﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٤)﴾
المفردات:
﴿حَرَّمْنَا﴾: منعنا، فالتحريم مجاز عن المنع؛ لأن من حُرِّم عليه شيء فقد منعه.
﴿الْمَرَاضِعَ﴾: جمع مرضع؛ وهي المرأة لها ولد ترضعه فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت: مرضعة.
﴿يَكْفُلُونَهُ﴾: يتولونه ويقومون على تربيته ورضاعته.
﴿أَشُدَّهُ﴾: قوته، وهو ما بين ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة كما ذكره صاحب القاموس، وقال البيضاوى: هو من ثلاثين إلى أربعين سنة، وهو واحد جاء على بناء الجمع، كآنُك (¬١)، ولا نظير لهما، أو جمع لا واحد له.
﴿وَاسْتَوَى﴾: واعتدل وتمَّ وبلغ المبلغ الذي لا يُزَاد عليه، واستوى الرجل: بلغ أشده أو أربعين سنة.
﴿حُكْمًا﴾ أي: حكمة.
﴿وَعِلْمًا﴾: ومعرفة وفهما، وعلمه - بكسر اللام - علمًا: عرفه.
التفسير
١٢ - ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾:
Juz 7, halaman 1744 ›
لما أصبح موسى بدار فرعون وأحبته زوجته وطلبت منه الإبقاء على حياته قائلة: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ عرضوا عليه المراضع التي كانت لديهم، فلم يقبل منهن ثديا، فذلك قوله - تعالى -: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ .. ﴾ إلخ.
والمعنى: منع الله موسى أن يرضع ثدى امرأة قط - قال ابن عباس: لا يؤتى له بمرضع فيقبلها، وهذا تحريم منع لا تحريم شرع، قال امرؤ القيس:
جالت لتصرعنى فقلت لها اقصرى … إني امرؤ صَرْعِي عليك حرام
أي: ممتنع.
وقد منعه الله - سبحانه - أن يرتضع ثدى امرأة غريبة، حتى يحدث ما أراده - سبحانه - من قبل حضور أخته التي كانت تتبعه.
قال ابن كثير: وذلك لكرامته عند الله وصيانته له أن يرتضع غير أمه، ولأن الله ﷾ جعل ذلك سببا لرجوعه إليها.
فاغتم آل فرعون لامتناعه عن الرضاعة وأهمَّهم ذلك وخافوا عليه التلف والهلاك.
وتلمّسوا له المراضع؛ فلما رأتهم أُخته حائرين فيمن يرضعه قالت: ألا أرشدكم إلى أسرة كريمة تكفله وتتعهده بالرضاع والتربية وتقوم برعايته، ولا تقصر في خدمته، وهم له حافظون ومخلصون في رعايتهم له، فلما قالت لهم ذلك طلبوا هذه المرضع، فلما حضرت دخلوا بها عليه، فأعطته ثديها فالتقمه، ففرحوا بذلك فرحا شديدا، واستدعت زوجة الملك أم موسى وأحسنت إليها وأعطتها عطاء جزيلا - وهي لا تعرف إنها أمه الحقيقية - وحين طلبت أم موسى أن تأخذ معها موسى لترضعه في بيتها أجابتها امرأة فرعون إلى ذلك، وأجرت عليها النفقة والإحسان الجزيل، وهكذا رجعت أم موسى بولدها إلى بيتها راضية مرضية قد أبدلها الله بعد خوفها آمنا في عز وجاه ورزق واسع، ولهذا جاء في الحديث: "مثل الذي يعمل ويحتسب في صُنعه الخير كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها".
Juz 7, halaman 1745 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.