Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
يقولُ: أأنتم أَزَلْتُموهم عن طريقِ الهدَى، ودعَوتُمُوهم إلى الغَيِّ والضلالةِ حتى تاهوا وهلَكوا، ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾. يقولُ: أم عبادِى هم الذين أخطَئوا (¬١) سبيلَ الرشدِ والحقِّ، وسلَكوا العَطَبَ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (١٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قالت الملائكةُ الذين كان هؤلاء المشركون يعبدونهم مِن دونِ اللهِ - وعيسى: تنزيهًا لك يا ربَّنا، وتبرِئَةً (¬٣) ممَّا أضاف إليك هؤلاء المشركون، ما كان ينبغي لنا أنْ نتخذَ من دونِك مِن أولياءَ نُوالِيهم، أنت وليُّنا مِن دونِهم، ولكن متَّعْتَهم بالمالِ يا ربَّنا في الدنيا والصحةِ، حتى نَسُوا الذكرَ، وكانوا قومًا هَلْكى، قد غلَب عليهم الشقاءُ والخذِلانُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾. يقُولُ: قومٌ قد ذهبتْ أعمالُهم وهم في الدنيا، ولم تكنْ لهم أعمالٌ صالحةٌ (¬٤).
Juz 17, halaman 416 ›
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾. يقولُ: هَلْكى (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾. يقولُ: هَلْكَى (¬٢).
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ: ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾. قال: هم الذين لا خيرَ فيهم (¬٣).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾. قال: يقولُ: ليس من الخيرِ (¬٤) شيءٌ. البورُ: الذي ليس فيه من الخيرِ شيءٌ.
واختلَفت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ: ﴿نَتَّخِذَ﴾ بفتحِ النونِ، سوى الحسنِ ويزيدَ بن القَعْقاعِ، فإنَّهما قرَآه: (أنْ نُتَّخَذَ) بضمِّ النونِ (¬٥). فذهب الذين فتَحوها إلى المعنى الذي بيَّنَّاه في تأويلِه؛ مِن أنَّ الملائكةَ وعيسى ومَن عُبِد مِن دونِ اللهِ مِن المؤمنين هم الذين تبرَّءوا أنْ يكونَ كان لهم وليٌّ غيرُ اللهِ تعالى ذكرُه. وأما الذين
Juz 17, halaman 417 ›
قرءوا ذلك بضمِّ النونِ، فإنَّهم وجَّهوا معنى الكلامِ إلى أنَّ المعبودين في الدنيا إنَّما تبرَّءوا إلى اللهِ أنْ يكونَ كان لهم أنْ يُعْبُدوا مِن دونِ اللهِ جلَّ ثناؤُه، كما أخبَر اللهُ عن عيسى أنَّه قال إذ (¬١) قيل له (¬٢): ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ -: ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٦، ١١٧].
قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين في ذلك عندى بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ النونِ؛ لعللٍ ثلاثٍ؛ إحداهنَّ، إجماع الحُجَّةِ مِن القرَأةِ عليها، والثانيةُ، أنَّ الله جلَّ ثناؤُه ذكَر نظيرَ هذه القصةِ في "سورةِ سبأ"، فقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ [سبأ: ٤٠، ٤١]. فأخبَر عن الملائكةِ أنَّهم إذا سُئِلوا عن عبادةِ من عبَدهم، تبرَّءوا إلى اللهِ مِن وَلايتِهم، فقالوا لربِّهم: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾. فذلك يُوضِّحُ عن صحةِ قراءةِ من قرَأ ذلك: ﴿مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ﴾. بمعنى: ما كان ينبغى لنا أنْ نتخذَهم من دونِك أولياءَ. والثالثةُ، أنَّ العربَ لا تُدْخِلُ "مِنْ" هذه التي تَدْخُلُ في الجحدِ إلَّا في الأسماءِ، ولا تُدْخِلُها في الإخبارِ، لا يقولون: ما رأيتُ أخاك مِن رجلٍ. وإنَّما يقولون: ما رأيتُ من أحدٍ، وما عندِى مِن رجلٍ. وقد دخَلتْ ههنا في "الأولياءِ"، وهى في موضعِ الخبرِ، ولو لم تكنْ فيها "مِن"، كان وجهًا حسنًا.
وأما البُورُ فمصدرٌ واحدٌ، وجمعٌ للبائرِ، يقالُ: أصبحتْ منازِلُهم بُورًا. أي: خاليةً لا شيءَ فيها. ومنه قولُهم: بارتِ السُّوقُ، وبار الطعامُ. إذا خَلا مِن الطُّلَّابِ
Juz 17, halaman 418 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.