Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
في أنّ العنايةَ هي سببُ التَّقدِيم، وقد صدَقَت حتّى جُعلَ لها ما هو أحقُّ بأن يكونَ خبرًا اسمًا، وورودُ الفِعلِ بلفظِ الماضي؛ للدَّلالِةِ على أنّه أمرٌ قد جُرِّبَ وعُرِف.
ومنه قولُهم: أهوَنُ ما أعمَلْتَ لسانٌ مُمِخّ. وعنِ ابنِ مسعودٍ ﵁: أفرسُ النّاسِ ثلاثةٌ: بنتُ شُعَيبٍ، وصاحبُ يُوسُف، في قولِه: ﴿عَسَى أَن يَنفَعَنَآ﴾ [يوسف: ٢١]، وأبو بكرٍ في عُمَر. رويَ أنّه أنكَحَهُ صفراءَ. وقولُه: ﴿هَاتَيْنِ﴾ فيه دليل على أنّه كانتْ له غيرُهما. ﴿تَاجُرَنِي﴾: من آجرتُه إذا كنتُ له أجيرًا، كقولك: أبَوْتُه إذا كنتَ له أبًا، و ﴿ثَمَانِيَ جِجَجٍ﴾ ظرفُه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((خير))؛ أي يَفْضُلُ الناسَ في حياتِهِ وموتِه. وأنْ يكونَ تمييزًا؛ أي أنّ أحياهُ وموتاهُ أفضلُ الأحياءِ والأموات، كقولِك: زيدٌ أَفْرَهُ الناسِ عبيدًا؛ أي: عبيدُه أَفْرَهُ العبيد.
قولُه: (وقدْ صَدَقَتْ)، أي العنايةُ التي أوجَبَتْ تغييرَ الكلام.
قولُه: (أهْوَنُ ما أعمَلْتَ لسانٌ مُمِخّ)، الأساس: ومِنَ المجاز: أمرٌ مُمِخّ؛ فيهِ فضلٌ وخير، وهذا لسانٌ مُمِخّ؛ حَسَنُ الشفاعة، ولهُ لسانٌ مُمِخّ؛ ذَلِقٌ قويٌّ على الكلام، والاستشهادُ بأنّ ((أَعمَلْتَ)) جاءَ بلفظِ الماضي. وفي ((مجمع الأمثال)): أَهْوَنُ مَرْزِئةٍ لسانٌ مُمِخّ، قالَ الميداني: أمخّ العَظْمُ إذا صارَ فيهِ المخ، والمعنى: أهونُ معونةِ على الإنسانِ أنْ يُعينَ بلسانِهِ دونَ المال؛ أيْ كلامٍ حَسَن. وقالَ المصنِّفُ في ((المستقصي)): مثلُه قولُه:
وأَيْسَرُ ما يَحْبُو بهِ المَرْءُ خِلّهُ … مِنَ العاهِنِ الموجودِ أنْ يتكلّما
يُقال: أعطاهُ مِنْ عاهِنِ مالِهِ وآهِنِه؛ أي: تالِدِه.
قولُه: (وأبو بكرٍ في عمرَ ﵄، حيَن استَخْلَفَه.
Juz 12, halaman 39 ›
أو مِن: أجرتُه كذا؛ إذا أثَبْتَه إيّاه. ومنه: تعزيةُ رسولِ الله ﷺ: (آجرَكُم الله ورَحِمكَم).
و﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾: مفعولٌ به، ومعناه: رِعْيةُ ثماني حِجَجٍ، فإن قلتَ: كيف صحَّ أن يُنكِحَه إحدى ابنَتَيهِ من غيرِ تمييز؟ قلتُ: لم يكن ذاك عقدًا للنّكاح، ولكنْ مُواعدةً ومواصفةَ أمرٍ قد عَزَمَ عليه، ولو كانَ عقدًا لقالَ: قد أنكَحْتُك ولم يقل: ﴿إِنِّي أَرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ﴾. فإن قلتَ: فكيف صحَّ أن يُمْهِرَها إجارةَ نفسِه في رِعيةِ الغَنَم، ولابُدَّ من تسليم ما هو مالٌ؟ ألا ترى إلى أبي حنيفةَ كيف منعَ أن يتزوّجَ امرأةً بأن يخَدِمَها سنةً، وجوَّز أن يتزَوَّجَها بأن يُخدِمَها عبدَه سنةً، أو يُسكِنَها دارَه سنةً، لأنّه في الأوّل: مُسَلِّمٌ نفسَهُ وليسَ بمال، وفي الثّاني: هو مُسَلِّمٌ مالاً وهو العبدُ أو الدّار، قلتُ: الأمرُ على مذهبِ أبي حنيفةَ على ما ذكرت. وأمّا الشّافعيُّ: فقد جوّزَ التَّزوُّجَ على الإجارةِ لبعضِ الأعمالِ والخدمة، إذا كان المُستَأجَرُ له أو المخدومُ فيه أمرًا معلومًا، ولعلَّ ذلك كان جائزًا في تلكَ الشَّرِيعة. ويجوزُ أن يكونَ المَهْرُ شيئًا آخر، ...... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (أو مِنْ: أَجَرْتُهُ كذا؛ إذا أَثَبْتَهُ إياه)، الأساس: يجعلُها أَجرًا على التزويج؛ يريدُ المهرَ مِنْ قولِه تعالى: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، كأنهُ قال: على أنْ تُمهِرَني عملَ هذه المُدّة. وأصلُه: أَجَرَكَ الله على ما فَعَلْت، وأنتَ مأجور.
