Lewati ke konten

Tafsir QS. Asy-Syu'ara': 211 الشعراء

وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿٢١١﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

ذَلِكَ كَالْفَذْلَكَةِ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ التَّذْيِيلِ.

وَالْمَعْزُولُ: الْمُبْعَدُ عَنْ أَمْرٍ فَهُوَ فِي عُزْلَةٍ عَنْهُ. وَفِي هَذَا إِبْطَالٌ لِلْكَهَانَةِ مَنْ أَصْلِهَا وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الِاتِّصَالِ بِالْقُوَى الرُّوحِيَّةِ فِي سَالِفِ الزَّمَانِ فَقَدْ زَالَ ذَلِكَ مُنْذُ ظُهُور الْإِسْلَام.

[٢١٣]

[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : آيَة ٢١٣]

فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)

لَمَّا وَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [الشُّعَرَاء: ١٩٣، ١٩٤] إِلَى هُنَا، فِي آيَاتٍ أَشَادَتْ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّقَتْ صِدْقَهُ بِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ السَّالِفِينَ وَشَهِدَ بِهِ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنْحَى عَلَى الْمُشْرِكِينَ

بِإِبْطَالِ مَا أَلْصَقُوهُ بِالْقُرْآنِ مِنْ بُهْتَانِهِمْ، لَا جَرَمَ اقْتَضَى ذَلِكَ ثُبُوتَ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ. وَأَصْلُ ذَلِكَ هُوَ إِبْطَالُ دِينِ الشِّرْكِ الَّذِي تَقَلَّدَتْهُ قُرَيْشٌ وَغَيْرُهَا وَنَاضَلَتْ عَلَيْهِ بِالْأَكَاذِيبِ فَنَاسَبَ أَنْ يَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ النَّهْيُ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ.

فَقَوْلُهُ: فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ خِطَابٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَيَعُمُّ كُلَّ مَنْ يَسْمَعُ هَذَا الْكَلَامَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ مُوَجَّهًا إِلَى النَّبِيءِ ﷺ لِأَنَّهُ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا النَّهْيِ وَقَعَ تَوْجِيهُهُ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مُنْتَهٍ عَنْ ذَلِكَ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِلَّذِينِ هُمْ مُتَلَبِّسُونَ بِالْإِشْرَاكِ، وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الزمر: ٦٥] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْخِطَابِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَبْلُغُهُ الْخِطَابُ.

فَالْمَعْنَى: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونُوا مِنَ الْمُعَذَّبِينَ. وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ سَيُعَذَّبُونَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ النَّبِيءَ ﷺ وَأَصْحَابَهُ غير مُشْرِكين.

[٢١٤]

[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : آيَة ٢١٤]

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)

عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشُّعَرَاء:

١٩٣، ١٩٤] ، فَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ لِلِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَاصِّ. وَوَجْهُ الِاهْتِمَامِ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِقَبُولِ

Juz 19, halaman 200 ›

نُصْحِهِ وَتَعْزِيزِ جَانِبِهِ وَلِئَلَّا يَسْبِقَ إِلَى أَذْهَانِهِمْ أَنَّ مَا يُلْقِيهِ الرَّسُولُ مِنَ الْغِلْظَةِ فِي الْإِنْذَارِ وَأَهْوَالِ الْوَعِيدِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ قَرَابَةُ هَذَا الْمُنْذِرِ وَخَاصَّتُهُ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا

قَوْلُهُ ﷺ فِي نِدَائِهِ لَهُمْ: «لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا»

، وَأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضًا بِقِلَّةِ رَعْيِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ حَقَّ الْقَرَابَةِ إِذْ آذَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَعَصَوْهُ مِثْلُ أَبِي لَهَبٍ فَلَا يَحْسَبُوا أَنَّهُمْ نَاجُونَ فِي الْحَالَتَيْنِ وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ لَا يُكْتَفَى مِنْ مُؤْمِنِهِمْ بِإِيمَانِهِ حَتَّى يَضُمَّ إِلَيْهِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ فَهَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّذَارَةِ، وَلِذَلِكَ دَعَا النَّبِيءُ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قَرَابَتَهُ مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ.

فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي «صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ» يَجْمَعُهَا قَوْلُهُمْ: «لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الصَّفَا فَدَعَا قُرَيْشًا فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَعَمَّ وَخَصَّ، يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي

هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا»

وَكَانَتْ صَفِيَّةُ وَفَاطِمَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ إِنْذَارُهُمَا إِعْمَالًا لِفِعْلِ الْأَمْرِ فِي مَعَانِيهِ كُلِّهَا مِنَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَإِلَى صَالِحِ الْأَعْمَالِ فَجَمَعَ النَّبِيءُ ﷺ بَيْنَ الْإِنْذَارِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْإِنْذَارِ مِنَ الْمَعَاصِي لِأَنَّهُ أَنْذَرَ صَفِيَّةَ وَفَاطِمَةَ وَكَانَتَا مُسْلِمَتَيْنِ.

وَفِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صَعَدَ النَّبِيءُ [ﷺ] عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِي: يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي

Juz 19, halaman 201 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →