Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتّى يلقاني، فأجزيه بها». رواه أحمد وابن ماجه.
وعن أبي أيوب-﵁-قال: قال رجل عند رسول الله ﷺ: الحمد لله حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه، فقال رسول الله ﷺ: «من صاحب الكلمة؟». فسكت الرجل، ورأى أنه قد هجم من رسول الله ﷺ على شيء يكرهه، فقال رسول الله ﷺ: «من هو؟ فإنه لم يقل إلا صوابا». فقال الرّجل: أنا قلتها يا رسول الله أرجو بها الخير! فقال: «والذي نفسي بيده! لقد رأيت ثلاثة عشر ملكا يبتدرون كلمتك، أيّهم يرفعها إلى الله ﵎». رواه الطبراني، والبيهقي. وانظر ما ذكرته في الشكر في الآية رقم [١٣] من سورة (سبأ).
الإعراب: ﴿وَلَقَدْ:﴾ الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿آتَيْنا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿داوُدَ:﴾ مفعول به أول. ﴿وَسُلَيْمانَ:﴾
معطوف على ما قبله بالواو العاطفة، ﴿عِلْماً:﴾ مفعول به ثان، وجملة: (لقد آتينا...) إلخ جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له. وانظر سورة (السجدة) رقم [٢٣] أو الآية رقم [٣٧] من سورة (طه) إن أردت الزيادة. ﴿وَقالا:﴾ الواو: حرف عطف. (قالا): فعل ماض مبني على الفتح، وألف الاثنين ضمير متصل في محل رفع فاعل، ﴿الْحَمْدُ:﴾ مبتدأ. ﴿لِلّهِ:﴾
جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر المبتدأ. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة لفظ الجلالة، أو هو بدل منه. ﴿فَضَّلَنا:﴾ فعل ماض، و (نا): مفعول به، والفاعل يعود إلى ﴿الَّذِي﴾ وهو العائد، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿عَلى كَثِيرٍ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ عِبادِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿كَثِيرٍ،﴾ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿الْمُؤْمِنِينَ:﴾ صفة ﴿عِبادِهِ﴾ مجرور مثله، وعلامة جره الياء... إلخ، والجملة الاسمية: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة (قالا...) إلخ معطوفة على المحذوف الذي رأيت تقديره في الشرح، والذي هو معطوف على جملة جواب القسم. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦)﴾
الشرح: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ:﴾ قال الكلبي: كان لداود-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-تسعة عشر ولدا، فورث سليمان من بينهم نبوته وملكه، ولو كان وراثة مال، لكان جميع أولاده فيه سواء، فخص الله سليمان بما كان لداود من الحكمة، والنبوة، وزاده من فضله
Juz 6, halaman 678 ›
ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. وقال ابن عطية: ورث سليمان من داود ملكه، ومنزلته من النبوة، بمعنى: صار ذلك إليه بعد موت أبيه، فسمي ميراثا تجوزا، وهذا نحو قول النبي ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء». ويحتمل قوله-﵊: «إنّا معشر الأنبياء لا نورث». أنّه يريد:
أن ذلك من فعل الأنبياء، وسيرتهم.
وقال مقاتل: كان سليمان أعظم ملكا من داود وأقضى منه، وكان داود أشد تعبدا من سليمان. وقال غيره: لم يبلغ أحد من الأنبياء ما بلغ ملكه، فإن الله ﷾ سخر له الإنس، والجن، والطير، والوحش، وآتاه ما لم يؤت أحدا من العالمين، وورث أباه في الملك والنبوة، وقام بعده بشريعته، وكل نبي جاء بعد موسى ممن بعث، أو لم يبعث، فإنما كان بشريعة موسى إلى أن بعث عيسى ﵇، فنسخها. وقيل: إن بين موته وبين مولد النبي ﷺ، نحوا من ألف وسبعمئة سنة، وعاش نيفا وخمسين سنة.
﴿وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ:﴾ سمى صوت الطير منطقا لحصول الفهم منه، والمنطق كل ما يصوت به من المفرد، والمؤلف المفيد، وغير المفيد. وقول سليمان هذا إنما هو تشهير لنعمة الله تعالى، واعتراف بمكانها، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير، وكان سليمان ﵇ يفهم منها، كما يفهم بعضها من بعض.
هذا؛ وروي عن كعب الأحبار قال: صاح ورشان عند سليمان، فقال: أتدرون ما يقول هذا؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: لدوا للموت وابنوا للخراب. وصاحت فاخته، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول: ليت الخلق لم يخلقوا، وليتهم إذا خلقوا علموا لماذا خلقوا، وصاح طاووس، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: كما تدين تدان.
وصاح هدهد، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: من لا يرحم لا يرحم.
