Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٢٠)﴾
المفردات:
﴿فِتْنَةً﴾: امتحانا وابتلاءً. ﴿أَتَصْبِرُونَ﴾: علة لجعلنا - أي: جعلنا بعضكم فتنةً لبعض لنعلم أيكم يصبر، ونظيره ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، ويجوز أَن يكون حثًّا على الصبر على الفتن.
التفسير
٢٠ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ (¬١):
هذا جواب آخر عن قولهم ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ وقد سبق الجواب عنه بقوله سبحانه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ وبقوله: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾.
ومن فوائد هذا الجواب تسلية النبي ﷺ روى عن ابن عباس أنه قال: لما عير المشركون رسول الله ﷺ بالفاقة وقالوا: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ … ﴾ الآية، حزن النبي ﷺ لذلك، فنزلت هذه الآية تسلية له.
والمعنى: وما أَرسلنا قبلك يا محمد أحدا من المرسلين، إلا وحالهم أنهم مثلك يأكلون الطعام ليغذوا به أَجسامهم، ويمشون في الأَسواق للتجارة وكسب الرزق، وليس ذلك منافيًا
Juz 6, halaman 1496 ›
لرسالتهم، بل هو من الصفات الفاضلة، والأَخلاق العالية، والآيات الواضحة على أَنهم صادقون فى رسالتهم عن الله، لا يبغون بها جاهًا، ولا يطلبون عليها أَجرا، ولا يكونون بها عالة على أتباعهم.
ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ (¬١) وقوله سبحانه: " ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾ (¬٢).
﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾:
الخطاب هنا لجميع الخلائق وفيهم الأَنبياء، والمعنى: وجعلنا بعضكم لبعض فتنة وابتلاءَ أَيها الناس فابتلينا الفقراءَ بالأَغنياءِ لننظر أَيصبرون أَم يضجرون والأَغنياءَ بالفقراءِ لنرى أيحسنون أَم يبخلون؟ وابتلينا الأَنبياءَ بأُممهم ليصبروا على مشاق تبليغهم ومعاداة المُصِرِّين على كفرهم، وهكذا جميع الطوائف المتقابلة، نبتلي بعضهم ببعض؛ لننظر ماذا يعملون؟ فنجزيهم على عَمَلهم لا على عِلمنا بهم، ولو شئنا أَن نجعل الناس أُمة واحدة لفعلنا. ولكن الحكمة جرت فى ابتلائهم بتخالفهم وتنوعهم.
أَخرج الإِمام مسلم بسنده عن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله: إِنما بعثتك لأَبتليك وأبتلى بك" (¬٣) وفي مسند أحمد عن رسول الله ﷺ قال: "لو شئت لأَجرى الله معى جبال الذهب والفضة" وفى الصحيح أَنه ﷺ خير بين أن يكون نبيًا ملكًا أَو عبدا رسولًا، فاختار أَن يكون عبدا رسولا" (¬٤).
﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾: أَى عالما بالصواب فيما يبتلي به عباده، فلا تضيقنَّ بما يقولون، ولا يستخفنك، ما يفعلون، وسوف يجازيهم بما يظهرون وما يضمرون.
هذه الآية أَصل في تناول الأَسباب، وطلب المعاش بالتجارة والصناعة وغير ذلك من الأَسباب، وكان أَصحاب رسول الله ﷺ يتجرون ويحترفون، والإِسلام لا يقر الناس على البطالة واعتماد بعضهم عَلى بعض في العطاءِ.
Juz 6, halaman 1497 ›
وأما أَصحاب الصُّفَّة الذين كانوا يقيمون في مسجد رسول الله ﷺ ولا يسعون في الأرض مسترزقين، فقد كانوا ضيفًا على الإسلام عند ضيق الحال، فكان ﷺ، إذا أَتته صدقة خصهم بها، وإِذا أتته هدية أَكلها معهم، وكانوا مع هذا يحتطبون ويسوقون الماءَ إِلى بيوت الرسول ﷺ كما وصفهم البخاري وغيره - ثم لما افتتح الله على المسلمين البلاد، أَخذوا بالأسباب، فأصبحوا أمراء، وهناك ناس يميلون إِلى البطالة وترك الأسباب، استنادًا إِلى قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ وهذا من سوء التأْويل احتجاجًا لبطالتهم، فالمراد بالرزق هنا المطر (¬١) وقد تفضل الله سبحانه بضمانه للناس، لأنهم لا قدرة لهم عليه، وقد أجمع أهل التأويل على أن المراد منه ما ذكر بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا يُنَزِّلُ لَكُم من السَّماَء رِزْقًا﴾، ولم يشاهد أَحد أَن الله تعالى ينزل على الناس من السماءِ أَطباق الخبز، ولا جفان اللحم، بل الأسباب أَصل في كل ذلك، وقد أَمر الله بالأَخذ بها في قوله جل وعلا: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ وقال ﷺ: "اطلبوا الرزق في خبايا الأرض" أَي: بالحرث والحفر والغرس، وقال أَيضًا: "لأن يأْخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أَن يسأَل أَحدا أعطاه أَو منعه".
أَما حديث "لو أنكم كنتم تَوَكَّلون على الله حق التوكل لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانا" فلا يصح الاستدلال به على البطالة مع التوكل على الله، فإِن غدوها ورواحها سبب لحصولها على رزقها، فالتوكل على الله لا ينافى الأخذ بالأسباب.
أخرج البخاري عن ابن عباس قال: "كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون نحن المتوكلون، فإِذا قدموا سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ ولم ينقل عن النبي ﷺ وأَصحابه - رضوان الله عليهم - أنهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد وكانوا المتوكلين على الله حقًا، والتوكل: اعتماد القلب على الرب مع الأخذ بالأسباب في تحصيل الأرزاق، فإن السماءَ لا تمطر ذهبًا ولا فضة.
وفي ختام الحديث عن هذه الآية نقول: سأل رجل الإمام أَحمد بن حنبل، فقال: إني أريد أن أَحج على قدم التوكل، فقال: اخرج وحدك، فقال: لا، إلا مع الناس، فقال له: أَنت إذن متكل على أَجربتهم، والله تعالى أعلم.
Juz 6, halaman 1498 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.