في محل رفع مثلها. ﴿فِي الْأَرْضِ:﴾ متعلقان بمحذوف صلة الموصول أيضا. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء. ﴿مَنْ:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب على الاستثناء من: ﴿مَنْ﴾ الأولى؛ لأنها بمعنى الجمع، وهذه بمعنى البعض، لذا فقد صح الاستثناء. ﴿شاءَ:﴾ فعل ماض. ﴿اللهُ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير:
«شاءه الله». ﴿وَكُلٌّ:﴾ الواو: حرف استئناف. (كل): مبتدأ، والمضاف إليه محذوف. ﴿أَتَوْهُ:﴾
فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة التي هي فاعله، والهاء مفعول به، وعلى قراءة «(أتاه)» فهو فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف، والفاعل يعود إلى (كلّ)، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية على الوجهين في محل رفع خبر المبتدأ، وعلى قراءة: «(آتوه)» فهو خبر مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم، وحذفت النون للإضافة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية: ﴿وَكُلٌّ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿داخِرِينَ:﴾ حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه... إلخ.
﴿وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨)﴾
الشرح: ﴿وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً:﴾ الخطاب للنبي ﷺ، أو لكل أحد. و ﴿الْجِبالَ﴾ مفرده:
جبل، ويجمع على أجبل، وأجبال أيضا، ومعنى: ﴿جامِدَةً:﴾ ثابتة قائمة، ﴿وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ:﴾ قال القتبي: وذلك: أن الجبال تجمع، وتسير، فهي في رؤية العين كالقائمة؛ وهي تسير، وكذلك كل شيء عظيم، وجمع كثير يقصر عنه النظر لكثرته وبعد أطرافه، وهو في حسبان الناظر كالواقف، وهو يسير قال النابغة في وصف جيش: [الطويل]
بأرعن مثل الطّود تحسب أنّهم... وقوف لحاج والرّكاب تهملج
هذا؛ ويقال: إن الله تعالى وصف الجبال يوم القيامة بصفات مختلفة ترجع كلها إلى تفريغ الأرض منها، وإبراز ما كانت تواريه، فأول الصفات الاندكاك، وذلك قبل الزلزلة، ثم تصير كالعهن المنفوش، وذلك إذا صارت السماء كالمهل، وقد جمع الله بينهما في سورة (المعارج) فقال: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ﴾ والحالة الثالثة: أن تصير كالهباء، وذلك أن تتقطع بعد أن كانت كالعهن، قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا﴾. والحالة الرابعة: أن تنسف؛ لأنها مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها، والأرض تحتها غير بارزة، فتنسف عنها لتبرز، قال تعالى في سورة (طه): ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (١٠٥) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (١٠٦) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً﴾ وقال جل ذكره في سورة (الكهف) الآية [٤٧]:
Juz 6, halaman 772 ›
﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً..﴾. إلخ، والحالة الخامسة: أن الرياح ترفعها على وجه الأرض، فتظهرها شعاعا في الهواء كأنها غبار، فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجسادا جامدة، وهي في الحقيقة مارّة إلا أن مرورها من وراء الرياح كأنها مندكة متفتتة. والحالة السادسة: أن تكون سرابا فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا منها كالسراب، قال تعالى في سورة (النبأ): ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً﴾ هذا؛ ونقل عن أبي السعود: أن ما ذكر مما يقع بعد النفخة الثانية. وهو غير مسلم له، وإنما هو بعد النفخة الأولى. هذا؛ وانظر شرح (السحاب) في الآية رقم [٤٠] من سورة (النور).
﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي: أحكم خلقه وسواه على ما ينبغي. والمعنى: أن الله تعالى لما ذكر ما فعل، وما يفعل في المستقبل، وكل ذلك لا يقدر عليه غيره؛ جعل خلق ما ذكر من الأشياء التي أتقنها، وأحكمها، وأتى بها على وجه الحكمة، والصواب. ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ:﴾ عالم بظواهر الأمور، وبواطنها، فيجازيكم عليها، كما بينه في الآية التالية، ويقرأ الفعل بالياء.
قال الزمخشري رحمه الله تعالى: انظر إلى بلاغة هذا الكلام، وحسن نظمه، وترتيبه، ومكانة إضماده، ورصانة تفسيره، وأخذ بعضه بحجزة بعض، كأنما أفرغ إفراغا واحدا، ولأمر ما أعجز القوى، وأخرس الشقاشق، ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته، والمنادي على سداده، وأنه ما كان ينبغي أن يكون إلا كما قد كان، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللهِ﴾ و ﴿صِبْغَةَ اللهِ﴾ و ﴿وَعَدَ اللهُ﴾ و ﴿فِطْرَتَ اللهِ﴾ بعد ما وسمها بإضافتها إليه بسمة التعظيم، كيف تلاها بقوله: ﴿الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ و ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ و ﴿لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ﴾ و ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾. انتهى. هذا؛ وفي الآية طباق عجيب بين الجمود والحركة السريعة، فجعل ما يبدو لعين الناظر كالجبل في جموده ورسوخه، ولكنه سريع يمر مرا حثيثا، كما يمر السحاب.
الإعراب: ﴿وَتَرَى:﴾ الواو: حرف عطف. (ترى): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر تقديره: «أنت». ﴿الْجِبالَ:﴾ مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ فهي في محل جر مثلها. ﴿تَحْسَبُها:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، و (ها): ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. ﴿جامِدَةً:﴾
مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الجبال، والرابط: الضمير فقط.
﴿وَهِيَ:﴾ الواو: واو الحال. (هي): ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
﴿تَمُرُّ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى الجبال، تقديره: «هي». ﴿تَمُرُّ:﴾ مفعول مطلق، وهو مضاف، و ﴿السَّحابِ﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية: ﴿تَمُرُّ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿وَهِيَ تَمُرُّ..﴾. إلخ في محل نصب حال من الضمير المنصوب أيضا، والرابط: الواو، والضمير، وتعددت الحال مختلفة بالإفراد والجملة.
﴿صُنْعَ:﴾ مفعول مطلق مؤكد لنفسه، وهو مضمون الجملة المتقدمة، كقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ﴾.
Juz 6, halaman 773 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.