Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الكبرى، واسمها صفوراء أو صفراء، وهي التي تزوجها موسى ﴿لِيَجْزِيَكَ﴾ ليكافئك أو ليثيبك ﴿أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ جزاء سقيك لنا. وقد أجابها موسى ليتبرك برؤية الشيخ، ويستظهر بمعرفته، لا طمعا في الأجر، بل روي أنه لما جاءه قدم إليه طعاما، فامتنع عنه، وقال: إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا، أو لا نطلب على عمل خير عوضا، فأجابه شعيب: هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا، أو قال: لا، عادتي وعادة آبائي نقري الضيف، ونطعم الطعام. علما بأن من فعل معروفا، فأهدي إليه شيء، لم يحرم أخذه.
﴿قَصَّ﴾ روى له القصة وأخبره بحاله ﴿الْقَصَصَ﴾ مصدر بمعنى الحديث المقصوص أي المخبر به، من قتله القبطي، وقصدهم قتله، وخوفه من فرعون ﴿نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ فرعون وقومه؛ إذ لا سلطان له على مدين.
﴿قالَتْ إِحْداهُما﴾ التي استدعته الكبرى أو الصغرى ﴿اِسْتَأْجِرْهُ﴾ اتخذه أجيرا يرعى غنمنا بدلنا ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ فإنها أخبرته عن رفعه حجر البئر، وعن قوله لها أثناء السير: امشي خلفي، وقابل حياءها بحياء، فلما جاءته وعلم بها، صوّب رأسه فلم يرفعه.
والجملة تعليل جامع، يجري مجرى الدليل على أنه حقيق بالاستئجار. وللمبالغة فيه جعل خيرا اسما، وذكر الفعل بلفظ الماضي، للدلالة على أنه أمين مجرب معروف.
﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ الكبرى أو الصغرى ﴿عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ تكون أجيرا لي أو تأجر نفسك مني في رعي غنمي ﴿ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ سنين، جمع حجة أي سنة ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً﴾ رعي عشر سنين ﴿فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ التمام ﴿وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ باشتراط العشر ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ﴾ للتبرك ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالمعاهدة.
﴿قالَ﴾ موسى ﴿ذلِكَ﴾ الذي قلته ﴿بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا لا نخرج عنه ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ أطولهما وأقصرهما للرعي ﴿قَضَيْتُ﴾ وفيتك إياه ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ بطلب الزيادة عليه، أو فلا مجاوزة للحد، أي فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثماني ﴿وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ أي على ما نقول أنا وأنت حفيظ أو شاهد، فتم العقد بذلك.
المناسبة:
بعد أن تمالأ فرعون وقومه على قتل موسى، وأخبره مؤمن من آل فرعون بما عزموا عليه، ونصحه بالخروج من مصر، فخرج متجها إلى أرض مدين، ماشيا، برعاية الله وهدايته الطريق، للنسب الذي بين الإسرائيليين وبين أهل مدين،
Juz 20, halaman 82 ›
لأن مدين من ولد إبراهيم، والإسرائيليون من أولاد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈. وهناك تزوج بابنة شعيب ﵇، ثم عاد إلى مصر بعد أن أوتي النبوة في الطريق.
التفسير والبيان:
﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ، قالَ: عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أي لما اتجه موسى جهة مدين تاركا مدينة فرعون؛ لأنه كما بينا وقع في نفسه أن بينهم وبينه قرابة؛ لأنهم من ولد مدين بن إبراهيم ﵇، وهو كان من بني إسرائيل، لكن لما لم يكن عالما بالطريق، اعتمد على فضل الله تعالى، قائلا:
ربي اهدني الطريق الأقوم، فامتن الله عليه، وهداه إلى الصراط المستقيم، واختار الطريق الوسط من بين ثلاث طرق، وكان يسأل الناس عن كيفية الطريق، بحكم العادة. قال ابن إسحاق: خرج من مصر إلى مدين بغير زاد ولا ظهر (أي راحلة) وبينهما مسيرة ثمانية أيام، ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر. ومدين:
شمال خليج العقبة في بلاد فلسطين.
وكانت أحداث مدين كما يلي:
١ - حال الرعاء على الماء: ﴿وَلَمّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ، وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ: ما خَطْبُكُما؟ قالَتا: لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ، وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ أي ولما وصل إلى مدين، وورد ماءها، وكان لها بئر يرده رعاة الماشية، فوجد جماعة من الناس يسقون أنعامهم ومواشيهم، ووجد في مكان أسفل من مكانهم امرأتين تمنعان غنمهما من ورود الماء مع الرعاة الآخرين، لئلا يؤذيا وتختلط أغنامهما مع غيرها، فلما رآهما موسى ﵇ رقّ لهما ورحمهما، فسألهما: ما شأنكما وما خبركما لا تردان الماء مع هؤلاء؟ قالتا: لا نسقي غنمنا، أي لا نتمكن من سقي الغنم إلا بعد فراغ هؤلاء
Juz 20, halaman 83 ›
القوم من السقي، وأبونا شيخ كبير هرم لا يستطيع الرعي والسقي بنفسه، مما ألجأنا إلى الحال التي ترى. وهذا شأن الضعيف مع القوي دائما، يشرب القوي أولا من الماء الصافي، ويشرب الضعيف بقية الماء. وفي هذا اعتذار لموسى عن مباشرتهما السقي بأنفسهما، وتنبيه على أن أباهما لا يقدر على السقي لشيخوخته وكبره، واستعطاف لموسى في إعانتهما.
٢ - السقي للمرأتين والمناجاة: ﴿فَسَقى لَهُما، ثُمَّ تَوَلّى إِلَى الظِّلِّ، فَقالَ:﴾
﴿رَبِّ، إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ أي فسقى غنمهما لأجلهما من بئر مغطى بصخرة، لا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، كما روى ابن أبي شيبة عن عمر بن الخطاب ﵁، ثم أعاد الصخرة على البئر، ثم انزوى إلى ظل شجرة للراحة، فناجى ربه قائلا: إني لمحتاج إلى الخير القليل أو الكثير وهو الطعام، لدفع غائلة الجوع. وإنما عدى فقيرا باللام؛ لأنه ضمن معنى سائل وطالب.
وفيه دلالة على أنه سقى لهما في حر من الشمس، وعلى كمال قوة موسى ﵇، وعلى أنه رغم نعومة عيشه في بلاط فرعون كان مخشوشنا جلدا صابرا.
قال ابن عباس: سار موسى من مصر إلى مدين، ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر، وكان حافيا، فما وصل إلى مدين حتى سقطت نعل قدميه، وجلس في الظل، وهو صفوة الله من خلقه، وإن بطنه للاصق بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه، وإنه لمحتاج إلى شقّ تمرة.
٣ - الفرج بعد الشدة: ﴿فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا﴾ أي لما رجعت المرأتان سريعا بالغنم إلى أبيهما استغرب وسألهما عن خبرهما، فقصتا عليه ما فعل موسى ﵇، فبعث إحداهما إليه لتدعوه إلى أبيها، فجاءت إحداهما تمشي مشي الحرائر، مستحيية، متخمرة بخمارها، ساترة وجهها بثوبها، ليست جريئة على الرجال،
Juz 20, halaman 84 ›
Pembahasan ayat ini masih 8 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.