Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
﴿حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ اُدْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨)﴾
الشرح: ﴿حَتّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ أي: أشرفوا، وأقبلوا على الوادي الذي فيه النمل.
روي عن كعب الأحبار: أنه قال: كان سليمان إذا ركب؛ حمل أهله، وخدمه، وحشمه، وقد اتخذ مطابخ، ومخابز، فيها تنانير الحديد، والقدور العظام، تسع كل قدر عشرة من الإبل، فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وهو بين السماء والأرض، واتخذ ميادين للدواب، فتجري بين يديه، والريح تهوي به، فسار من إصطخر يريد اليمن، فسلك على مدينة الرسول ﷺ، فقال سليمان: هذه دار هجرة نبي يكون في آخر الزمان، فطوبى لمن آمن به، وطوبى لمن اتبعه! ولما وصل مكة رأى حول البيت أصناما تعبد، فجاوزه سليمان، فلما جاوزه بكى، فأوحى الله إليه ما يبكيك؟ قال: يا رب! هذا نبي من أنبيائك، ومعه قوم من أوليائك مروا علي، ولم يهبطوا، ولم يصلوا عندي، والأصنام تعبد حولي من دونك، فأوحى الله إليه: لا تبك، فإني سوف أملؤك وجوها سجدا، وأنزل فيك قرآنا جديدا، وأبعث منك في آخر الزمان أحب أنبيائي إليّ، وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني، وأفرض عليهم فريضة يزفون إليك زفيف النسر إلى وكرها، ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها، والحمامة إلى بيضها، وأطهرك من الأوثان، والأصنام، والشيطان. ثم مضى سليمان حتى مر بوادي السدير واد من الطائف، فأتى على واد النمل، كذا قال كعب الأحبار. وقيل: إنه بالشام. انتهى. خازن. ونقله عنه الجمل بحروفه.
هذا؛ ويرد على هذا المقال أمران: الأول: أن سليمان نبي مرسل، والنبي المرسل مأمور بإزالة المنكر أينما وجد، وهل يوجد منكر أعظم من الشرك، وعبادة الأوثان، فكيف جاوز البيت بعد أن رأى الأصنام حوله، وبإمكانه إزالة المنكر؛ لأن الله أعطاه من القوة ما ذكره الله في الآية السابقة وشرحته لك كما رأيت، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٢١].
الأمر الثاني: لا أعتقد تاريخيا: أن الأصنام أدخلت البيت الحرام، ووضعت حول الكعبة في الحقبة التي كان فيها سليمان حيا في الدنيا؛ لأن الأصنام، إنما أدخلها المسجد الحرام عمرو بن لحي الخزاعي، وهذا كان في الفترة التي كانت بين عيسى، ومحمد صلّى الله عليهم أجمعين على ما يبدو تاريخيا، فعهد سليمان-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-يقارن عهد قبيلة جرهم، التي كانت تحكم مكة قبل قبيلة خزاعة التي منها عمرو المجرم الأثيم، والله أعلم. هذا؛ وقد ذكر المرحوم عبد الوهاب النجار: أن سليمان كان قبل المسيح بألف سنة.
Juz 6, halaman 683 ›
هذا؛ وقد اختلف في حجم النمل، فقال الكلبي: كانت نملة صغيرة مثل النمل المعتاد. وقيل:
كان نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظام. وقال بريدة الأسلمي: كهيئة النعاج. وقولها: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ يدل على صحة قول الكلبي؛ إذ لو كانت كهيئة الذئاب، والنعاج لما حطمت بالوطء.
وعن قتادة: أنه دخل الكوفة، فالتفت إليه الناس، فقال: سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة ﵀ حاضرا، وهو غلام حدث، فقال: سلوه عن نملة سليمان، أكانت ذكرا أم أنثى؟ فسألوه، فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت؟ قال: من كتاب الله، وهو قوله:
﴿قالَتْ نَمْلَةٌ﴾ ولو كانت ذكرا لقال: قال نملة، وذلك: أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر، والأنثى، فيميز بينهما بعلامة، نحو: حمامة ذكر، وحمامة أنثى، وهو وهي.
هذا؛ وسميت النملة نملة؛ لتنملها، وهو كثرة حركتها، وقلة قرارها. والنمل: حيوان معروف، شديد الإحساس، والشم، حتى إنه ليشم الشيء من بعيد، ويدخر قوته. ومن شدة إدراكه أنه يفلق الحبة حبتين خوفا من الإنبات، ويفلق حبة الكزبرة أربع فلق؛ لأنها إذا فلقت فلقتين؛ تنبت، ويأكل في عامه نصف ما جمع، ويستبقي باقيه عدة. وقال ابن عباس-﵄: نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب: (الهدهد، والصرد، والنملة، والنحلة).
