﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ﴾: منازلهم باقيةَ الآثار تُشاهدونها في الأسفار.
﴿لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ حالٌ، والعامل فيه الإشارة.
﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ مِن السُّكنى؛ أي: لم يَسكنها إلَّا المسافر ومارُّ الطريق يومًا أو ساعة.
﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ لتلك المساكن مِن ساكنيها؛ أي: لا يملك التصرُّف فيها غيرُنا.
* * *
(٥٩) - ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾؛ أي: ليس في عادته أنْ يُهلك القرى ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا﴾: في أصلها وقصَبتها (¬١) التي هي أعمالُها؛ لأن أهلها تكون أفطنَ (¬٢) وأنبلَ ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ لإلزام الحجَّة وقَطْع المعذرة.
أو: ما كان في حكم اللّه وسابِقِ قضائه أنْ يُهلِك قرى الأرض حتى يَبعث في أمِّ القرى - يعني: مكَّة - رسولًا، وهو محمَّد ﵊.
والظاهر المناسب لعبارة ﴿وما كان ربك﴾ هو الأول.
﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ بتكذيب الرسل والعتوِّ في الكفر.
* * *