Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (١٩)﴾
المفردات:
﴿وَحُشِرَ﴾: الحشر؛ الجمع. ﴿يُوزَعُونَ﴾ أَي: يحبسون ويمنعون من المضى حتى يتلاحقوا ويجتمعوا، والإيزاع: الحث على الوزع، وهو الكف والمنع (¬١).
﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾: لا يهلكنكم، وأَصل الحطم: التكسير. ﴿أَوْزِعْنِي﴾: ألهمنى، وأصله: من الإِيزاع، وهو الحث على الكف والمنع كما تقدم، فكأَنه قال: حُثِّنِى وَأَعِنِّى على كف نفسى عن التقصير في شكر نعمتك.
التفسير
١٧ - ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾:
بين الله في هذه الآية أَن سليمان ﵇ كان له جنود من أَصناف ثلاثة: الجن، والإنس، والطير، وهذا شيءٌ خصه الله - سبحانه - به، استجابة لدعائه الذي حكاه الله بقوله في سورة (ص): ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ
Juz 7, halaman 1663 ›
﴿أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ (¬١).
وقد أَضافت هذه الآيات من سورة (ص) الريح إِلى جنوده المسخرين له في هذه السورة، وبهذا اكتمل له عِزٌّ وجاه ليس لأَحد من العالمين، لِحِكَمٍ سنعرض لها - إِن شاء الله - عند الكلام على تفسيرها في سورة (ص).
وقد بينت الآية هنا أَنه حشر له جنود من الأَصناف الثلاثة، ولم تبين الغرض الذي جمعت له، ولهذا اختلف العلماء في بيانه، فقال قائل: إنهم جمعوا ليقاتل بهم من لم يدخلوا في طاعته، وقال آخر: بل جمعوا ليذهب بهم إِلى مكة، ليشكر الله - تعالى - على ما وفقه له من بناءِ بيت المقدس، والأَول هو الظاهر من المقام، أَما الثاني فلا دليل عليه.
وجمع هذه الأَصناف مع كفاية الِإنس أَو الجن، لإِظهار نعمة الله وأُبهة الملك وبث الرعب في قلوب الأَعداء.
والظاهر أَن المراد من جمعها جمع طائفة من كل نوع، لا جمعها كلها؛ لأن الذين يخرجون للقتال عادة وسياسة هم بعض الجنود لا كلهم، ويترك الباقون لحفظ البلاد من الأعداءِ المتربصين.
والظاهر أَن الحاشر لكل نوع من الثلاثة أفراد منهم معدون لمثل ذلك، ولا غرابة في أَن يكون للطير لغة تتخاطب بها، وإدراك يعي هذا الخطاب، فالآية صريحة في أن للطير منطقا علمه الله سليمان ﵇.
بل لقد أثبت القرآن ذلك بما لا يدع مجالًا للشك في جميع الحيوانات، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (¬٢) فقد أثبتت الآية أن كل الدواب على الأرض والطيور في جو السماء، أُمم لها خصائص تماثلنا، وإن اختلفت في كيفية هذه الخصائص ومستواها، والقرآن الكريم لم يقتصر على بيان
Juz 7, halaman 1664 ›
كونها أُممًا أَمثالنا، بل بين أَن فيها قادة ينذرونها ويرشدونها، فقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (¬١) وقد ضرب الله مثلًا لهذا النذير ووظيفته بقوله: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ (¬٢).
وقد سبق القرآن الكريم بذلك جميع الكشوف العلمية، وأيدته المشاهدة، فالنحل له ملكة تدبر أَمره، وتسوسه، وبلغ من دقة إِدراكه أَنه يصنع بيوتًا مسدسة الأَضلاع لتجميع عسله فيها؛ بمقاييس في غاية الدقة، واختيار المسدس دون غيره؛ لأَنه هو الشكل الوحيد الذي لا توجد فرج بين وحداته داخل الِإطار.
وبالجملة فدراسة مملكة النحل وأُمته تحير الأفكار، ومثلها النمل وجميع الكائنات الحية.
ومن أغرب ما نشاهده في موسم الشتاء بمصر، تلك الطيور التي تفد علينا من المناطق الشديدة البرودة، طلبًا للدفء والرزق في بلادنا، وفي مقدمة كل طائفة نذيرها ومرشدها وهي تطير على هدى إدراك داخلي أَقوى من (الرادار) في حين أَنها لم يسبق لها الحضور إِلى بلادنا.
وكثير من الحيوانات يدرك مجئَ الزلازل قبل حضورها، وتكون له حركات تشنجية منذرة بها، في حين أن الإنسان لا يستطيع أن يدركها بحسه قبل أن تفاجئه.
وقد أَيدت الكشوف والدراسات العلمية ما صرح به القرآن العظيم منذ أَكثر من أربعة عشر قرنًا، فما أعظم القرآن، وصدق الله إذ يقول فيه: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (¬٣).
ومن أغرب الكشوف العلمية، أن للنيات إِحساسًا وإدراكًا لما يحدث فيه أَو حوله، فقد صنعت آله تسجيل على أَعلى مستوى من الدقة، وسجلت أَنين الشجرة إِذا قطع منها غصن، أَو نقلت شجرة مجاورة لها إِلى جهة أُخرى.
Juz 7, halaman 1665 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.