أخرجه أبو داود. وهذا إذا لم يكن منهن أحد مؤذيا، وإلا فقتل المؤذي حلال.
فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة-﵁-عن رسول الله ﷺ «أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل، فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه: أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبّح؟!» وفي طريق آخر: «فهلا نملة واحدة». قال العلماء: يقال إن هذا النبي هو موسى على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام، وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم، وفيهم الطائع، فكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها، وعندها قرية النمل، فغلبه النوم، فلما وجد لذة النوم؛ لدغته النملة، فأضجرته، فدلكهنّ بقدمه، فأهلكهنّ، وأحرق تلك الشجرة التي عندها مساكنهم، فأراه الله العبرة في ذلك لما لدغته نملة، فقال:
فكيف أصبت الباقين بعقوبتها، يريد أن ينبهه: أن العقوبة من الله تعالى تعمّ، فتصير رحمة على المطيع، وطهارة، وبركة، وشرا، ونقمة على العاصي، وعلى هذا فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك، ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن، وقد أبيح لك دفعه عنك بقتل، وضرب على المقدار، فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت لك، وسلطت عليها. انتهى. قرطبي.
﴿قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ:﴾ لما جعلها الله قائلة، والنمل مقولا لهم، كما يكون في العقلاء؛ أجرى خطاب النمل خطاب العقلاء، وذلك بالواو التي هي علامة جمع المذكر السالم. ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ:﴾ فإن قيل: كيف يتصور الحطم-وهو التكسير-من سليمان، وجنوده، وهو فوق البساط على متن الريح، فالجواب: كأنهم أرادوا النزول عند منقطع الوادي،
Juz 6, halaman 684 ›
فلذلك قالت: ﴿لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ؛﴾ لأنهم ما دامت الريح تحملهم، لا يخشى حطمهم. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه. هذا؛ وفي الآية قراآت كثيرة، ولم يتغير المعنى، ولا الإعراب. هذا؛ وفي قولها: ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ:﴾ احتراس لا يخفى، وقد أنشدوا ملغزين في نملة سليمان، وبقرة بني إسرائيل: [الطويل]
فما ميّت أحيا به الله ميّتا... ليخبر قوما أنذروا ببيان
وعجفاء قد قامت لتنذر قومها... وأهل قراها رهبة الحدثان
الإعراب: ﴿حَتّى:﴾ حرف ابتداء، ويعتبرها الأخفش في مثل ذلك حرف جر، وقد رده ابن هشام في المغني، وعلى الوجهين فهي غاية لمحذوف، التقدير: فسار سليمان، وجنوده؛ حتى إذا أتوا... إلخ. ﴿إِذا:﴾ ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبني على السكون في محل نصب. ﴿أَتَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذا﴾ إليها على المشهور المرجوح. ﴿عَلى وادِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الياء للثقل، و ﴿وادِ﴾ مضاف، و ﴿النَّمْلِ﴾ مضاف إليه. ﴿قالَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿نَمْلَةٌ:﴾ فاعله. ﴿يا أَيُّهَا النَّمْلُ:﴾ مثل قوله ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ﴾. ﴿اُدْخُلُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿مَساكِنَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿لا:﴾ ناهية، أو نافية.
﴿يَحْطِمَنَّكُمْ:﴾ فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم ب ﴿لا﴾ الناهية، ونون التوكيد حرف لا محل له، والكاف مفعول به. ﴿سُلَيْمانُ:﴾ فاعله، وفي محل الجملة الفعلية وجهان: أحدهما أنها مستأنفة، والثاني: أنها بدل من جملة: ﴿اُدْخُلُوا..﴾. إلخ. هذا؛ وعلى اعتبار ﴿لا﴾ نافية، فالفعل ﴿يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ مبني على الفتح في محل جزم جواب الأمر قبله.
قال الزمخشري: والذي جوز أن يكون بدلا منه: أنه في معنى: لا تكونوا حيث أنتم (فيحطمنكم)، على طريقة: لا أرينك هاهنا هذا؛ وقال ابن هشام: أكد المضارع بالنون بعد ﴿لا﴾ النافية، حملا لها في اللفظ على ﴿لا﴾ الناهية في نحو قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً﴾. ﴿وَجُنُودُهُ:﴾ معطوف على ﴿سُلَيْمانُ،﴾ والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
﴿لا:﴾ نافية. ﴿يَشْعُرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: (هم لا يشعرون) في محل نصب حال من ﴿سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ﴾ والرابط: الواو، والضمير، والكلام: ﴿يا أَيُّهَا النَّمْلُ..﴾. إلخ كله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَتْ..﴾. إلخ جواب ﴿إِذا﴾ لا محل لها من الإعراب، والكلام المقدر، والمذكور:
فسار سليمان وجنوده؛ حتى إذا أتوا... إلخ كلام مستأنف، لا محل له.
Juz 6, halaman 685 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.