قولُه: (ومواصفةَ أمرٍ)، ((الأساس)): واصَفْتُهُ الشيءَ مُواصَفة، ونِهُيَ عنْ بيعِ المُواصَفةِ وهوَ أنْ يَبِيعَ الشيءَ بصفتِهِ وليسَ عندَه، ثُمّ يبتاعَهُ ويدفَعَه.
قولُه: (أنْ يُمهِرَها)، وفي بعضِ النسخ: ((يَمْهُرَها)) بفتحِ الياء. يُقال: أَمْهَرَ المرأة: سَمّي لها مهرًا، ومَهَرَها: أعطاها مهرَها. وخُطّْئَ الحريريُّ في قولِه: وماهرًا لها كما مهرَ رسولُ الله ﷺ أمُّ سلمة؛ لأنّ حالةَ الخِطبةِ حالةُ التسمية، لا حالةُ إعطاءِ المهر.
Juz 12, halaman 40 ›
وإنّما أرادَ أن يكونَ راعيَ غَنَمِه هذه المُدّةَ، وأرادَ أن يُنكِحَه ابنَتَه، فذكَرَ له المُرادَين، وعلَّقَ الإنكاحَ بالرِّعيةِ على معنى: أنِّي أفعلُ هذا إذا فعلتُ على وجهِ المُعاهدةِ لا على وجهِ المُعاقدة. ويجوزُ أن يستأجِرَه لرِعْيةِ ثماني سنينَ بمبلغٍ معلومٍ ويُوَفِّيَه إيّاه، ثمّ يُنكِحُه ابنَتَه به، ويجعلُ قولَه: ﴿عَلَى أَن تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ عبارةً عمّا جرى بينَهما. ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ﴾ عَمَلَ عَشْرِ حِجَجٍ ﴿فَمِنْ عِندِكَ﴾ فإتمامُه من عندك. والمعنى: فهو من عِندِك لا من عِنْدِي، يعني: لَا أُلزِمُكَهُ ولا أَحتِمُه عليك، ولكنّك إنْ فعلتَه فهُوَ منكَ تَفَضُّلٌ وتَبرُّع، وإلاّ فلا عَلَيْك ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بإلزامِ أتمِّ الأجَلَينِ وإيجابِه. فإن قلتَ: ما حقيقةُ قولِهم: شقَقْتُ عليه، الأمرُ؟ قلتُ: حقيقتُه أنَّ الأمرَ إذا تعاظَمَكَ فكأنَّه شقّ عليك ظنُّك باثنَيْنِ، تقولُ تارةً: أُطيقُه، وتارةً: لا أُطيقُه. أو وعَدَهُ المُساهَلةَ والمُسامحةَ من نفسِه، وأنّه لا يَشُقُّ عليه فيما استَاجَرَه له من رَعيِ غَنَمِه، ولا يفعل نحوَ ما يفعلُ المُعاسِرونَ من المُسترعِينَ، من المُناقشةِ في مُراعاةِ الأوقاتِ، والمُداقَّةِ في استيفاءِ الأعمال، وتكليفِ الرُّعاةِ أشغالاً خارجةً من حدِّ الشَّرْط، وهكذا كانَ الأنبياءُ ﵈ آخذينَ بالأسْمَحِ في مُعاملاتِ النَّاس.
ومنه الحديثُ: ((كانَ رسولُ الله ﷺ شريكي، فكانَ خيرَ شريكٍ لا يُدارِي ولا يُشارِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (وإنما أرادَ أنْ يكونَ راعيَ غَنَمِه)، غايةُ ما يُقالُ: إنّ هذا عقدٌ فيهِ خطر؛ حيثُ عُلِّقَ بهِ عَقْدُ النكاح، وهذا لا يَقْدَحُ في بابِ النكاح؛ لأنّ النكاح لا يَفْسُدُ بالشروطِ الفاسدة.
قولُه: (فكأنّهُ شَقّ عليكَ ظنُّكَ باثنَيْن)، يريدُ أنّ أصلَ المَشَقّةِ مِنَ الشّقِّ كما قالَ في الأنفال: والمُشاقّةُ مُشتَقّةٌ مِنَ الشّقّ؛ لأنّ كلاًّ مِنَ المُتَعادِيَيْنِ في شَقٍّ خِلافَ شَقٍّ صاحِبِه.
قولُه: (أو وعده المساهلة)، عطفٌ على قولِه: ((وما أريدُ أنْ أشُقّ عليكَ بإلزامِ أتمِّ الأجلَيْن)).
قولُه: (كانَ رسُولُ الله ﷺ شريكي) الحديثُ رواهُ أبو داودَ عنِ السائبِ بنِ أبي السائبِ
Juz 12, halaman 41 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.