بتعظيمها في قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ أي تعظّم. وروي عن عثمان أنه بنى مسجد النبي ﵌ بالسّاج (¬١) وحسّنه. قال أبو حنيفة: لا بأس بنقش المساجد بماء الذهب، ونقش عمر بن عبد العزيز مسجد النبي ﵌ وبالغ في عمارته وتزيينه، زمن ولايته على المدينة قبل خلافته، ولم ينكر عليه أحد ذلك.
وكرهه قوم لما
أخرجه أبو داود عن أنس أن رسول الله ﵌ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد».
وتصان المساجد وتنزه عن الروائح الكريهة والأقوال السيئة وغيرها، وذلك من تعظيمها،
جاء في الحديث الصحيح عند الشيخين عن جابر: «من أكل ثوما أو بصلا فلا يغشانا في مساجدنا» أو «فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته».
والمساجد فيما ذكر كلها سواء،
للحديث المتقدم ولحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﵌ قال في غزوة تبوك فيما رواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد:
«من أكل من هذه الشجرة الخبيثة-يعني الثّوم-شيئا فلا يقربنا في المسجد».
Juz 18, halaman 253 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.