وعن أبي هريرة-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لعن الله سبعة من خلقه من فوق سبع سمواته، وردّد اللعنة على واحد منهم ثلاثا، ولعن كلّ واحد منهم لعنة تكفيه، قال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من أتى شيئا من البهائم، ملعون من عقّ والديه، ملعون من جمع بين امرأة وابنتها، ملعون من غيّر حدود الأرض، ملعون من ادّعى إلى غير مواليه». رواه الطبراني في الأوسط.
قال البغوي: اختلف أهل العلم في حد اللّوطي، فذهب قوم إلى أن حد الفاعل حد الزنى، إن كان محصنا يرجم، وإن لم يكن محصنا يجلد مئة، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، وقتادة، والنخعي، وبه قال الثوري، والأوزاعي، وهو قول الشافعي، ويحكى أيضا عن أبي يوسف، ومحمد بن الحسن. وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مئة وتغريب عام رجلا كان، أو امرأة، محصنا كان، أو غير محصن. وذهب قوم إلى أن اللّوطي يرجم محصنا كان، أو غير محصن. رواه سعيد بن جبير، ومجاهد عن ابن عباس، وهو قول مالك، وأحمد، وإسحاق، والقول الآخر للشافعي: أنه يقتل الفاعل، والمفعول به، كما جاء في الحديث. انتهى. الترغيب.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى النّساء في أعجازهنّ، فقد كفر». رواه الطبراني. وعنه أيضا أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها». رواه أحمد، وأبو داود.
الإعراب: ﴿وَلُوطاً:﴾ الواو: حرف عطف. (لوطا): مفعول به لفعل محذوف، تقديره:
اذكر، أو: وأرسلنا لوطا، لدلالة: (ولقد أرسلنا) عليه. ﴿إِذْ:﴾ بدل على التقدير الأول من (لوطا)، وظرف لما مضى من الزمان، مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل ﴿أَرْسَلْنا﴾ على التقدير الثاني. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض. والفاعل يعود إلى (لوط). ﴿لِقَوْمِهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿أَتَأْتُونَ:﴾
الهمزة: حرف استفهام وتوبيخ، (تأتون): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو فاعله. ﴿الْفاحِشَةَ:﴾ مفعول به، وجملة: ﴿أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ﴾ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿وَأَنْتُمْ:﴾
الواو: واو الحال. (أنتم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة:
﴿تُبْصِرُونَ﴾ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥)﴾
الشرح: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ..﴾. إلخ: هذا من قول لوط-على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام-مخاطبا لقومه بذلك. ﴿الرِّجالَ:﴾ جمع: رجل، وهو مأخوذ من الرجولة، وهي البطولة،
Juz 6, halaman 735 ›
والشجاعة، والقوة، وغير ذلك. ﴿شَهْوَةً:﴾ قال البيضاوي: وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة، وتنبيه على أنّه ينبغي للعاقل أن يكون الداعي إلى المباشرة طلب الولد، وبقاء النوع، لا قضاء الوطر. انتهى.
قال عمرو بن دينار-رحمه الله تعالى-: ما نزا ذكر على ذكر في الدنيا إلا كان من قوم لوط.
هذا؛ وقد لعن الرسول ﷺ من عمل عمل قوم لوط ثلاثا، كما لعن من أتى امرأته في دبرها أيضا.
﴿النِّساءِ:﴾ أصله: النساي، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ولم يعتد بالألف الزائدة؛ لأنها حاجز غير حصين، فالتقى ساكنان: الألف الزائدة، والياء المنقلبة ألفا، فأبدلت الثانية همزة. هذا؛ ونساء اسم جمع، لا واحد له من لفظه؛ لأن مفرده: امرأة، وتجمع المرأة أيضا على نسوة، بضم النون، وكسرها، ونسوان، بكسر النون، ونسنون، ونسنين، وهذه الجموع كلها مأخوذة من النسيان، فهي مطبوعة عليه، إما إهمالا، وإما كذبا. هذا؛ والمرأة مشتقة من المرء، وهو الرجل؛ لأنها خلقت منه.
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ أي: تفعلون فعل من يجهل قبحها، ويكون سفيها، لا يميز بين الحسن والقبيح، قال الزمخشري في الكشاف: فإن قلت: فسرت ﴿تُبْصِرُونَ﴾ بالعلم، وبعده:
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ فكيف يكونون علماء جهلاء؟! قلت: أراد: تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة، مع علمكم بذلك، أو تجهلون العاقبة وأراد بالجهل: المجانة التي كانوا عليها، فإن قلت: ﴿تَجْهَلُونَ﴾ صفة ل: ﴿قَوْمٌ،﴾ والموصوف لفظه الغائب، فهلا طابقت الصفة الموصوف، فقرئ بالياء، دون التاء، وكذلك: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ؟﴾ قلت: اجتمعت الغيبة، والمخاطبة، فغلبت المخاطبة؛ لأنها أقوى، وأرسخ من الغيبة. وانظر شرح الجاهل في الآية رقم [٦٣] من سورة (الفرقان).
تنبيه: ذكرت الآية بكاملها في سورة (الأعراف) برقم [٨١] بإبدال: ﴿لَمُسْرِفُونَ﴾ هناك بالفعل: ﴿تَجْهَلُونَ﴾ هنا. وإنما وصفهم الله بالإسراف هناك، وبالجهل هنا؛ لفعلهم ذلك العمل الخبيث؛ لأن الله خلق الإنسان، وركب فيه الشهوة لبقاء النسل، وعمران الدنيا، وجعل النساء محلا للشهوة، وموضع النسل، فإذا تركهن الرجل، وعدل عنهن إلى غيرهن من الرجال، فكأنما جهل الحكمة الإلهية، وتجاوز الحد، واعتدى، فكان جديرا بهذين الوصفين؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه الذي خلق له؛ لأن أدبار الذكور ليست محلا للولادة، التي هي مقصودة بتلك الشهوة المركبة في الإنسان.
وكانت قصة لوط على ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل الأخبار، والسير: أنه كانت قرى قوم لوط مخصبة، ذات زروع وثمار، لم يكن في الأرض مثلها، فقصدهم الناس، وآذوهم، وضيقوا عليهم، فعرض لهم إبليس في صورة شيخ، وقال لهم: إذا فعلتم بهم كذا، وكذا؛ نجوتم
Juz 6, halaman 736 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.