يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٨﴾
Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
وقرئ بالياء (¬١)، والفاعل النبيُّ ﵊؛ لتقدُّم ذِكْره، والمفعولان ما ذكر آنفًا.
﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ عطف عليه من حيث المعنى، كأنه قيل: الذين كفروا ليسوا بمعجزينَ ومأواهم النارُ؛ لأن المقصودَ من النهي عن الحُسْبان تحقيقُ نفي الإعجاز.
﴿وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: المأوى الذي تصيرون إليه.
* * *
(٥٨) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ رجوعٌ إلى تتمَّة الأحكام السالفة بعد الفراغِ عن الآيات الدالَّة على وجوب الطاعة فيما سلف من الأحكام وغيره، والوعدِ عليها، والوعيدِ على الإعراض عنها، والمراد به خطابُ الرجال والنساء، غلِّب فيه الرجالُ؛ لما روي: أنَّ غلامَ أسماء بنتِ أبي مَرْثَد دخل عليها في وقت كَرِهَتْهُ، فنزلت (¬٢).
﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾: والصبيانُ الذين لم يَبلغوا، فكنَّى عن البلوغ إلى حدِّ الرجوليَّة ببلوغ الحُلُم؛ أي: الاحتلام؛ لأنَّه أقوى دلائله.
﴿مِنْكُمْ﴾: من الأحرار ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ في اليوم والليلة:
Juz 7, halaman 294 ›
﴿مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ﴾ لأنَّه وقتُ القيام من المضاجع وطَرْحِ ما يُنام فيه من الثياب ولُبْسِ ثياب اليقظة، ومحلُّه النصبُ بدلًا من ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾، أو الرفعُ خبرًا لمحذوف؛ أي: هي من قبلِ صلاة الفجر.
﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ بيانٌ للحينِ، وهي نصفُ النهار في القَيْظ؛ فإنها وضعُ الثياب للقيلولة.
﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ لأنَّه وقت التجرُّد من ثياب اليقظة، والالتحافِ بثياب النوم.
﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ أي: هذه الثلاثُ أوقاتٌ يختلُّ فيها تستُّركم (¬١)، ويجوز أن يكون مبتدأً وما بعده خبره، وقرئ بالنصب (¬٢) بدلًا عن ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾.
وأصلُ العورةِ: الخللُ، ومنها الأعور: المختلُّ العين، دخل غلامٌ من الأنصار على عمرَ ﵁ وقتَ الظهيرة وهو نائم وقد انكشفَ عنه ثوبُه، فقال عمرُ ﵁: وَدِدتُ أنَّ اللهَ تعالى نَهَى عن الدُّخول في هذه الساعات إلَّا بإذنٍ، فانطلق إلى النبيِّ ﵊ وقد نزلت عليه الآية (¬٣).
ثم عَذَرهم في ترك الاستئذان وراءَ هذه المرَّات بقوله:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ﴾ وإنما نفى الحرجَ عن الطرفين؛ لأنَّ الحرمةَ في
Juz 7, halaman 295 ›
وقت الحرمة مِن الطرفين، ومن هنا تبيَّن أنَّ الأمر (¬١) بالاستئذان في حقِّ المماليك والصبيان تضمَّن الأمرَ بالاحتياط في حقِّ المخاطَبِين.
﴿بَعْدَهُنَّ﴾ بعدَ هذه الأوقاتِ في تَرْكِ الاستئذان، وليس فيه ما ينافي آيةَ الاستئذان فيَنسَخَها؛ لأنَّه في الصبيان والمماليك المدخول عليه، وتلك في الأحرار البالغين ومماليك الغير.
وأمَّا ما قيل: هذا ممَّا الناسُ منه في غفلةٍ، وهو عندهم كالشريعة المنسوخة، فمنشؤه الغفلةُ عمَّا حكاه المهدويُّ عن ابنِ عباس ﵄ من أنَّ ذلك كان واجبًا، إذ كانوا لا غَلَقَ لهم ولا أبواب (¬٢)، ولو عاد الحال لعاد الوجوب (¬٣).
﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾: هم طوَّافون، استئنافٌ ببيان العذر المرخِّص في ترك الاستئذان، وهو شدَّة المخالطة وكثرةُ المداخلة، وفيه وفي الفرق بين الأوقاتِ الثلاثة وغيرِها بأنها عوراتٌ دليل على تعليل الأحكام.
﴿بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ بعضكم طائفٌ على بعضٍ، أو: يطوف بعضُكم على بعض، والجملة مؤكِّدة لِمَا قبلها، ويجوز أن يكون بدلًا منه، يعني: لا بدَّ لهم من ذلك للخدمة، فلو جزم بالاستئذان في كلِّ وقت لأفضى إلى الحرج.
﴿كَذَلِكَ﴾: مثلَ ذلك التبيين ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ أراد بالآياتِ عللَ الأحكام،
Juz 7, halaman 296 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.