خبر ﴿أَنَّ،﴾ و ﴿أَنَّ﴾ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير:
تكلمهم بكونهم لا يوقنون. هذا؛ وأجيز اعتبار المصدر في محل نصب مفعول به ثان على تضمين ﴿تُكَلِّمُهُمْ:﴾ «تخبرهم» وهو جيد. هذا؛ ويقرأ بكسر همزة (إن). وفي الجملة الاسمية قولان:
أحدهما: الاستئناف، والثاني: على تضمين ﴿تُكَلِّمُهُمْ:﴾ «تقول لهم» ولا بأس به أيضا.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣)﴾
الشرح: أي: واذكر يوم نجمع من كل أمة من الأمم زمرة من الكافرين الذين كذبوا رسلهم، ولم يؤمنوا بآيات ربهم؛ التي أنزلها على تلك الرسل. ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: يدفعون، ويساقون إلى موضع الحساب، قال الشماخ: [الرجز]
وكم وزعنا من خميس جحفل... وكم حبونا من بئيس مسحل
وقال قتادة: ﴿يُوزَعُونَ﴾ أي: يردّ أولهم على آخرهم. وانظر الآية رقم [١٧]، وانظر شرح ﴿أُمَّةٍ﴾ في الآية رقم [٣٤] من سورة (الحج). هذا؛ وفوج: اسم جمع لا واحد له من لفظه، مثل:
قوم، ورهط... إلخ، وجمعه: أفواج، وفؤوج، وجمع الجمع: أفاوج، وأفايج، وأفاويج.
الإعراب: ﴿وَيَوْمَ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (يوم): مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر يوم، والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الواو.
﴿نَحْشُرُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر فيه وجوبا، تقديره: «نحن». ﴿مِنْ كُلِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من ﴿فَوْجاً،﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا... إلخ، و ﴿كُلِّ﴾ مضاف، و ﴿أُمَّةٍ﴾ مضاف إليه. ﴿فَوْجاً:﴾ مفعول به، ﴿مِمَّنْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿فَوْجاً﴾ على تعليق: ﴿مِنْ كُلِّ﴾ بالفعل قبلهما، و ﴿مِمَّنْ﴾ بدل من ﴿كُلِّ أُمَّةٍ﴾ على تعليقهما بمحذوف حال من: ﴿فَوْجاً﴾ كما رأيت.
وقول الزمخشري، وغيره: ﴿مِنْ﴾ الأولى للتبعيض، و (من) الثانية للتبيين، ولا يبين الإعراب الحقيقي فيهما، و (من) تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل جر ب: (من). ﴿يُكَذِّبُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى من، وهو العائد، أو الرابط، والجملة الفعلية صلة (من)، أو صفتها. ﴿بِآياتِنا:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، و (نا): ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿نَحْشُرُ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة (يوم) إليها.
﴿فَهُمْ:﴾ الفاء: حرف تفريع وعطف. (هم): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يُوزَعُونَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.