Lewati ke konten

Tafsir QS. An-Naml: 47 النمل

قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ﴿٤٧﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَالْمَعْنَى: إِنْكَارُ جَعْلِهِمْ تَأْخِيرَ الْعَذَابِ أَمَارَةً عَلَى كَذِبِ الْوَعِيدِ بِهِ وَأَنَّ الْأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَجْعَلُوا امْتِدَادَ السَّلَامَةِ أَمَارَةً عَلَى إِمْهَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فَيَتَّقُوا حُلُولَ الْعَذَابِ، أَيْ لِمَ تَبْقَوْنَ عَلَى التَّكْذِيبِ مُنْتَظَرِينَ حُلُولَ الْعَذَابِ، وَكَانَ الْأَجْدَرُ بِكُمْ أَنْ تُبَادِرُوا بِالتَّصْدِيقِ مُنْتَظَرِينَ عَدَمَ حُلُولِ الْعَذَابِ بِالْمَرَّةِ. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَجَوَابُ صَالِحٍ إِيَّاهُمْ جَارٍ عَلَى الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ بِجَعْلِ يَقِينِهِمْ بِكَذِبِهِ مَحْمُولًا عَلَى تَرَدُّدِهِمْ بَيْنَ صِدْقِهِ وَكَذِبِهِ.

وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْحَسَنَةِ حَالٌ مِنَ السَّيِّئَةِ. وَهَذَا تَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى خَطَئِهِمْ فِي ظَنِّهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ صَالِحٌ صَادِقًا فِيمَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ لَعَجَّلَ لَهُمْ بِهِ، فَمَا تَأْخِيرُهُ إِلَّا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَعِيدٍ حَقٍّ، لِأَنَّ الْعَذَابَ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ تَحْتَ احْتِمَالِهِ فِي مَجَارِي الْعُقُولِ. فَالْقَبْلِيَّةُ فِي قَوْلِهِ: قَبْلَ الْحَسَنَةِ مَجَازٌ فِي اخْتِيَارِ الْأَخْذِ بِجَانِبِ احْتِمَالِ السَّيِّئَةِ وَتَرْجِيحِهِ عَلَى الْأَخْذِ بِجَانِبِ الْحَسَنَةِ، فَكَأَنَّهُمْ بَادَرُوا إِلَيْهَا فَأَخَذُوهَا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا الْحَسَنَةَ.

وَظَاهِرُ الِاسْتِفْهَامِ أَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ عَنْ عِلَّةِ اسْتِعْجَالِهِمْ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِفْهَامٌ عَنِ الْمَعْلُولِ كِنَايَةً عَنِ انْتِفَاءِ مَا حَقُّهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِاسْتِعْجَالِ الْعَذَابِ، فَالْإِنْكَارُ مُتَوَجِّهٌ لِلِاسْتِعْجَالِ لَا لِعِلَّتِهِ.

ثُمَّ أُعْقِبَ الْإِنْكَارُ الْمُقْتَضِي طَلَبَ التَّخْلِيَةِ عَنْ ذَلِكَ بِتَحْرِيضِهِمْ عَلَى الْإِقْلَاعِ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ وَطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِمَا مَضَى مِنْهُمْ وَيَرْجُونَ أَنْ يَرْحَمَهُمُ اللَّهُ فَلَا يُعَذِّبَهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ مُوجِبًا لِاسْتِمْرَارِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ جَعَلَ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لم يُذنب.

[٤٧]

[سُورَة النَّمْل (٢٧) : آيَة ٤٧]

قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧)

هَذَا مِنْ مُحَاوَرَتِهِمْ مَعَ صَالِحٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يُعْطَفْ فِعْلَا الْقَوْلِ وَجَاءَ عَلَى سَنَنِ حِكَايَةِ أَقْوَالِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا بَيَّنَّاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.

وَأَصْلُ اطَّيَّرْنا تَطَيَّرْنَا فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا وَسُكِّنَتْ لِتَخْفِيفِ

Juz 19, halaman 280 ›

الْإِدْغَامِ وَأُدْخِلَتْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ لِابْتِدَاءِ الْكَلِمَةِ بِسَاكِنٍ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.

وَمَعْنَى التَّطَيُّرِ: التَّشَاؤُمُ. أُطْلِقَ عَلَيْهِ التَّطَيُّرُ لِأَنَّ أَكْثَرَهُ يَنْشَأُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِحَرَكَاتِ الطَّيْرِ مِنْ سَانِحٍ وَبَارِحٍ. وَكَانَ التَّطَيُّرُ مِنْ أَوْهَامِ الْعَرَبِ وَثَمُودُ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَوْلُهُمُ الْمَحْكِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُكِيَ بِهِ مُمَاثَلَةً مِنْ كَلَامِهِمْ وَلَا يُرِيدُونَ التَّطَيُّرَ الْحَاصِلَ مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ وَقد تقدم مثله عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [١٣١] . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الشُّؤْمِ هُنَالِكَ.

وَأَجَابَ صَالِحٌ كَلَامَهُمْ بِأَنَّهُ وَمَنْ مَعَهُ لَيْسُوا سَبَبَ شُؤْمٍ وَلَكِنَّ سَبَبَ شُؤْمِهِمْ وَحُلُولِ الْمَضَارِّ بِهِمْ هُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ.

وَاسْتُعِيرَ لِمَا حَلَّ بِهِمُ اسْمُ الطَّائِرِ مُشَاكَلَةً لِقَوْلِهِمْ اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، وَمُخَاطَبَةً لَهُمْ بِمَا يَفْهَمُونَ لِإِصْلَاحِ اعْتِقَادِهِمْ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ اطَّيَّرْنا بِكَ.

وعِنْدَ لِلْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ مُسْتَعَارًا لِتَحَقُّقِ شَأْن من شؤون اللَّهِ بِهِ يُقَدِّرُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَهُوَ تَصَرُّفُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي الْأَعْرَافِ.

وَأَضْرَبَ بِ بَلْ عَنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِمْ: اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ بِأَنْ لَا شُؤْمَ بِسَبَبِهِ هُوَ وَسبب مَنْ مَعَهُ وَلَكِنَّ الَّذِينَ زَعَمُوا ذَلِكَ قَوْمٌ فَتَنَهُمُ الشَّيْطَانُ فِتْنَةً مُتَجَدِّدَةً بِإِلْقَاءِ الِاعْتِقَادِ

بِصِحَّةِ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ.

وَصِيغَ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ مَفْتُونُونَ بِتَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْخَبَرِ الْفِعْلِيِّ لِتَقَوِّي الْحُكْمِ بِذَلِكَ. وَصِيغَ الْمُسْنَدُ فِعْلًا مُضَارِعًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى تَجَدُّدِ الْفِتُونِ وَاسْتِمْرَارِهِ.

وَغَلَبَ جَانِبُ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: تُفْتَنُونَ عَلَى جَانِبِ الْغَيْبَةِ مَعَ أَنَّ كِلَيْهِمَا مُقْتَضَى الظَّاهِرِ تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْخِطَابِ لِأَنَّهُ أَدَلُّ من الْغَيْبَة.

Juz 19, halaman 281 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →