أنّ الاسم الواقع بعد «أي» واسم الإشارة، إن كان مشتقا؛ فهو نعت، وإن كان جامدا كما هنا فهو بدل، أو عطف بيان، والمتبوع، أعني: (أيّ) منصوب محلا، فكذا التابع، أعني: ﴿النّاسُ،﴾ وأمثاله، فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الإتباع اللفظية... إلخ. ﴿عُلِّمْنا:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، و (نا): نائب فاعله، وهو المفعول الأول، ﴿مَنْطِقَ:﴾ مفعول به ثان، وهو مضاف، و ﴿الطَّيْرِ:﴾ مضاف إليه.
﴿وَأُوتِينا:﴾ الواو: حرف عطف. (أوتينا): فعل ماض مبني للمجهول، مبني على السكون، و (نا):
نائب فاعله. ﴿مِنْ كُلِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿شَيْءٍ﴾ مضاف إليه. ﴿سُلَيْمانُ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿هذا:﴾ الهاء: حرف تنبيه لا محل له. (ذا): اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب اسم: ﴿سُلَيْمانُ﴾. ﴿لَهُوَ:﴾ اللام:
هي المزحلقة، (هو): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، ﴿الْفَضْلُ:﴾ خبره، ﴿الْمُبِينُ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية: ﴿لَهُوَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر ﴿سُلَيْمانُ﴾. هذا؛ وإن اعتبرت الضمير فصلا؛ فالخبر: ﴿الْفَضْلُ،﴾ وأخيرا فالكلام ﴿يا أَيُّهَا..﴾. إلخ، كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿وَقالَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧)﴾
الشرح: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ:﴾ الحشر: الجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً﴾ وهذا كثير في القرآن بلفظ الماضي، والمضارع، والأمر، مثل قوله تعالى: ﴿اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللهِ﴾.
﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ:﴾ معناه: يردّ أولهم إلى آخرهم، ويكفّون. وانظر الآية رقم [٨٣] الآتية، قال قتادة: كان لكل صنف وزعة في رتبتهم، ومواضعهم من الكرسي، ومن الأرض إذا مشوا فيها، والوازع في الحرب: الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم. والوازع: الرادع، والزاجر. قال الشاعر: [الطويل]
ولا يزع النّفس اللجوج عن الهوى... من النّاس إلاّ وافر العقل كامله
ومن هذا قول النابغة الذبياني: [الطويل]
على حين عاتبت المشيب على الصّبا... وقلت ألمّا أصح والشّيب وازع؟!
وقال الحسن البصري: لا بد للناس من وازع، أي: من سلطان يكفّهم. وذكر ابن القاسم قال حدثنا مالك: أن عثمان بن عفان-﵁-قال: ما يزع الإمام أكثر ممّا يزع القرآن. والمحفوظ: إن الله يزع بالسّلطان ما لا يزع بالقرآن، وشرح الجملتين واضح إن
Juz 6, halaman 681 ›
شاء الله تعالى. هذا؛ وأوزعه، يوزعه: أغراه يغريه. قال النابغة الذبياني في وصف ثور وحشي، وذلك من معلقته البيت رقم [١٤]: [البسيط]
فهاب ضمران منه حيث يوزعه... طعن المعارك عند المجحر النّجد
قال محمد بن كعب القرظي-﵁: كان معسكر سليمان-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-مئة فرسخ، خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة، فالبريد ثمانية وأربعون ألف خطوة، وكان يوضع كرسيه في وسطه، فيقعد؛ وحوله كراسي الذهب، والفضة، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، والناس حوله، والجن، والشياطين حول الناس، والوحوش حولهم، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلاثمئة منكوحة، يعني: حرة، وسبعمئة سرّيّة، فيأمر الريح العاصف، فيرفع البساط، ثم يأمر الرخاء، فتسير به، والأول مذكور في الآية رقم [٨١] من سورة (الأنبياء):
﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ..﴾. إلخ، والثاني مذكور في الآية رقم [٣٦] من سورة ص: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ﴾. وأوحى الله إليه، وهو يسير بين السماء والأرض أني قد زدت في ملكك: أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت الريح، وأخبرتك به.
فيحكى: أنه مرّ بحرّاث، فقال: لقد أوتي آل داود ملكا عظيما، فألقته الريح في أذنه، فنزل، ومشى إلى الحراث، وقال: إنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه. ثم قال له:
لتسبيحة واحدة يقبلها الله خير مما أوتي آل داود. انتهى. من الخازن، والقرطبي، والكشاف بتصرف. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٨١] و [٨٢] من سورة (الأنبياء) إن أردت الزيادة، وقد أنكر عبد الوهاب النجار ما ذكره المفسرون من سعة البساط المذكور، وقصر ملك داود، وسليمان على البلاد الشامية، وهذا لم يقله أحد غيره فيما أعلم. وإذا عرفنا: أن سليمان كان أحد أربعة ملكوا الدنيا، وهم إسكندر ذو القرنين، والنمرود، وشداد بن عاد، وقرأنا ما ذكره الله حكاية من قوله: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي؛﴾ لا يبقى لما قاله وجه.
الإعراب: ﴿وَحُشِرَ:﴾ الواو: حرف عطف. (حشر): فعل ماض مبني للمجهول.
﴿لِسُلَيْمانَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. ﴿جُنُودُهُ:﴾ نائب فاعل: (حشر)، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها من جمل، لا محل لها أيضا، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿مِنَ الْجِنِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ﴿جُنُودُهُ﴾. ﴿وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ:﴾
معطوفان على ﴿الْجِنِّ﴾. ﴿فَهُمْ:﴾ الفاء: حرف عطف، وتعقيب. وقيل: الفاء الفصيحة، ولا وجه له قطعا. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُوزَعُونَ:﴾ فعل
Juz 6, halaman 682 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.