Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ﴿تَهْتَزُّ﴾ جملة فعلية، في موضع الحال من الهاء والألف في ﴿رَآها﴾ أي مهتزة مشبهة جانا. ﴿وَلّى﴾: أصله ﴿وَلّى﴾ فتحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبها ألفا، وهو جواب «لمّا». و ﴿مُدْبِراً﴾ حال من ضمير ﴿وَلّى﴾ وعامله ﴿وَلّى﴾. و ﴿لَمْ يُعَقِّبْ﴾ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير ﴿وَلّى﴾ وهو العامل فيها أيضا.
﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ مبتدأ وخبر، وذان: تثنية ذا، قرئ بتخفيف النون وتشديدها، والتشديد عوض عن حذف ألف ذا التي كانت في الواحد.
البلاغة:
﴿تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ﴾ تشبيه مرسل مجمل، حذف فيه وجه الشبه، فصار مجملا.
﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ﴾ كناية، كنى بالجناح عن اليد؛ لأنها للإنسان كالجناح للطائر.
المفردات اللغوية:
﴿قَضى﴾ ... ﴿الْأَجَلَ﴾ أتم المدة المحددة المتفق عليها بينهما، وهو رعيه عشر سنين ﴿وَسارَ بِأَهْلِهِ﴾ زوجته بإذن أبيها نحو مصر، روي أنه قضى أقصى الأجلين، ثم عزم على الرجوع ﴿آنَسَ﴾ أبصر من بعيد ﴿مِنْ جانِبِ الطُّورِ﴾ من الجهة التي تلي الطور: وهو اسم لجبل في سينا ﴿بِخَبَرٍ﴾ عن الطريق، وكان قد أخطأها ﴿أَوْ جَذْوَةٍ﴾ جمرة ملتهبة أو عود غليظ في رأسه نار ﴿تَصْطَلُونَ﴾ تستدفئون.
﴿مِنْ شاطِئِ الْوادِ﴾ من جانب ﴿الْأَيْمَنِ﴾ لموسى ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ﴾ المكان الذي بارك الله فيه لموسى لسماعه كلام الله فيها ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ بدل من شاطئ بدل الاشتمال؛ لأنها كانت نابتة على الشاطئ، وهي شجرة عناب أو عليق أو عوسج ﴿أَنْ يا مُوسى﴾ أي يا موسى ﴿تَهْتَزُّ﴾ تتحرك ﴿كَأَنَّها جَانٌّ﴾ الجانّ: الحية الصغيرة التي توجد في الدور ولا تؤذي، أي تشبه الحية في الهيئة والجثة، أو السرعة، أو الجني في سرعة الحركة وعظم الخلقة ﴿وَلّى مُدْبِراً﴾ أدبر هاربا منهزما منها من الخوف ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع ﴿يا مُوسى﴾ أي نودي يا موسى ﴿إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ﴾ من المخاوف، فإنه لا يخاف لدي المرسلون.
﴿اُسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ أي أدخلها في طوق قميصك وأخرجها ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ أي عيب كبرص ونحوه ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ﴾ يديك المبسوطتين تتقي بهما الحية كالخائف الفزع ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ الخوف الحاصل من إضاءة اليد، بأن تدخلها في جيبك (فتحة القميص من جهة الرأس) وعبر عن اليد بالجناح؛ لأنها للإنسان كالجناح للطائر.
Juz 20, halaman 94 ›
﴿فَذانِكَ﴾ أي العصا واليد ﴿بُرْهانانِ﴾ دليلان مرسلان، أو حجتان ﴿فاسِقِينَ﴾ خارجين عن حدود الله، فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم.
المناسبة:
بعد أن أتم موسى ﵇ أوفى الأجلين، عزم على العودة إلى مصر، لزيارة أقاربه، وبينا هو في الطريق، وكانت الليلة باردة شاتية، أبصر من ناحية جبل الطور نارا، فطلب من أهله المكث في مكانهم، ليحضر لهم جذوة نار، فناداه ربه، وآتاه النبوة والرسالة.
التفسير والبيان:
﴿فَلَمّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ ... ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي فلما أكمل الأجلين وأتمهما وهو رعي غنم شعيب عشر سنين، وهذا مستفاد أيضا من الآية الكريمة حيث قال تعالى ﴿فَلَمّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ أي الأكمل منهما، وأن ذلك الإيناس حصل عقيب مجموع الأمرين، وليس فقط عقيب أحدهما، وهو قضاء الأجل.
وسار إلى ما يريد مع أهله أي زوجته، أبصر نارا تضيء على بعد من ناحية جبل الطور، فطلب من أهله المكوث في مكانهم حتى يذهب إلى النار، فيأتي من أهلها بخبر الطريق أو بقطعة أو شعلة من النار ليستدفئوا بها من البرد، وذلك لأنه سار في ليلة مظلمة مطيرة باردة، وكان قد أخطأ الطريق، وكان موسى منفردا مع أهله.
وخاطب أهله بقوله: ﴿اُمْكُثُوا﴾ بصيغة الجمع للتعظيم. وقوله:
﴿بِخَبَرٍ﴾ فيه دلالة على أنه ضل الطريق، وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ فيه دلالة على البرد.
﴿فَلَمّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى: إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ﴾ أي فلما وصل إلى مكان وجود النار التي
Juz 20, halaman 95 ›
رآها من بعيد، ناداه ربه من جانب الوادي الأيمن، أي عن يمين موسى من ناحية الغرب، كما قال تعالى: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص ٤٤/ ٢٨] مما يدل على أنه قصد النار إلى جهة القبلة، والجبل الغربي عن يمينه.
ناداه ربه في البقعة المباركة من ناحية الشجرة: يا موسى، إني أنا الله رب العالمين، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك بالوادي المقدس طوى، أي الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين، الفعال لما يشاء، لا إله غيره، ولا رب سواه، تنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله.
ووصف البقعة بكونها مباركة، لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة، وتكليم الله تعالى إياه. ومن الأولى: ﴿مِنْ شاطِئِ﴾ والثانية: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ لابتداء الغاية، أي أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة.
وقد خلق الله تعالى في موسى أثناء ذلك علما يقينيا بأن ذلك الكلام هو كلام الله، وسمع الكلام القديم من الله تعالى، لا من الشجرة، على رأي أبي الحسن الأشعري، وسمع الصوت والحرف المخلوق في الشجرة والمسموع منها، على رأي أبي منصور الماتريدي.
ثم أيده بمعجزتين هما:
أولا- ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ، فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ، وَلّى مُدْبِراً، وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي ونودي بأن ألق عصاك التي في يدك، فألقاها فصارت حية تسعى، فعرف وتحقق أن الذي يكلمه ويخاطبه هو الذي يقول للشيء: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ فلما رآها تتحرك وتضطرب كأنها جان من الحيات أو ثعبان، لسرعة حركتها، أو شبهها بالجانّ من حيث الاهتزاز والحركة، لا من حيث المقدار، ولّى هاربا ولم يرجع ولم يلتفت إلى ما وراءه؛ لأن طبع البشر ينفر من ذلك.
Juz 20, halaman 96 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.