Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وثالثها-بيان نهاية العالم كله وهي الهلاك الشامل، وانفراد الله تعالى بالبقاء والدوام، والحكم والحساب، ورجوع البشر كافة إليه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ونحوها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ﴾ [الرحمن ٢٥/ ٥٥ - ٢٦].
قصة موسى ﵇
-١ -
نصرة المستضعفين
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. طسم (١) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (٦)﴾
الإعراب:
﴿وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً﴾ ﴿أَهْلَها﴾ و ﴿شِيَعاً﴾ مفعولا ﴿جَعَلَ﴾؛ لأنه بمعنى (صيّر).
﴿يَسْتَضْعِفُ﴾ الجملة حال من فاعل ﴿جَعَلَ﴾ أو صفة ﴿شِيَعاً﴾ أو استئناف كلام جديد. و ﴿يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ..﴾. بدل منه.
﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ الهاء والميم مفعولا (جعل) لأنه بمعنى (صيّر).
﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ فرعون وما عطف عليه: مفعول أول ل ﴿نُرِيَ﴾ وهو من رؤية البصر، وهو في الأصل يتعدى إلى مفعول واحد، فلما تعدى بالهمزة صار متعديا إلى مفعولين، والمفعول الثاني هو: ﴿ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾.
Juz 20, halaman 54 ›
البلاغة:
﴿تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ الإشارة بالبعيد عن القريب لبعد مرتبة القرآن في الكمال.
﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ ﴿نُرِيدُ﴾ حكاية حال ماضية لاستحضار تلك الصورة في الذهن؛ لأن ذلك معطوف على جملة ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ من حيث إنهما واقعان تفسيرا للنبأ. وإرادة المنة بخلاصهم من فرعون هي في المستقبل، فلا يمنع ذلك إرادة استضعافهم في الماضي، ولما كانت الإرادة الأولى قريبة الوقوع من الثانية جعلت كالمقارنة لها.
المفردات اللغوية:
﴿طسم﴾ تقرأ: طا، سين، ميم، بمد السين والميم وإدغام النون في الميم. وهذه الحروف المقطعة وأمثالها كما بينا مرارا للتنبيه على إعجاز القرآن الكريم، والإشارة إلى أن هذا الكتاب المعجز في فصاحته وبيانه مركب من أمثال هذه الحروف الهجائية، فكون العرب أساطين البيان، وفرسان الفصاحة والبلاغة، عجزوا عن معارضته، دليل على أنه فوق مستوى البشر، وأنه من لدن حكيم حميد، إله الكون أجمعين. ﴿تِلْكَ﴾ هذه الآيات. ﴿آياتُ الْكِتابِ﴾ الإضافة بينهما بمعنى (من). ﴿الْمُبِينِ﴾ المظهر الحق من الباطل.
﴿نَتْلُوا﴾ نقرؤه بقراءة جبريل، ويجوز أن يكون بمعنى (ننزله) مجازا. ﴿نَبَإِ﴾ خبر مهم، وقوله: ﴿مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ﴾ معناه بعض نبئهما. ﴿بِالْحَقِّ﴾ الصدق. ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأجلهم، وخص المؤمنون؛ لأنهم المنتفعون به. ﴿عَلا﴾ تجبر واستكبر، وقوله: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ أي أرض مصر: استئناف مبين لذلك البعض، أي بعض خبر موسى وفرعون. ﴿شِيَعاً﴾ فرقا وأصنافا يستخدمهم في أعماله من بناء وحفر وحرث ونحو ذلك من مشاق الأعمال، ويؤلب بعضهم على بعض، زارعا بينهم العداوة والبغضاء حتى لا يتفقوا. ﴿يَسْتَضْعِفُ﴾ يجعلهم ضعفاء مقهورين، وهم بنو إسرائيل. ﴿يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ﴾ المولودين. ﴿وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ يبقي نساءهم أحياء، وسبب هذا الفعل أن كاهنا قال لفرعون: يولد مولود في بني إسرائيل، يذهب ملكك على يده، وذلك كان من غاية حمقه، فإنه لو صدّق لم يندفع الأمر بالقتل، وإن كذب فما الداعي لما فعل؟! ﴿إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ بالقتل وغيره، فاجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد. ﴿أَنْ نَمُنَّ﴾ نتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه. ﴿أَئِمَّةً﴾ قادة يقتدى بهم في الخير في أمر الدين والدنيا. ﴿وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾ ملك فرعون وقومه. ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ أرض مصر والشام، والتمكين: يراد به هنا التسلط على أرض مصر والتصرف فيها. ﴿وَهامانَ﴾ وزير فرعون. ﴿ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ يخافون من المولود الذي يذهب ملكهم على يديه.
Juz 20, halaman 55 ›
التفسير والبيان:
﴿طسم﴾ بيّنت المراد بهذه الحروف في المفردات.
﴿تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ أي هذه آيات من الكتاب الواضح الجلي الكاشف لحقائق أمور الدين، وما كان وما يكون.
﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي نذكر لك الأمر على ما كان عليه حقا وصدقا كأنك تشاهد، وكأنك حاضر، من أجل قوم يصدقون برسالتك وبما أنزل إليك من ربك، فتطمئن به قلوبهم، كقوله تعالى:
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف ٣/ ١٢].
وقد ذكر الله تعالى في هذه السورة شيئا أو بعضا من قصة موسى وفرعون، للعبرة والعظة، وإقامة الدليل على صدق نبوة محمد ﷺ، وأن هذا القرآن العظيم وحي يوحى، وليس من وضع البشر.
وتخصيص المؤمنين بالذكر مع أن القرآن للناس أجمعين للإشارة إلى أن الانتفاع به لا يكون إلا لمن صدق بأنه كلام الله المنزل على نبيه محمد ﷺ.
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ أي إن فرعون ملك مصر تجبر في أرضها واستكبر، وبغى وطغى وقهر أهلها.
﴿وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً﴾ أي جعل أبناء مصر فرقا وأحزابا مختلفة، وسخر كل طائفة في مصالحه العمرانية والزراعية وغير ذلك من أمور دولته، وبذر بينهم بذور الفتنة والعداوة والبغضاء، حتى لا يتفقوا، أخذا بسياسة المستعمر: «فرّق تسد».
وهذا مضاد لسياسة الإسلام-بالمعنى العام-والهدي الإلهي كله القائم على التأليف والجميع على قلب واحد، وإشاعة روح المحبة والتسامح والود والوئام
Juz 20, halaman 56 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.