ميراثُ السماواتِ والأرضِ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ﴾ يا محمدُ ﴿مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ التي حَوالَيْ مكةَ في زمانِك وعصرِك، ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾. يقولُ: حتى يَبْعَثَ في مكةَ رسولًا، وهى أُمُّ القُرى، يَتْلو عليهم آياتِ كتابِنا. والرسولُ: محمدٌ ﷺ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾: وأُمُّ القُرَى مكةُ، وبعَث اللهُ إليهم رسولًا؛ محمدًا ﷺ (¬١).
وقولُه: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾. يقولُ: ولم نكنْ لِنهْلِكَ قريةً وهى باللهِ مؤمنةٌ، إنما نُهْلِكُها بِظُلْمِها أَنْفُسَها؛ بكفرِها باللهِ، وإنما أَهْلَكْنا أهلَ مكةَ بكفرِهم بربِّهم، وظُلْمِهم (¬٢) أنفسَهم.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.