Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (١٥) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦)﴾
المفردات:
﴿عِلْمًا﴾: إِدراكًا لعلوم الدين وأُصول الحكم وغيرها.
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾: ورثه في النبوة والملك.
﴿عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ﴾: منطق الطير، ما تعبر به عن حاجاتها وشئونها من أصوات أو حركات.
﴿وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مما يحتاج إليه الملك.
التفسير
١٥ - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
شروع في بيان قصة داود وسليمان - عيهما السلام - بعد إجمال الحديث بشأْن موسى مع فرعون وقومه، لتقرير ما تقدم ذكره، من أن محمدًا ﷺ تلقى القرآن من لدن حكيم عليم.
والمراد بالعلم الذي أَعطاهما الله إِياه: هو علم شريعة الله وسياسة الملك وما يختص به كل منهما من العلوم.
وكان الظاهر أَن يقال: ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ بالفاءِ دون الواو، كما تقول: أَعطيته فشكر، ولكن التعبير بالواو هنا أبلغ، لما فيه من الإِشعار بأَن ما قاله داود وسليمان بعض آثار إِيتائهما العلم، فأُضمرت تلك الآثار وعطف عليها الحمد، فكأَنه قيل: ولقد آتيناهما
Juz 7, halaman 1660 ›
علمًا فعملا به وعرفا حق النعمة فيه، وقالا: الحمد الله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين (¬١).
وفي الآية دليل على أن العلم من أجل النعم، حيث شكرا الله على إيتائهما إياه، ولم يذكرا معه سواه من سائر النعم التي أنعم الله بها عليهما من الملك وغيره، فإن العلم هو أَساس جميع النعم، وفيها حث للعالم على شكر الله، وأَن لا يتكبر بما أُوتيه من العلم وآثاره على الناس، فيقول ما قاله قارون: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ (¬٢)، كما فيها حث له على أن يعلم أنه وإِن أُعطى من العلم ما يفضل به كثيرًا من الناس، فقد فضل الله به غيره عليه، فإن العلم لا غاية له.
ومعنى الآية: ولقد أعطينا داود وابنه سليمان علمًا بشئون الدين والدنيا يناسب ما أَعطينا كليهما من النبوة والملك، وقال كل منهما: الحمد لله الذي فضلنا بهذا العلم على كثير من عباده المؤمنين الذين لم يعطوا منه مثل ما أعطينا.
١٦ - ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾:
المراد من ميراث سليمان داود: أنه صار نبيًّا وملكًا بعده، فوراثته إِياه مجاز عن ذلك، ولم يرث عنه المال، قال ﷺ: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث". رواه أبو بكر وعمر أمام جمع من الصحابة ولم ينكر عليهما أحد، وهم الذين لا يخافون في الله لومة لائم، وأَخرج أبو داود والترمذي عن أبي الدرداءِ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِن العلماءَ ورثة الأَنبياءِ، وإِن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ولكن وَرَّثُوا العلم، فمن أَخذه أخذ بحظ وافر".
والمراد من الناس: أَهل مملكته، ومن منطق الطير: لغته التي يتخاطب بها بصوت أَو بإشارة، وكان يعرف لغة الحيوانات والحشرات، ومن ذلك ما روته هذه السورة من قصة الهدهد والنملة.
Juz 7, halaman 1661 ›
وقد عرض بعض المفسرين لذكر قصص عن طيور مختلفة فهم لغتها وأَصواتها، ولا تعدو هذه القصص أن تكون مجرد حكايات لم ترد عن الصادق المصدوق، فلهذا لم نذكرها هنا، التزاما بما التزمنا به من الاقتصار في التفسير على المعنى اللغوى أَو المأْثور عن رسول الله ﷺ أَو ما قاله السلف مما يتفق مع القواعد الشرعية والمعنى اللغوى، وحسبنا أن الله - تعالى - أطلق تعليم سليمان منطق الطير، وهذا يتناول فهمه للغته ومراداته منها على أوسع نطاق، هذا أَمر خص الله به نبيه سليمان، وليس من باب الفراسة ولا مجرد الذكاء، وإِنما هو بتعليم الله إياه ذلك، كما هو صريح الآية الكريمة ليكون ذلك من المعجزات التي أَيد الله بها رسالته.
ومعنى الآية: وقام سليمان بعد أَبيه مقامه في النبوة بوحى من الله، وفي الملك برضا أُمته، وقال تَحَدُّثًا بنعمة الله، وإِعظاما لقدرها، ودعوة للناس أن يصدقوه في نبوته بذكر المعجزة التي أَيده الله بها - قال -: يا أَيها الناس علمنا الله - تعالى - لغة الطير التي يتخاطب بها، وأُوتينا من كل شيء يحتاج إِليه الملك وتؤيد به النبوة، كتسخير الشياطين والريح، وغير ذلك من أُمور الدنيا والآخرة، إِن إيتاءَ العلم والإعطاء من كل شئٍ لهو الإحسان الواضح من الله رب العالمين، المقتضى لجزيل الشكر ممن أُنْعِم به عليه.
واعلم أن قولًا - تعالى -: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ إِما أَن يكون من كلام الله - تعالى - تعظيمًا للفضل الذي أَنعم به على داود وسليمان ﵉ وإِما أَن يكون حكايته لكلامهما على سبيل الشكر والاعتراف منهما بعظيم فضل الله عليهما، لا على سبيل الفخر والمباهاة، ومثل ذلك كمثل قوله ﷺ: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر".
Juz 7, halaman 1662 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.