Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ لِمَا فيه من التشبُّه (¬١) بالفُسَّاق، وحضورِ مواضع التُّهَمة، والتسبُّبِ بسوءِ (¬٢) المقالة، والغِيبة، والطعن في النَّسَب، ومجالسةُ الزواني كم فيها من التعرُّض لاقتراف المفاسد والآثام، فكيف بمزاوجتهنَّ، ولذلك عبّر عن التنزيه بالتحريم مبالغة.
وقيل: النفي بمعنى النهي، وقد قُرئ به (¬٣)، والحرمة على ظاهرها، والحكم مخصوص بالسبب الذي ورد فيه، أو منسوخٌ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] فإنه يتناول المسافِحاتِ، ويؤيِّده أنه ﵊ سُئلَ عن ذلك فقال: "أوَّله سفاحٌ، وآخره نكاحٌ، والحرامُ لا يُحرِّم الحلالَ" (¬٤).
* * *
(٤) - ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾؛ أي: يقذفون الحرائرَ العفائفَ المسلماتِ المكلَّفاتِ بالزنى؛ لوصف المقذوفات بالإحصان، وإنَّما عدل عن القذف إلى الرمي؛ لأنَّ القذفَ: الرميُ البعيد المستلزِمُ لصلابة المَرْميِّ، والقيدان المذكوران اعتبارُهما لا يناسب المقام.
Juz 7, halaman 241 ›
وذكرُهنَّ عقيب الزواني، واشتراطُ أربعة شهداء بقوله: ﴿ثُمَّ﴾ كلمةِ التراخي، دلَّ على أنه لا يجب عليه الإتيانُ بالشهود على الفور.
﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ يشهدون على زنى المقذوفة؛ لأن القذفَ بغير الزنى يكفي فيه الشاهدان، ولإيجاب الحدِّ بقوله:
﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ لأن القذف بغير الزنى لا يوجب الحدَّ، بل يوجب التعزيرَ كقذف غير المحصن بالزنى.
ونُصب ﴿ثَمَانِينَ﴾ نَصْبَ المصادر، كنَصْبِ ﴿مِائَةَ﴾، ونصب ﴿جَلْدَةٍ﴾ على التمييز.
ولا فرقَ فيه بين المذكَّر والمؤنَّث، وتخصيصُ المحصنات لخصوص الواقعة، أو لأن قذفهنَّ كان أغلبَ (¬١)، هذا ما قالوا.
وأنا أقول: أُريدَ الأنفسُ المحصنات، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فلا تخصيص.
ولا يشترط اجتماعُ الشهود عند الأداء، ولا شهادةُ زوج المقذوفة، ولكن يُشترط طلب المقذوف؛ لأن فيه حقَّه من حيث دفعُ العارِ، ولا خلاف فيه لأبي حنيفة.
وضربُه أخفُّ من ضرب الزنى، قيل: لضعف سببه واحتماله الصدقَ، ولذلك نقص عددُه، وَيرِدُ عليه النقض بضَرْب التعزير، كما إذا كان المقذوف غيرَ محصَن، فإنه أشدُّ من ضرب الزنى مع قيام العلَّة المذكورة فيه.
Juz 7, halaman 242 ›
﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ نكَّر ﴿شَهَادَةً﴾ في موضع النفي فتعمُّ كلَّ شهادةٍ، وردُّ شهادته ليس لأنَّه مفترٍ (¬١)، وإلَّا لَمَا تخلَّف عنه في قذف غيرِ المحصَن، بل لأنَّه من تمام الحدِّ فيتعلَّق باستيفاء الحدِّ أو بعضه، خلافًا للشافعي فيهما (¬٢).
لا يقال: حاله قبل الحدِّ أسوءُ ممَّا بعده؛ لأنَّه إن أريد أنه كذلك عند الناس فممنوع، وإن أريد أنه كذلك عند الله تعالى فلا يُجدي؛ لأن المعتبرَ في هذا الباب ما عند الناس، حتى قيل: تعتبر شهادة الفاسق الوجيه.
وأصل الكلام: ولا تَقبلوا شهادتهم، وإنَّما غيِّر النظم بزيادة اللام لا لفائدة التنكير؛ لأنَّها تحصل بالتعريف الاستغراقي على وجهٍ أقوى، بل لإظهارِ وجه كون الرَّدّ المذكور من الحدِّ بإشعار أن في قبول الشهادة نفعًا للشاهد؛ لأنَّه يتضمَّن الإكرام، وضدُّه ويتضمَّن الإهانة.
﴿أَبَدًا﴾؛ أي: إلى آخرِ أوقاتِ أهليَّتهم للشهادة لا إلى آخرِ عمره، ولذلك تُقبَل شهادة الكافر المحدود في قذفٍ بعد إسلامه؛ لحدوث أهليةٍ أخرى للشهادة بالإسلام، ولا خلاف للشافعي هنا، وإنَّما خلافه في انصراف الاستثناء الآتي ذكرُه.
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ كلامٌ مستأنَف غيرُ داخلٍ في حيِّز جزاء الشرط؛ لأنَّه حكاية حالِ الرامين عند الشرع الحاكم بالظاهر، لا عند اللّهِ العالِم بالسرائر بعد انقضاء الجملة الشرطية (¬٣)، وقولُه:
Juz 7, halaman 243 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.