Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وقُرِئَ: (خاطين)، تخفيفُ خاطِئِين، أو خاطينَ الصَّوابَ إلى الخطأ.
[﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ٩]
رويَ أنَّهم حينَ التَقطوا التّابوتَ عالجُوا فتْحَة، فلمْ يقدِرُوا عليه، فعالجوا كَسْرَهُ فأعياهُم، فدنتْ آسيةُ فرأت في جَوفِ التّابوتِ نُورًا، فعالجتْهُ ففتحته، فإذا بصَبِيِّ نورُه بينَ عينَيْه وهو يمُصُّ إِبهامَه لبنًا فأحَبُّوه، وكانت لفرعونَ بنتٌ بَرصاء، وقالتْ له الأطباء: لا تبرأُ إلاّ من قِبَلِ البحر، يوجدُ فيه شِبهُ إنسانٍ دواؤُها ريقُه، فلطَّختِ البرصاءُ بَرَصَها بريقِه فَبَرأت. وقيل: لمّا نظرت إلى وجهِه بَرَأت، فقالت: إنّ هذه لنَسمةٌ مباركة، فهذا أحدُ ما عَطَفَهم عليه، فقالَ الغُواةُ من قومِه: هو الصَّبيُّ الذي نحذرُ منه، فَاذَن لنا في قتلِه، فهَمَّ بذلك فقالت آسيةُ ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ فقالَ فرعون: لكِ لا لي. وروي في حديث: ((لو قالَ هوَ قرّةُ عينٍ لي كما هُوَ لَكِ، لهداهُ الله كما هداهَا))، وهذا على سبيلِ الفَرْضِ والتّقدير، أي: لو كانَ غيرَ مطبوعٍ على قلبِه كآسية؛ لقالَ مثلَ قولِها، ولأَسْلَم كما أسلمت، هذا -إن صحَّ الحديثُ- تأويلُه، والله أعلمُ بصحَّتِه. ورُويَ أنَّها قالتْ له: لعلَّه من قومٍ آخرينَ ليسَ من بني إسرائيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (وقُرِئَ: ((خاطِينَ))) وهيَ شاذّة. وقولُه: ((أو خاطِين الصوابَ)) هُوَ مِنَ الخَطْو: مُجاوَزةِ الصواب. الأساس: ومِنَ المجاز: لنْ يُخطِئَكَ ما كُتِبَ لك، وما أخطأَكَ لمْ يَكُنْ لِيُصيبَك، وما أصابكَ لمْ يَكُنْ ليُخطِئَك، وتخَطّأتْهُ النُّبْل: تجاوَزَتْه.
قولُه: (وهذا على سبيلِ الفَرضْ)، أي: هذا الحديث. وقولُه: ((هذا)) مبتدأ، و ((تأويلُه)) الخبر، و ((إنْ صحّ)) معَ جوابِه المقدّر مُعتَرِضة.
Juz 12, halaman 14 ›
﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾: خبرُ مُبتدأٍ محذوف، ولا يَقْوى أن تجعلَه مُبتدأً و ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ خبرًا، ولو نُصِبَ لكانَ أقوى. وقراءةُ ابنِ مسعودِ ﵁ دليلٌ على أنّه خبر، قرأ: (لا تقتلوه قرّةُ عينٍ لي ولك)، بتقديمِ. ﴿لا تقتلوه﴾. ﴿عَسَى أَن يَنفَعَنَاَ﴾ فإنّ فيه مخايلَ اليُمْنِ ودلائلَ النَّفْعِ لأهلِه، وذلك لِما عايَنَتْ من النُّورِ وارتضاعِ الإبهام وبَرْءِ البرصاءِ، ولعلَّها توسَّمت في سيمائِه النَّجابةَ المؤذِنةَ بكونِه نفّاعًا. أو نتبنّاه، فإنّه أهلٌ للتَّبنِّي، ولِأنْ يكونَ ولدًا لبعضِ المُلوك. فإن قلت: ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ حالٌ، فما ذو حالِها؟
قلتُ: ذو حالِها آلُ فرعون. وتقديرُ الكلام: فالتَقَطَهُ آلُ فرعونَ ليكونَ لهم عدُوًّا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قولُه: (﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ خبرُ مبتدإٍ محذوف)، وقالَ أبو البقاء: أي: هُوَ قُرّةُ عين، و ﴿لِي وَلَكَ﴾ صفتانِ لـ ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾.
قولُه: (ولا يَقْوى أنْ تجعلَه مبتدأً و ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾ خبرًا)، قالَ الزجّاج: يَقْبُحُ هذا التقدير؛ فيكونُ كأنّه قدْ عَرَفَ أنّه قُرةُ عينٍ له.
