Kitab tafsir: Tafsir al-Wasith (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فسدّده إلى الطريق. وكل ذلك رعاية وعناية، وحماية وعصمة من الله لموسى، ليعدّه لتحمل عبء الرسالة، ومنصب النبوة، وأخذ التوراة.
زواج موسى ﵇
بدأت مرحلة جديدة في حياة موسى ﵇، بعد توجّهه إلى أرض مدين بفلسطين، تميّزت بالاستقرار لمدة عشر سنوات، حين تزوج بابنة شعيب ﵇، ورعيه غنمه تلك المدة، وبعد انتهائها وعزمه العودة إلى مصر، حدثت النعمة الكبرى على موسى وهي إيتاؤه الرّسالة والنّبوة وتلقّي التوراة. وكان هذا الزواج لما تمتع به موسى ﵇ من قوة الرّجولة، وعظمة الأمانة، وهاتان صفتان هما مطمح المرأة وأملها في الرجل الذي تريده زوجا لها، وليس هناك أجمل ولا أجلى مما صوره القرآن الكريم من قصة هذا الزواج المبارك، قال الله تعالى:
[سورة القصص (٢٨) : الآيات ٢٢ الى ٢٨]
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (٢٢) وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ (٢٣) فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (٢٤) فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٢٥) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)
قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧) قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧»
Juz 3, halaman 1911 ›
[القصص: ٢٨/ ٢٢- ٢٨] .
حينما اتّجه موسى ﵇ جهة مدين، تاركا فرعون وبلاده، ومن أجل معرفته الطريق، قال داعيا ربّه: ربّي اهدني الطريق الأقوم، فامتن الله عليه، وهداه إلى السبيل الصحيح، المؤدي به إلى بلاد مدين، وكان بحكم العادة يسأل الناس عن الطريق، فيدلّونه.
ومدين: شمال خليج العقبة في فلسطين. وسبب هذا التّوجه: وجود قرابة بين موسى وأهل مدين، فهم من ولد مدين بن إبراهيم ﵇، وموسى من بني إسرائيل، والإسرائيليون من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈.
وفصول قصة مدين أولها: أن موسى ﵇ لما وصل إلى مدين، وورد ماءها، وجد رعاة الماشية يسقون أنعامهم ومواشيهم من بئر فيها، ووجد جماعة من الناس حولهم، ووجد في مكان ناء امرأتين تمنعان غنمهما من ورود الماء مع الرّعاة الآخرين، لئلا تختلط مع أغنام غيرهما، فسألهما: لماذا لا تسقيان، ما شأنكما وخبركما، لا تردان الماء مع هؤلاء؟ قالتا: لا نسقي غنمنا إلا بعد أن ينصرف الرّعاة (يصدر) ويبتعدوا من السّقي، وأبونا شيخ كبير هرم، لا يستطيع الرّعي والسّقي بنفسه.
فبادر موسى ﵇ لسقي غنم هاتين المرأتين، من بئر مغطاة بصخرة، لا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، ثم أعادها إلى موضعها على البئر، ثم انزوى إلى ظلّ شجرة للراحة، مناجيا ربّه قائلا: إنّي لمحتاج إلى الخير من ربّي، وهو الطّعام، لدفع غائلة الجوع.
وبعد رجوع المرأتين سريعا بالغنم إلى أبيهما شعيب ﵇، سألهما عن
Juz 3, halaman 1912 ›
الخبر والسبب، فقصّتا عليه ما فعل موسى ﵇، فبحث إحداهما إليه، لتدعوه إلى أبيها، فجاءت إحداهما تمشي مستحيية مشي الحرائر الأباة، فقالت له في أدب وحزم: إن أبي يطلبك ليكافئك على إحسانك لنا. فلما جاء موسى إلى شعيب الشيخ، وقصّ عليه قصّته مع فرعون وقومه، قال له: لا تخف واطمئن، لقد نجوت من سطوة القوم الظالمين.
فقالت إحدى ابنتي الشيخ الكبير: يا أبت استأجره لرعي هذه الغنم، فإن خير مستأجر لها هو، لأنه الرجل الأبي القوي، المؤتمن الذي لا يخون.
قال شعيب: يا موسى، إني أريد مصاهرتك وتزويجك إحدى هاتين البنتين، فاختر ما تشاء، على أن يكون المهر خدمة من المنافع: وهي رعاية غنمي ثماني سنين، فإن تبرعت بزيادة سنتين، فهو إليك، وما أريد إيقاعك في شيء من المشقة والحرج، وستجدني إن شاء الله من الصالحين، المحسنين المعاملة، ولين الكلام أو الخطاب، والفعل.
فقال موسى لعمّه الصّهر: الأمر على ما قلت في اختيار إحدى البنتين، والوفاء بإحدى المدّتين: ثماني أو عشر سنين، ولا مجاوزة للحدّ، ولا حرج من اختيار إحدى المدّتين، أو لا تبعة علي من قول ولا فعل، والاتّفاق موثق بيني وبينك في ثماني سنوات، والله على ما نقول شاهد قائم بالأمور، وبعد إتمام عقد الزواج أمر شعيب موسى أن يسير إلى بيت فيه عصي، فيأخذ منه عصا لرعيه الغنم في مدين.
إيتاء موسى ﵇ النّبوة في جبل الطّور
أتم موسى ﵇ أكمل المدّتين عشر سنوات، في رعي غنم شعيب ﵇ في مدين، ثم عزم على العودة إلى مصر، لزيارة أقاربه، مصحوبا بزوجته، ولكنه في طريق العودة، حدث التحول الجديد الأعظم في حياته، حين كلّمه ربّه في
Juz 3, halaman 1913 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.