وصاح صرد، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: استغفروا ربكم يا مذنبين.
وصاحت طيطوى، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول: كل حي ميت، وكل جديد بال، وصاح خطاف، فقال: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا. قال: إنه يقول: قدموا خيرا تجدوه، وهدرت حمامة، فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا. قال: إنها تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه. وصاح قمريّ، فقال: أتدرون ما يقول: قالوا: لا، قال: إنه يقول:
سبحان ربي العظيم. ثم قال: والغراب يدعو على العشار، والحدأة تقول: كل شيء هالك إلا وجهه. والقطاة تقول: من سكت سلم. والببغاء تقول: ويل لمن كانت الدنيا همه، والسرطان يقول: سبحان ربي القدوس. والبازي يقول: سبحان ربي وبحمده. والضفدعة تقول:
سبحان المذكور بكل لسان. والدّرّاج يقول: الرحمن على العرش استوى.
وقال فرقد السّبخيّ: مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه، ويميل ذنبه، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول هذا البلبل؟ قالوا: لا يا نبي الله! قال: إنه يقول: أكلت نصف ثمرة،
Juz 6, halaman 679 ›
فعلى الدنيا العفاء. ومر بهدهد فوق شجرة، وقد نصب له صبي فخّا، فقال له سليمان: احذر يا هدهد! فقال: يا نبي الله، هذا صبي لا يعقل، فأنا أسخر به. ثم رجع سليمان، فوجده قد وقع في حبالة الصبي، وهو في يده، فقال: يا هدهد ما هذا؟ قال: ما رأيتها حتى وقعت فيها يا نبي الله! قال: ويحك، فأنت ترى الماء تحت الأرض، أما ترى الفخ، قال: يا نبي الله! إذا نزل القضاء عمي البصر. انتهى. خازن. وقريب منه في الكشاف، والقرطبي.
وقال الحسن قال النبي ﷺ: «الدّيك إذا صاح؛ قال: اذكروا الله يا غافلين». وقال الحسن بن علي-﵄-قال النبي ﷺ: «النسر إذا صاح قال: يا بن آدم عش ما شئت، فآخرك الموت. وإذا صاح العقاب؛ قال: في البعد من الناس الراحة. وإذا صاح القنبر، قال: إلهي العن مبغضي آل محمد. وإذا صاح الخطاف قرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ فيقول: ﴿وَلا الضّالِّينَ﴾ ويمد بها صوته، كما يمد القارئ». انتهى. قرطبي.
وفيه أيضا: وصاحت خطافة عند سليمان-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- فقال: أتدرون ما تقول؟ قالوا: لا، قال: إنها تقول: قدموا خيرا تجدوه، فمن ثم نهى رسول الله ﷺ عن قتلها. وقيل: إن آدم خرج من الجنة، فاشتكى إلى الله الوحشة، فآنسه الله تعالى بالخطّاف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم. انتهى.
﴿إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ:﴾ هذا قول وارد على سبيل الشكر، والمحمدة، كما قال رسول الله ﷺ: «أنا سيّد ولد آدم ولا فخر». أي أقول هذا القول شكرا، ولا أقوله فخرا. انتهى.
كشاف.
هذا؛ والطير: اسم جمع مثل: غنم، وخيل. وقيل: بل هو جمع: طائر، مثل: صحب، وصاحب، ويصح إطلاقه على المفرد، والمثنى، والجمع، وجمع الطير: طيور، وأطيار، مثل:
فرخ، وفروخ، وأفراخ. وقال قطرب وأبو عبيدة: الطير قد يقع أيضا على الواحد، كما في قوله تعالى: ﴿فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللهِ﴾ وطائر الإنسان: عمله، الذي قلّده، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾. والطير أيضا: الاسم من التطير، ومنه قولهم: (لا طير إلاّ طير الله) كما يقال: (لا أمر إلاّ أمر الله). انتهى. مختار.
الإعراب: ﴿وَوَرِثَ:﴾ الواو: حرف عطف، (ورث): فعل ماض. ﴿سُلَيْمانُ:﴾ فاعل.
﴿داوُدَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية: ﴿وَوَرِثَ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿آتَيْنا..﴾. إلخ لا محل لها مثلها. ﴿وَقالَ:﴾ الواو: حرف عطف. (قال): فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿سُلَيْمانُ،﴾ تقديره: «هو». (يا): حرف نداء ينوب مناب: أدعو، أو أنادي. (أيها): نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب (يا)، و (ها): حرف تنبيه لا محل له، وأقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه. ﴿النّاسُ:﴾ بعضهم يعرب هذا؛ وأمثاله نعتا، وبعضهم يعربه بدلا، والقول الفصل:
Juz 6, halaman 680 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.