﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (٢١) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (٢٢) وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾
المفردات:
﴿لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾: أي لا يتوقعون لقاء حسابنا ولا يبالون بالإِنذار به.
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾: أَي أَضمروا الاستكبار في قلوبهم عنادا للحق وكفرا به.
﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾: هي كلمة استعاذة، وكانت معروفة عند العرب في الجاهلية، فكان الرجل إذا لَقِيَ من يخافه قال: حجرا محجورا، أي: حَرَامًا مُحَرَّمًا ومحجورا، وصف لحجرًا للتأْكيد كقولهم: موتٌ مائت، وهُو من الحَجْر، بمعنى: المنع، وسيأْتي تفصيل ما قيل في ذلك.
﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾: أَي وعمدنا إلى ما عمله الكفار من أعمال البر.
﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾: أي تافها لا سبيل إلى الانتفاع به، فهو شبيه بالهباء الذي يُرى في الكوة مع ضوء الشمس مُفرَّقا هنا وهناك.
﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾: أَي وأَحسن منزلًا، ومأْوى؛ للاسترواح، والاستقرار.
Juz 7, halaman 1499 ›
التفسير
٢١ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا … ﴾ الآية.
هذه الآيات تحكى بعضا آخر من أَقاويل الكفار الكاذبة، وتبين ردها وبطلانها - تحكيها - عَقِب حكايته أَباطيلهم في أَمرِ التوحيد والنبوة والقرآن التي ذكرتها الآيات السابقة، وأَتبعتها ما ينقضها، ويظهر فسادها.
ولما كان ما حكى عنهم قد بلغ الغاية في الشناعة والقبح؛ نبّه سبحانه على أَن ما قالوه لا يصدر إلاَّ عمن لا يتوقعون الرجوع إليه سبحانه بالبعث والحشر، فالمراد من عدم رجائِهم لقاءَ ربهم: أَنهم لا يتوقعونه أصلًا لإنكارهم البعث والجزاءَ بالكلية، لا أَنهم لا يتوقعون حسن اللقاء، ولا يخافون سوء العذاب، فإنهم ينكرون البعث والجزاءَ إنكارًا تامًّا.
أي: وقال الذين ينكرون لقاءَنا يوم الجزاءِ: هلاَّ أنزل علينا من السماء الملائكة، فتخبرنا بصدق محمَّد ﷺ أو تبلغنا أمر الله ونهيه بدل محمَّد ﵊ أو نرى ربنا أَمامنا، ليخبرنا بما يريده منا، بغير وسيط بيننا وبينه أَو يخبرنا بصدق محمَّد في رسالته. وفيما نطقوا به إمعان بالغ في التكذيب، والعناد، يعرب عنه قوله سبحانه:
﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾:
أَي: اعتقدوا في أَنفسهم أَنها كبيرة القدر، رفيعة الدرجة زَهْوًا وغرورًا، وقد دفعهم ذلك إلى أَن يسأَلوا الشطط؛ لأن الملائكة لا تُرى إلاَّ عند الموت، أَو عند نزول العذاب.
والله سبحانه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (¬١).
وتعقيب حكايته باطلهم بالجملة القسمية؛ مشعر مع التأْكيد بأَن ما هم عليه من استكبار وعتوّ؛ غاية في القبح والغرابة، بحيث يحتاج إلى توكيده.
والمعنى: والله لقد بالغوا في كبرياء أَنفسهم، وفي الظلم والطغيان مبالغة تجاوزوا فيها الحد تجاوزا كبيرًا بلغ أَقصى غاياته، حتى اجترأوا على التفوّه بمثل هذه العبارة الشنعاء
Juz 7, halaman 1500 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.