قولُه: (ولَوْ نُصِبَ لكانَ أقوى)، قالَ الزجّاج: ويجوزُ النصبُ؛ ولكنهُ لمْ يأتِ فيه روايةٌ على معنى: لا تقتلوا قُرّةَ عينٍ لي ولك، لا تقتلوه. كما تقول: زيدًا لا تضرِبْه.
قولُه: (توَسّمَتْ) يقال فيه الخير، أي: تفرّسْت، والتوسُّم: التأمُّلُ في وَسْمِ الشيء.
قولُه: (النجابة)، الجوهري: رجلٌ نجيبٌ، أي كريمٌ بَيِّنٌ النّجابة.
قولُه: (أو نَتَبَنّاه)، تفسيرٌ لقولِه تعالى: ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ, وَلَدًا﴾. وقولُه: ((ولأنْ يكونَ ولدًا لبعضِ الملوك)) عطفٌ تفسيريٌّ لقولِه: ((للتبني)).
قولُه: (ذو حالِها آلُ فرعون)، قال القاضي: يجوزُ أنْ يكونَ حالاً مِنَ القائلةِ والمقولِ له؛ أي: وهُمْ على الخطأِ في التقاطِهِ وفي طَمَعِ النفعِ منهُ والتبَنِّي له، أو مِنْ أحدِ ضميرَيْ ﴿نَتَّخِذَهُ,﴾ على
Juz 12, halaman 15 ›
وحَزَنًا، وقالتِ امرأةُ فرعونَ كذا، وهم لا يشعرُونَ أنَّهم على خطأٍ عظيمٍ في التقاطِه ورجاءِ النَّفعِ منه وتبنِّيه.
وقولُه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ﴾ الآية: جملةٌ اعتراضيّةٌ بينَ المعطوفِ والمعطوفِ عليه، مُؤَكِّدةٌ لمعنى خطئِهِم. وما أحسنَ نظمَ هذا الكلام عندَ المُرتاضِ بعلمِ محاسنِ النَّظْم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنّ الضميرَ للناس؛ أي: وهُمْ لا يشعرونَ أنّه لغيرِنا وقد تَبَنّيْناه.
قولُه: (وما أحسَنَ [نَظْم] هذا الكلامِ عندَ المُرتاضِ بعلمِ محاسنِ النظم)، وذلكَ أنّ قولَه: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي اَلْأَرْضِ﴾ وقولَه: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ﴾ تفصيلٌ لقولِه: ﴿نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ﴾ على ما سَبق. وما أجمَلَ ثم فَصّلَ وخَصّ بلفظِ الإنباءِ إلا لاشتمالِ هذا المُنبّأِ بهِ لهُ شأنٌ، وليسَ ذلكَ إلا لبيانِ أنّ ما قدّرَه الله كائنٌ لا محالة، وأنّ الحَذَرَ لا يُغنيِ عَنِ القَدَر، وإذا جاءَ القضاءَ عَمِيَ البَصَر؛ فإنّ فرعونَ وقومَه لَمّا قُضِيَ هلاكُهُم على يَدِ الكليمِ ﵇ واجتهدوا في الدفعِ، فَعَلوا ما لا طائلَ تَحتَه بلْ عَكَسُوا؛ حيثُ أُفنِيَ البريءُ مِنْ قَتْلِ الأبناء، ورُبِّيَ مَنْ عليه دمارُه؛ فسُلِبَتْ عقولُهم وأيفت مشاعرُهم؛ فالتقطوه ليكونَ لهم عدوًّا وحزنًا وهُمْ لا يشعرون. فحَسُنَ لذلكَ أنْ يؤكِّدَ بقولِه: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ على التفصيل؛ ليؤذِنَ بأنّ ذلكَ الجَمّ الغفيرَ بعدَ ذلكَ التحذيرِ زَلُّوا عن دَفْعِ التقدير؛ فاللامُ في قولهِ: ﴿ليَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾ مُجْرَى على حقيقتِه.
وتمامُ تقريرِه أنْ يُقال: إنّا أرَدْنا أنْ نَمُنّ على المستضعَفين، وأنْ نجعَلَهُمُ الوارثين، وأنْ نُرِيَ فرعونَ وهامانَ وجنودَهما ما كانوا يحذَرُون؛ دبّرْنا ما دبّرْنا ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ﴾، فامتَثَلَتْ أمْرَنا وألقَتْهُ في اليَمّ وألقاهُ اليمُّ بالساحِل؛ فقَضَيْنا على آلِ فرعونَ التقاطَه؛ ليَظْهَرَ مِنْ لطِيفِ تقديرِنا عداوتُهُ وسَبَبُ حُزْنِه، وهُمْ لا يشعرونَ بذلك.
Juz 12, halaman 16 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.